يا صاحِ ما لكَ لا ترُدُّ
للشاعر نسيب عريضة
1
يــا صــاحِ مــا لكَ لا تــرُدُّ
أصَــدَدتَ أم أعــيــاكَ بُــعــدُ
2
نـفـسي الأسيرةُ في الحضيض
اليــــك أيـــديَهـــا تَـــمُـــدُّ
3
هـــلا أجَـــبـــتَ أليـــسَ مــا
بــيــنـي وبـيـنَـك صـاحِ عَهـدُ
4
أم أنــتَ فــي كــونٍ سَــحـيـق
لا صـــــدىً مـــــنــــه يُــــرَدُّ
5
أم قـــصَّرت نـــفـــســـي ودون
مــــداكِ أبــــعــــادٌ وجُهــــدُ
6
هَــب أنَّهــُ حــالت بــمــوتِــكَ
دونــــنــــا حُــــجُــــبٌ وسُــــدُّ
7
أفـــتَـــعــجِــزُ الأرواحُ عــن
خَـــرقِ الحَـــواجــزِ لو تَــوَدُّ
8
يــــا صــــاحِ ليــــلي طــــالَ
والظُــلُمــاتُ فـيـه لا تُـحَـدُّ
9
ليــلُ الأســى مـا مِـن عـسـى
فـــيـــه ولا قــبــلٌ وبــعــدُ
10
أفـــلا بَـــصِـــيـــصٌ أو صــدىً
أو آيــةٌ فـي الليـلِ تَـبـدو
11
تـلقـى بـهـا نـفـسي الجَوابَ
ومـــن رجـــائِك تَـــســـتــمِــدُّ
12
أولا تـــعـــلِّلُنـــي بـــوعــدٍ
بـــاللِقـــاء فـــأســـتـــعِـــدُ
13
وتــصــونُ إيــمــانــي فــقــد
أودى بــــه شــــكّ وجــــحــــدُ
14
هـــلا أجـــبــتَ وقــلتَ إنــي
ســــامـــعٌ فـــأعـــودَ أشـــدو
15
وأقــولَ ليــسَ أخـي فـقـيـدي
بــل رفــيــقــي حــيـثُ أغـدو
16
ويَــبِــيـنُ لي فـجـرُ الرجـاء
ونُــــــورُه أمــــــلٌ ووعــــــدُ
17
يـا صـاحِ يا ابنَ أبي وأمي
مــا كــوجــدي اليــومَ وَجــدُ
18
روحٌ تـــخـــاطِـــبُ شَـــطــرَهــا
والشَّطـــرُ يُـــعــرِضُ لا يَــرُدُّ
19
ورِتـاجُ صَـرحِ الموتِ دونهما
وســــــــــــورٌ لا يُهَــــــــــــدُّ
20
أفــــتــــخــــرَسُ الأرواحُ إذ
تــنــأى وتــنــســى مَـن تَـوَدُّ
21
أم تــضــمَــحِــلُّ فــمــا لهــا
عَـــــودٌ ولا أمـــــلٌ وخُــــلدُ
22
نــفــســي عـلى بـحـرِ الأسـى
يـــنـــتـــابُهـــا جَــزرٌ ومَــدُّ
23
فـــالقـــلبُ يَــدفَــعُهــا إلى
حــيــثُ الهــلاكَ لهــا مُـعَـدُّ
24
فَــتُــطِــيــعُ ذاهــلةً وحــادي
عــيــســهــا لليــأسِ يَــحــدو
25
تُـصـغـي إلى الأمـواجِ تَلطِمُ
طَــــوفَهــــا لطــــمـــاً يَهُـــدُّ
26
وشِـــراعُهـــا أمَـــلٌ تـــمــزَّقَ
والرِيـــاحُ عـــليــه تَــعــدو
27
والعـــقـــلُ يَــقــذِفُهــا إلى
شَـــــطِّ السُّلـــــوَّ ولا تَــــوَدُّ
28
تــأبــى ســوى الذِكـرى وفـي
وفي الذكرى لها ألَمٌ وسُهدُ
29
آهـــاً مـــن الذِكــرى فــفــي
أكــــوابـــهـــا سُـــمّ وشَهـــدُ
30
يـا صـاحِ يا ابن أبي وأمي
أيــن كــنــتَ وأيــن تــغــدو
31
أكــذا مــصِــيــرُكَ للضَــريــحِ
ولا اعــتــراضٌ مـنـكَ يـبـدو
32
أكـذا النـهـايـة يا لَعُقبى
مــا لهــا فــي الخَــلقِ بُــدُّ
33
جـــســـمٌ تـــضـــيـــقُ بـــهــمِّهِ
الدُنــيــا عــلى نـعـشٍ يُـمَـدُّ
34
أيـن المـطـامـحُ والعـواطـفُ
والأمـــانـــي وهـــي حُـــشــدُ
35
والفــكــرُ خَــلَّاقُ الغــرائبِ
هـــل له فـــي اللحـــدِ حَـــدُّ
36
وبـــنـــاتُ صــدرِك هــل لهــا
تــحــت الثــرى خِــدرٌ ومـهـدُ
37
هــيــهــات مـا ضـمَّ الضـريـحُ
ســــوى قـــليـــلٍ لا يُـــعَـــدُّ
38
يَــــطـــوِ جـــوهـــرَكَ الثَـــرى
فـــالروحُ لا يَـــطــوِه لَحــدُ
39
قــد ضــمَّ قــبــرُكَ مــا يُـحَـدُّ
وإن نــــفـــســـكَ لا تُـــحَـــدُّ
40
أرجَـــعـــتَ عــاريــةَ الثــرى
وخــلعــتَ ثــوبــاً لا يُــجَــدُّ
41
وكـــسَـــرتَ قَــيــدكَ ظــافــراً
مـا أنـتَ بـعـد اليـوم عَـبدُ
42
وسَموتَ نحو مطالِعِ الأنوارِ
حـــيـــثُ الصُـــبـــحُ يـــبـــدو
43
فــإلى اللقـاء أخـي فـإنـي
ســوف أغــدو حــيــثُ تــغــدو
44
جــارَيــتــنــي فــســبـقـتـنـي
ان الســـبـــوق هــو الأشــدُّ
45
مــا العـيـشُ آمـالٌ وأمـوالٌ
ولذاتٌ ورَغــــــــــــــــــــــــــدُ
46
العــيــشُ أرواحٌ تُــعـذَّبُ ثـمَّ
أرمــــــــــاسٌ تُـــــــــخَـــــــــدُّ
47
ليــسـت تُـعـيـدُ لنـا الصَـدى
وعــلى التــحــيَّةــِ لا تَــرُدُّ
تعليقات القراء 0