هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا عَينُ مَهما كُنتِ ذاتَ جُمودٍ

للشاعر شكيب أرسلان

1
يــا عَـيـنُ مَهـمـا كُـنـتِ ذاتَ جُـمـودٍ
فَــلَأُبــكِــيــنـكِ دَمـاً عَـلى مَـحـمـودِ
2
وَلَأُمـطِـرَنـكَ مِـنَ الدُمـوعِ سَـحـائِبـاً
تَــرويــنَهــا عَــن كَـفِّهـِ فـي الجـودِ
3
وَلَأَنـتَ يـا كَـبِـدي فَمِن نارِ الأَسى
ذوبــي وَيــانــارُ الضُــلوعِ فَـزيـدي
4
مـاكُـنـتُ يـا قَلبُ الحَديدَ فَإِن تَكُن
فَــالنــارُ قَــد تُــلوى بِـكُـلِّ حَـديـدِ
5
أَتُــعِــزُّ فـي مَـحـمـودِ دَمـعَـةَ نـاظِـرِ
لَو كــانَ فــيــهِ قَــســوَةَ الجَـلمـودِ
6
مِـن بَـعـدِ مـا مَـلَأَ النَـواظِـرَ قُـرَّةً
وَغَـــدا مَـــسَــرَّةَ قَــلبِ كــطُــلَّ وَدودِ
7
مـا كُـنـتُ أَحـسَـبُ أَنَّ مِـثـلَ جَـبـيـنِهِ
شَــرخَ الشَـبـابِ يَـعـودُ طَـعـمُ الدودِ
8
مــا كُــنــتُ آمُــلُ أَنَّ شُــعـلَةَ ذِهـنِهِ
تَــعـدو عَـلَيـهـا اليَـومَ كَـفَّ خَـمـودِ
9
مــا كُـنـتُ آمُـلُ أَن نَـكـبـاءَ الرَدى
تــودي بِــغُــصــنِ شَــبـابِهِ الأَمـلودِ
10
وَبِــكُــلِّ نَــفــسٍ مِــن أَمــائِرِ نَـبـلِهِ
إيـــمـــاضَ بـــارِقَـــةٍ وَلَمــحَ شُهــودِ
11
سَهِــرَ الَيــالي فــي وِصــالِ حَـقـائِقٍ
وَالغَـيـرُ يَـسـهَـرُ فـي وِصـالِ الغَـيدِ
12
مــا غَــرَّهُ زَهــوٌ وَلا حَــسَـبُ العُـلا
إِلّا بِـــمَـــجـــمَـــعِ طــارِفِ وَتَــليــدِ
13
نَــظُــمَــت بِهِ زَهـرَ الخِـلالِ كَـأَنَّهـا
فـي الخـودِ عَـقـدَ اللُؤلُؤِ المَنضودِ
14
مــا كــانَ مَـن يَـمـضـي وَهَـذا شَـأوُهُ
فـي السِـتِّ وَالعِـشـريـنَ غَـيـرَ شَهـيدِ
15
ما ارعَ مِثلُ القَصفٍ في شَرخِ الصِبا
وَالقَــطــفُ قَـبـلَ حَـلاوَةِ العُـنـقـودِ
16
يَــومَ غَــدا فــي كُــلِّ دارٍ مَــأتَـمـاً
فـيـنـا وَفـي الفِـردَوسِ يَـومَ العيدِ
17
لَبِــسَ النَهــارَ بِهِ دُجُــنَّةــَ غــاسِــقٍ
وَلَقَـد يَـكـونَ ضِـيا اللَيالي السودِ
18
وَلّى وَخَــلَّفَ فــي ذَويــهِ مِـنَ الأَسـى
حــالاً أَشَــقَّ مِـنَ الحِـمـامِ المـودي
19
لَو كـانَ يَـنـظُـرُ لِلحَـقـيـقَـةِ نـاظِـرٌ
فَــالمَـوتُ لِلمَـوجـودِ لا المَـفـقـودِ
20
هَــذا يَــمــوتُ بِــكُــلِّ يَــومٍ حَــســرَةً
