هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

هِيَ الأَحكامُ يُصدِرُها القَضاءُ

للشاعر شكيب أرسلان

1
هِـيَ الأَحـكامُ يُصدِرُها القَضاءُ
فَــلَيــسَ لِمُـبـرَمٍ إِلّا المَـضـاءُ
2
وَلا يَـنـبو حُسامَ المَوتِ مِهما
أُتـيـحَ لَهُ عَلى الخَلقِ اِنتِضاءُ
3
لَقَـد عَـمَّ الرَدى كُـلَّ البَـرايا
وَمـاتَ النـاسُ حَـتّـى الأَنبِياءُ
4
وَأَصـبَـحـنـا رَعـايـا لِلمَـنـايا
عَــلَيــنـا مِـن وِلايَـتِهـا لِواءُ
5
أَلَسـنـا الخَـلقَ غـايَتَنا زَوالُ
وَعُــنـصُـرُ خَـلقِـنـا طـيـنٌ وَمـاءُ
6
وَسَــفَــرُ مَــراحِــلٍ وَذَوي حَـيـاةِ
لَهـا بِـالوَيـلِ خَـتـمٌ وِاِبـتِداءُ
7
نُهِـلُّ إِلى البُـكاءِ مَتى وُلِدنا
وَيَـصـحَبُنا إِلى الرَمسِ البُكاءُ
8
وَلا نَـرجـو بِذي الدُنيا بَقاءُ
أَلا أَنَّ البَــقــا مِــنّـا بَـراءُ
9
حَـيـاةٌ كَـاِنـسِـيـابِ الطَيفِ مُرّاً
بِـدُنـيـا لِلفَـنـاءِ هِـيَ الفِناءُ
10
إِذا كـانَـت نِهـايَـتُهـا خُـفوتاً
فَــأَطــوَلُهــا وَأَقـصَـرُهـا سَـواءُ
11
يَــغَــرُّ المَــرءُ مِهــا وَردَ عِــزٍّ
كَـذا الدُنـيا وَما فيها رِياءُ
12
يُـديـرُ الدَهـرَ فـيـنـا كُلَّ كَأسٍ
لَنـا مِـن صَرفِ خَمرَتِها اِنتِشاءُ
13
وَيُـرهِـقَـنـا مِـنَ الأَرزا بِـبَطشٍ
تُـقـصِـرُ دونَهُ الأَسَـلُ الظَـمـاءُ
14
يُـمَـزِّقُ فـي البَـرِيَّةـِ كُـلَّ شَـمـلٍ
فَـيُـصـبِـحُ مِـثـلَما نَثَرَ الهَباءُ
15
وَيَهــدِمُ لِلمــعــالي كُــلَّ رُكــنٍ
فَــيَـشـمَـلُهُ بِـأَيـديـهِ العَـفـاءُ
16
كَـذا قَـضَتِ اللَيالي مِن بَنيها
بِـأَن لا يَـسـتَـتِـبَّ لَهُـم هَـنـاءُ
17
لَعَــمــرُكَ فــي البَـرِيَّةـِ أَيُّ أُمٍّ
عَـلى أَولادِهـا مِـنـها اِعتِداءُ
18
فَــواعَــجَـبـاً لِضـاهِـدَةٍ لَدَيـهـا
أَواصِـرَ مـا بِهِـنَّ لَهـا اِعتِناءُ
19
لَقَـد آلَت رَعـاهـا اللَهُ قَـدَماً
يَـمـيـنـاً أَن تُـسِـرَّ بِـمـا نِساءُ
20
تُــفَـجِّعـُنـا بِـكُـلِّ فَـقـيـدٍ فَـضَـلَّ
عَـلَيـهِ يَـلطُـمُ الوَجـهَ العَـلاءُ
21
لَقَـد كـانَت تَتيهُ بِهِ المَعالي
وَكــانَ عَــلَيــهِ مِـن شَـرَفِ رِداءُ
22
رُوَيـدَكَ أَيُّهـا المَـنـعـي نَـعياً
بِهِ تَـنـعـى المَـكارِمَ وَالرَجاءُ
23
وَيــا مُـتَـرَحِّلـاً مُهِـلّاً لَعَـمـري
فِـداكَ النـاسُ لَو صَـحَّ الفِـداءُ
24
وَردَ حَــمــامِــكَ الآســونِ لَكِــن
دَوَيُّ المَــــوتِ لَيــــسَ لَهُ دَواءُ
25
تُـنـاديـكَ الفَـضائِلُ وَهي تَبكي
وَلَكِـن لَيـسَ يَـنـفَـعُهـا النِداءُ
