يا لائمي كف عن لومي وعن عذلي
للشاعر الحر العاملي
1
يــا لائمـي كـف عـن لومـي وعـن عـذلي
فــلســت أعــدل عــن جــدي إلى العــلل
2
كـلا وغـيـر العـلا لم يـشـف من عللي
3
أصــالة الرأي صــانـتـنـي عـن الخـطـل
وحـليـة الفـضـل زانـتـنـي لدى العـطل
4
فــلي مــن المــجــد مـصـطـاف ومـرتـبـع
بــل أهــله لي مــا بـيـن الورى تـبـع
5
فـنـحـن قـوم لديـن المـجـد قـد شرعوا
6
مــجــدي أخــيــرا ومــجــدي أولا شــرع
والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل
7
لذاك دهــري لا يــنــفــك يــقــصــدنــي
بــنــبــل ظــلم وبـالأسـواء يـقـصـدنـي
8
وعــن مــغــانــي أقــصــانــي وغــربـنـي
9
فــيـم الإقـامـة بـالزوراء لا وطـنـي
بـهـا ولا نـاقـتـي فـيـهـا ولا جـمـلي
10
أغــدو ومــا لي بــهــا أهــل ولا ولد
ولا عــلى بــعــدهــم صــبــر ولا جــلد
11
دان إلى قــلبــي الأشــجــان والكـمـد
12
نــاء عـن الأهـل صـفـر الكـف مـنـفـرد
كــالســيــف عــري مــتـنـاه مـن الخـلل
13
فــأدمــعــي كــغــروب الوابــل الهـتـن
وأضــلعـي فـي جـحـيـم الوجـد والمـحـن
14
مــذ بــان عــنـي مـن أهـوى وفـارقـنـي
15
فــلا صــديــق إليــه مــشــتـكـى حـزنـي
ولا أنــيــس إليــه مــشــتــهــى جــذلي
16
خـلت الليـالي فـي الدنـيـا مـسالمتي
جـهـلا فـعـوضـت حـربـا مـن مـسـالمـتـي
17
واهــا لنــفــس عــن الأحــبـاب راحـلة
18
طــال اغــتــرابــي حــتـى حـن راحـلتـي
ورحـــلهـــا وقــرا العــســالة الذبــل
19
وزاد مــا بـي مـن طـول السـرى ونـمـا
ولاهـب الشـوق مـن وجـدي قـد اضـطرما
20
وأمــطـرت مـقـلتـي بـعـد الدمـوع دمـا
21
وضـــج مـــن لغـــب نـــضــوي وعــج لمــا
ألقــى ركــابـي ولج الركـب فـي عـذلي
22
لا أبــتــغــي لذة أســعــى لمـطـلبـهـا
كــلا ولا أرتــجـي دنـيـا أفـوز بـهـا
23
هـيـهـات ليـس سـبـيـل المـجـد مـشتبها
24
أريــد بــســطــة كــف أســتــعـيـن بـهـا
عــلى قــضــاء حــقــوق للعــلا قــبــلي
25
ولم يــزل كــاذب الآمــال يــطـمـعـنـي
بـنـيـل مـا أرتـجـي والنـفـس تـخـدعني
26
والحــظ عــن طـاعـة الآمـال يـردعـنـي
27
والدهــر يــعــكــس آمـالي ويـقـنـعـنـي
مــن الغـنـيـمـة بـعـد الكـد بـالقـفـل
28
وهــمــة لي تــنــهــانــي عــن الكــســل
وليــس تــقــنــع بـالتـعـليـل بـالأمـل
29
وتـبـتـغـي جـمـع أشـتـات المـفـاخر لي
30
وذي شــطــاط كــصــدر الرمــح مـعـتـقـل
لمـــثـــله غـــيـــر هـــيـــاب ولا وكــل
31
ذي عـزمـة بـسـوى العلياء ما ابتهجت
ونـفـس حـر بـغـيـر المـجـد ما امتزجت
32
وبــالمــكــارم لا الآمـال قـد لهـجـت
33
حــلو الفـكـاهـة مـر الجـد قـد مـزجـت
بـــشـــدة البــأس مــنــه رقــة الغــزل
34
لمـا بـدا الليـل خـضـنـا فـي دجـنـتـه
والعـيـس كـالسـفـن إذ تـسـري بـلجـتـه
35
وصــاحــبــي كـلمـا اسـتـهـوى لغـفـلتـه
36
طــردت ســرح الكــرى عـن ورد مـقـلتـه
والليـل أغـرى سـوام النـوم بـالمـقل
37
كــأنــمـا نـحـن إذ نـسـري مـن الشـهـب
نــســيــر فـوق مـتـون الدهـم والشـهـب
38
ولاح فـي القـوم أثـر الجـد والنـصـب
39
والركـب مـيـل عـلى الأكـوار مـن طرب
صــاح وآخــر مــن خــمــر الكــرى ثـمـل
40
نـــأى بـــهـــمـــتــه عــنــي وغــادرنــي
رهــن الســرى وحــليــف الكـد صـيـرنـي