إِذا ذاكَ راحَ بِــيَــومِهِ المَــوعــودِ
21
يـا أَيُّهـا المَـحـمودُ رِفقاً بِالأُلى
دَفَــنــوكَ بَــيــنَ جَــوانِــحٍ وَكَــبــودِ
22
قَـد كُـنـتَ سَـبّـاقـاً إِلى حَوضِ العُلا
فَــسَــبَـقـتَ نَـحـوَ المَـورِدِ المَـورودِ
23
وَالكُــــلُّ رَكــــبٌ ســـائِرونَ وَإِنَّمـــا
أَهــلُ النَـبـاهَـةِ فَـوقَ خَـيـلٍ بَـريـدِ
24
رِفـقـاً بِـوالِدِكَ الكَـريـمِ فَـقَد وَفى
شَــجـوَ الفَـقـيـدِ بِـفَـرحَـةِ المَـولودِ
25
غــادَرَت بُــعــدَكَ كُــلَّ بــاكٍ جَــفــنَهُ
يَـمـتـاحُ مِـن بَـحـرِ البُـكـا بِـمَـديدِ
26
وَمَــضَـيـتُ قـاصِـداً جَـنَّةـً وَتَـرَكـتَـنـا
مِـن حُـزنِـنـا فـي النـارِ ذاتَ وَقودِ
27
قَــد عَــزَّ فــيــكَ الصَـبـرَ لَولا أَنَّهُ
فَــرضٌ وَإِنَّ الحُــزنَ غَــيــرَ مُــفــيــدِ
28
قَـد كُـنـتَ تَـفـدي فـي مَـقـامٍ كَريهَةٍ
لَو أَنَّ ثُـــمَّةـــَ مَــوقِــفــاً لِجُــنــودِ
29
المَـوتَ حَـتَـمَ وَالمَـسـافَـةِ بَـيـنَـنـا
نَـــزرٍ وَمـــا مَــن قــامَ بِــبَــعــيــدِ
30
يَــتَـخَـيَّلـُ الإِنـسـانُ أَبـعَـدَ مَـطـمَـعِ
وَالَوتُ مِــنــهُ مِــثــلَ حَــبــلٍ وَريــدِ
31
لا تَـسـتَـحِـقُّ مِـنَ الهُـمـومِ حَـياتَنا
لَو أَنــصَــفَ الأَقــوامُ غَـيـرَ زَهـيـدِ
32
لَكِـــنَّ حَـــقَّ الطَــبــعُ مَــحــكــومٌ بِهِ
وَالعَــقــلُ مُــرتَــبِـطٌ بِـبَـعـضِ قُـيـودِ
33
يـا ثـاكِـلَ المَـحـمـودِ صَـبِـراً بَعدَهُ
فَــبَــقــاءُ أَحــمَـدَ سَـلوَةَ المَـفـئودِ
34
إِن جَــلَّ خَــطــبُــكَ بِــالَّذي أَثـكَـلتَهُ
فَــالرُكــنُ بــاقٍ لَيــسَ بِــالمَهــدودِ
35
وَمِــنَ الإِلَهِ عَـلى الفَـقـيـدِ تَـحِـيَّةً
وَفِــــراقُ عــــاجِــــلَةٍ لِدارِ خُــــلودِ
36
مَهـمـا تَعاظَمَتِ الخُطوبُ عَلى الفَتى
فَــعَــزاؤُهُ فــي العَـدلِ وَالتَـوحـيـدِ

عن القصيدة

«يا عَينُ مَهما كُنتِ ذاتَ جُمودٍ» قصيدة للشاعر شكيب أرسلان، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 36 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «يــا عَـيـنُ مَهـمـا كُـنـتِ ذاتَ جُـمـودٍ ... فَــلَأُبــكِــيــنـكِ دَمـاً عَـلى مَـحـمـودِ». ولـشكيب أرسلان قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0