26
وَكَــم جَـفَّتـ عَـلَيـكَ شُـؤونُ دَمـعٍ
بِــعَــيــنٍ لَم تَـجِـفَّ لَهـا دِمـاءُ
27
أَلا مَـن مُـبـلِغِ الأَفـضالِ عَنّي
تــوفــي نَــدبُهُ وَلَهُ البَــقــاءُ
28
فَـإِن يَـجـزَعُ فَـلَيـسَ عَـلَيهِ لَومٌ
كَـذا تَـبغي الصَداقَةَ وَالوَلاءُ
29
وَإِن يَـصـبِـرَ فَـذاكَ عَـلى فَـقيدٍ
بِـنَـشـرِ حَـيـاتِهِ كَـفـلُ الثَـناءُ
30
أَغَـرَّ أَبَـرَّ سَـمـحُ الخَـلقِ كـانَت
تَـصـرِفُهُ السَـمـاحَـةُ مـا تَـشـاءُ
31
عَــلَيـهِ مَـدَّتِ التَـقـوى وَشـاحـا
وَشَــدَّ بِهِ مَــنــاطِــقَهُ الصَـفـاءُ
32
إِذا أَمَّ العُــفـاةُ نَـدى يَـدَيـهِ
فَكَم يَعرو الحَيا مِنهُ الحَياءُ
33
حَــوى غُــرَرَ الخِــلالِ وَكُـلُّ حَـرٍّ
لَهُ بِــسَــنّـى شـيـمَـتُهُ اِقـتِـداءُ
34
فَـتُـبـكـيهِ المَفاخِرُ وَالمَعالي
وَتَـنـدِبُهُ الطَـلاقَـةُ وَالسَـخـاءُ
35
وَظَـلَّ ثَـنـاؤُهُ فـي القَـومِ طَـراً
يَـضـوعُ وَلا كَـمـا ضاعَ الكَباءُ
36
فَـإِن يَـكُ فـارِقُ الدُنـيا مَجداً
فَـأَثـوَتـهُ مَـراقـيـهـا السَـماءُ
37
لِيَـنـعَـم بِـاللِقا أَبَداً وَفيها
يَـكـونُ بِهِ اِحـتِـفـالٌ وَاِحـتِفاءُ
38
فَـيـا أَنـجـالُهُ الأَنجابُ مَهلاً
عَـــزاءُكُـــم وَإِن عَــزَّ العَــزاءُ
39
وَلَســتُ أَزيــدُكُـم حُـبّـاً بِـصَـبـرٍ
جَــمــيــلٍ بِــرَدِّ لابِــسِهِ بَهــاءُ
40
وَلا راعَ البَـلاءُ لَكُـم قُلوباً
وَلَكِـن فـي البَـلاءِ لَكُـم بَلاءُ
41
وَلا يَـبـكي عَلى مَن فاتَ دُنيا
لِيَـخـلُدَ فـي النَـعيمِ لَهُ ثَواءُ
42
فَـيـا صَـوبَ الحَـيا باكِرَ ثَراهُ
فَــمِــنـهُ طـالَمـا سَـحَّ العَـطـاءُ
43
وَزَرَ جَـدثـاً بِقُربِ البَحرِ تَعثُرُ
عَـلى بَـحـرَيـنِ بَينَهُما اللِقاءُ
44
هُـنـالِكَ غَـيـبَ الأَقـوامِ شَهـماً
وَغَــيَّبــتُ المُــروءَةُ وَالوَفــاءُ
45
وَيا ذاكَ الفَقيدُ اِذهَب فَحاشا
مَـقـامُـكَ أَن يَـقومَ بِهِ الرِثاءُ
46
عَـلَيـكَ سَـلامُ رَبِّكـَ مـا تَـوالى
صَـبـاحٌ مُـنـذُ يَـومِـكَ أَو مَـسـاءُ
47
وَمَـن كـانَ الصَلاحُ لَهُ اِبتِداءُ
فَـبِـالأَجرِ الجَزيلِ لَهُ اِنتِهاءُ

عن القصيدة

«هِيَ الأَحكامُ يُصدِرُها القَضاءُ» قصيدة للشاعر شكيب أرسلان، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 47 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «هِـيَ الأَحـكامُ يُصدِرُها القَضاءُ ... فَــلَيــسَ لِمُـبـرَمٍ إِلّا المَـضـاءُ». ولـشكيب أرسلان قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0