هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

الحمد لله العلي القادر

للشاعر الطغرائي

1
الحــمــد لله العــلي القــادر
ذي النـعـيم البواطن الظواهرِ
2
والصــــلوات عــــدد القـــطـــارِ
عـلى النـبي المصطفى المختارِ
3
وبــعـد فـالتـركـيـب سـر غـامـض
بــحـر عـمـيـق لم يـخـضـه خـائضُ
4
وهـو الذي قـد حار فيه الناسُ
وحــاد عــن طــريــقــه القـيـاسُ
5
تــحـالف القـوم عـلى كـتـمـانِه
وأضـربـوا في الكتب عن بيانهِ
6
فــكــرت عــشــر حــجــج كــوامــلِ
فــي ســره فــلم أفــز بــطــائلِ
7
حـتـى إذا اسـتـولى عليّ الياسُ
وطــار عــن مــقــلتــي النـعـاسُ
8
فــزعــت فــي ذاك إلى التـضـرعِ
وهــو لمــن وفــق خــيــر مـصـرعِ
9
نــذرت أن أتــركــه مــكــتـومـا
ســراً بــخــتــم ربــه مـخـتـومـا
10
أصـــوم إظـــهـــاره لا أفـــطــرُ
وإن عــلمــت إنّ روحــي تــهــدرُ
11
إلا بـــســـر غــامــض مــمــاطــلِ
يــلوح للعــاقــل دون الجـاهـلِ
12
فـاعـمـل بـمـا قـلت ولا تخالف
وإنــه مــن أفــضــل المــعــارفِ
13
بـيّـض نـحـاسـاً مـحرقا فهو جسد
قـد زالت الظـلمة عنه والحسد
14
ثـم اعـقـد الدهـن بماء البحرِ
فــإنــه صــابــون هــذا الأمــرِ
15
وبــعــده فــاعــمـد لأسـريـقـونِ
مـسـتـخـرج مـن عـنـصـر الصابونِ
16
جـزأيـن مـجـموعين في التدبيرِ
قــد قــدرا بــأعـدل التـقـديـرِ
17
لونـيـن صـارا واحـداً فازدوجا
بـالسـقي والسحق معاً فامتزجا
18
يـطـبـخ فـي أداتـنـا المكتومة
مـدتـه المـوقـوتـة المـعـلومـة
19
حـتـى يـصـيـرا زعـفـرانـاً عرقا
وقــبـل ذاك قـد عـقـدت زئبـقـا
20
فــاجـمـعـهـمـا ثـم بـوزن واحـدِ
يـنـعـقـدا انـعـقـاد زيـت جامدِ
21
وبـرّهـمـا فـي السحق بالعمياء
فــإنــهــا تـعـكـس قـطـر المـاءِ
22
والشــبّ قــيــد الآبـق الفـرّارِ
قَــيّــد بــه فـهـو مـن الأسـرارِ
23
وعـد إلى النـاهـك مـن أجـسـادِ
مـــغـــســولة مــبــيــضّــة شــدادِ
24
ثــم أطـل عـذابـهـا فـي النـارِ
مــطــروحــة فــي جـاحـم الأوارِ
25
حــتـى تـصـيـر تـربـة عـطـشـانـه
عــزيــزة فــي عــزهــا ريــانــة
26
كـالحـوت لا يرويه شيء يلهمه
يـصـبح عطشانا وفي البحر فمه
27
ضـمّ إليـهـا نـفـسـهـا المـبيّضة
نــفــسـا غـدت مـذهـبـة مـنـضَّضـة
28
واسـحـقـهـمـا بـمـائنـا المصفى
واســقــهــمــا حــقــهـمـا مـوفّـى
29
وخـذ مـن الزيت العتيق الأولِ
مــثــلهـمـا فـي وزنـه المـعـدّلِ
30
واطبخهما في الاله المستورة
فـهـي التي تعطي كمال الصورة
31
قـيـامـة الأرواح فـي الأجسادِ
لأربــــع صــــرن إلى اتـــحـــاد
32
والرفـق ثـم الرفـق بـالنيرانِ
فــإنــهــا مـن أكـبـر الأعـوانِ
33
إلا إذا عــقــدتــهــا بـالرفـقِ
وفــزت مــن تـدبـيـرهـا بـالحـقِ
34
وهـــي عـــطــاء الله للأبــرارِ
تـنـجـيـهـمُ مـن فقر هذي الدار
35
فـالله فـي كـتـمـانـه إن فزتا
فـالمـلك لا يعدل ما قد حزتا
36
فـاسـعَ لعـقـبـاك فـقـد كـفـيـتا
مـؤونـة الدنـيـا بـمـا أوتيتا

عن القصيدة

«الحمد لله العلي القادر» قصيدة للشاعر الطغرائي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 36 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «الحــمــد لله العــلي القــادر ... ذي النـعـيم البواطن الظواهرِ». ولـالطغرائي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0