يا صاحِ لا تَجرِ في لَومي وَتَأنيبي
للشاعر بَشّارِ بنِ بُرد
1
يا صاحِ لا تَجرِ في لَومي وَتَأنيبي
مـا كُـلُّ مَـن لَم يُـجِب قَوماً بِمَغلوبِ
2
هَـب لي اِنـتِقاصَكَ عِرضاً غَيرَ مُنتَقَصٍ
فَـمـا مَـتـاعُـكَ فـي الدُنيا بِمَرهوبِ
3
إِنّـي وَإِن كـانَ حِـلمـي واسِـعـاً لَهُمُ
لا أَســتَهِــلُّ عَــلى جــارٍ بِــشُـؤبـوبِ
4
طَــلّابُ أَمــرٍ لِهَـولِ النـاسِ حُـظـوَتُهُ
عَــلى القُـلوبِ رَكـوبٌ غَـيـرُ مَـسـلوبِ
5
كَـم مِـن بَـديـعَـةِ شَـرٍّ قَد فَتَكتُ بِها
فـي لَيـلَةٍ مِـثـلِ لُجِّ البَـحـرِ يَعبوبِ
6
مِـنـهُـنَّ لَيـلَةَ بـاتَـت غَـيـرَ نـائِمَـةٍ
حَــرّى وَحَـربِ أَخـي الحَـنّـانِ عُـرقـوبِ
7
بـاتَ القُـلَيـفِـعُ فيما يَبتَغي أَجلي
وَلَيـسَ مـا ضـافَ مِـن هَـجـري بِتَعييبِ
8
جـاءَت وَجـاءَ السَجوجي مِن بَني وَأَلٍ
وَالزِقُّ يَـحـدو وِكـاهـا ساكِنُ اللوبِ
9
يَهــفــونَ دونَ أُكَــيــراحٍ وَمِــثـلُهُـمُ
طِـفـلُ الحُـسـامِ بِبابِ المُلكِ مَعصوبِ
10
لَمّـا اِلتَـقَـيـنـا عَـلى مَلكٍ نُساوِرُهُ
صَـعـبِ المَـرامِ كَـحَـرِّ النـارِ مَشبوبِ
11
قـالَت هَـلَكـتَ وَلَم أَهـلِك فَقُلتُ لَها
فـي مَـثـلِهـا كُـنـتُ صَفّاحَ الأَعاجيبِ
12
حـاوَلتُـمُ العَـرشَ عِـندي في سَلاسِلِهِ
هَـيـهـاتَ رُمـتُـم قَـريباً غَيرَ مَقروبِ
13
ضَـمَّتـ قَـنـاني عَلى الميراثِ فَيئَكُمُ
وَالسَـيـلانُ ذو الوَجـهَـيـنِ يَـعـسـوبِ
14
فَـأَصـبَـحَـت بَعدَ ما عَضَّ الثِقافُ بِها
رَيّـا المَـفـاصِـلِ مَـلسـاءَ الأَنابيبِ
15
كَــأَنَّمـا دُهِـنَـت دُهـنـاً وَقَـد عُـرِكَـت
لَيـلَ التَـمـامِ بِـتَـعـضـيـضٍ وَتَـقـليبِ
16
كَـأَنَّنـي مِـن رَُقـاهُم لَيلَةَ اِحتُضِروا
مُــذَبــذَبٌ بَــيــنَ إِصــعـادٍ وَتَـصـويـبِ
17
يَـرمـونَ قَـلبـي بِـأَسـحـارٍ وَأَمـحَقُها
عَــنّـي بِـحَـرفٍ مِـنَ القُـرآنِ مَـكـتـوبِ
18
حَـتّـى إِذا أَشـرَفَـت نَـفـسي عَلى طَمَعٍ
فَـاِسـتَعجَلَ الصُبحُ أَمثالَ الأَهابيبِ
19
سَــحَــرتُ ريــفــاً لِبَـفـزولِ فَـدامَـجَهُ
إِذ أَلَّفَـت فـيهِ بَينَ الشاةِ وَالذيبِ
20
وَقَـد عَـطَـفـتُ مَـكـيـحـاً بَـعـدَ حَيصَتِهِ
عَـلى الوَديـقِ فَـمـا وِتـرٌ بِـمَـطـلوبِ
21
وَقَـد خَـنَـقـتُ مَـليـحـاً فـي مَـنـازِلِهِ
حَـتـى اِسـتَـمَـرَّ طَـريـداً غَـيرَ مَصحوبِ
22
وَقَـد قَـرَعـتُ القَـرينا إِذ قَرَعتُ لَهُ
بِـالعَـنـكَـبوتِ وَكانَ الحوبُ بِالحوبِ
23
وَقَـد تَـرَكـتُ أَبـا اللِصَّيـنِ مُـعتَرِضاً
وَمــا اِعــتِــراضُ ذُبـابٍ طَـنَّ مَـذبـوبِ
24
يُــرَوِّحُ الغِــيَّ يَــعــبــوبـاً لَهُ شَـرَفٌ
وَفـي الرَشـادِ بَـليـداً غَـيـرَ يَعبوبِ
25
وَقَــد عَــرَفـتُ عَـريـفـاً نـاكَ خـالَتَهُ
وَقَــد تَـلَفَّعـَ شَـيـبـاً غَـيـرَ مَـخـضـوبِ
26
يَـصُـبُّ فـي فَـلسِهـا مِـن مـاءِ فَـيشَتِهِ
صَـبَّ الوَليـدَةِ في المِصحاةِ بِالكوبِ
27
وَالعَبدُ زَوجُ الزَواني قَد نَفَختُ لَهُ
مِـنّـي بِـسَـجـلٍ ذَنـوبـاً غَـيـرَ مَـشروبِ
28
يَـمـشـي بِـأَيـرٍ مَهـيـبٍ فـي عَـشـيرَتِهِ
وَمـا الفَـتـى بِـمَهيبٍ في المَقانيبِ
29
مِــمَّنــ يَــروعُـكَ مَـطـلوبـاً بِـرُؤيَـتِهِ
وَقَـد تَـراهُ مُـصـيـخـاً غَـيـرَ مَـطـلوبِ
تعليقات القراء 0