41
ونــام عــنــي وبــالأشــجـان أسـهـرنـي
42
فــقــلت أدعــوك للجــلى لتــنــصــرنــي
وأنــت تــخــذلنـي فـي الفـادح الجـلل
43
والعــيــس فـوق ظـهـور البـيـد سـائرة
بــنــا وأخــبــار مــا نــلقـاه سـائرة
44
وهــــمــــة لك للإســــعــــاف ســـاتـــرة
45
تــنــام عــنــي وعـيـن النـجـم سـاهـرة
وتــســتــحــيـل وصـبـغ الليـل لم يـحـل
46
هــلا رثــيــت لقــلبــي مــن تــلهــبــه
وللصــبــابــة نــهــج غــيــر مــشــتـبـه
47
إن كــنــت تــســعــف ذا ود بــمــطـلبـه
48
فــهــل تــعــيــن عــلى غــي هـمـمـت بـه
والغــي يــزجــر أحـيـانـا عـن الفـشـل
49
نـهـضـت أعـتـسـف البـيـداء فـي الظـلم
وغــيــر جــدي لا تــرضــى بــه هــمـمـي
50
بـنـجـدة لو سـطـت بـي الأسـد لم أظـم
51
إنـــي أريـــد طــروق الحــي مــن إضــم
وقــد حــمــاه رمــاة الحــي مــن ثـعـل
52
مــن كـل مـن لو بـدا ليـلا بـمـوكـبـه
أضــاء مــن وجــهــه أنــوار كــوكــبــه
53
ورمـــحـــه عــاد ذا إلف بــمــنــكــبــه
54
يـحـمـون بـالبـيـض والسمر اللدان به
ســود الغــدائر حـمـر الحـلي والحـلل
55
إن كـنـت عـن نـصـرتـي أصـبـحت منصرفا
فــلا أرى لي عــمــا رمــت مــنــصـرفـا
56
وإن تــطــولت بــالإســعـاف مـنـك وفـا
57
فـسـر بـنـا فـي ذمـام الليـل مـعتسفا
فـنـفـحـة الطـيـب تـهـدينا إلى الحلل
58
والعــيــس فـي لجـة الظـلمـاء خـائضـة
وهـــمـــتـــي لطـــروق الحــي نــاهــضــة
59
ودون ذلك أهــــــوال مــــــعـــــارضـــــة
60
والحــب حـيـث العـدى والأسـد رابـضـة
حــول الكــنــاس لهـا غـاب مـن الأسـل
61
والنـفـس فـي نـصـب مـن هـول مـا لقيت
ومـهـجـتـي بـالهـوى العـذري قـد شقيت
62
نـسـري ونبغي اعتساف البيد ما بقيت
63
نــوم نــاشــيــءة بـالجـزع قـد سـقـيـت
نــصــالهــا بــمـيـاه الغـنـج والكـحـل
64
فـمـن ظـبـاء البـوادي قـد حـوت شـبها
وبـالبـدور البـوادي نـورهـا اشـتبها
65
والقـلب هـام بـهـا حـبـا وما انتبها
66
قـد زاد طـيـب أحـاديـث الكـرام بـهـا
مــا بــالكــرائم مـن جـبـن ومـن بـخـل
67
فــليــس لي فــي جـفـاهـا قـط مـن جـلد
والصــبــر مــنـتـقـص والوجـد فـي مـدد
68
كـذا هـوى الغـيـد لا يـبـقي على أحد
69
تــبـيـت نـار الهـوى مـنـهـن فـي كـبـد
حـرى ونـار القـرى مـنـهـم على القلل
70
لا كـان قـلب إليـهـا لم يـمـل ويـهـم
غـيـد حـمـتـهـا حـمـاة كـالأسـود بـهـم
71
يـحـمـى الحـمى بالعوالي من قواضبهم
72
يــقــتــلن أنـضـاء حـب لا حـراك بـهـم
ويــنــحــرون كــرام الخــيــل والإبــل
73
أمـــاجـــد مــا بــهــا ذل لمــهــتــضــم
لا تـطـرق الأسـد خـوفـا أرض ربـعـهـم
74
والقــلب مــســتــأسـر فـي أسـر حـبـهـم
75
يـشـفـى لديـغ العـوالي فـي بـيـوتـهـم
بــنــهـلة مـن غـديـر الخـمـر والعـسـل
76
ســقــيــا لأيــامـنـا بـالجـزع دانـيـة
مــنــا المــســرات والأفـراح نـامـيـة
77
كــانــت بـهـا عـنـي الأحـزان نـابـيـة
78
لعـــل إلمـــامــة بــالجــزع ثــانــيــة
يـهـب مـنـهـا نـسـيـم البـرء فـي عللي
79
مــضـت لنـا بـرهـة يـا ليـتـهـا رجـعـت
وضــمــت الشــمـل مـنـا والنـوى رفـعـت
80
أو ليـت أن الوغـى بـالوصـل لي شفعت
81
لا أكـره الطـعـنـة النجلاء قد شفعت
بــرشــقـة مـن نـبـال الأعـيـن النـجـل
82
فــلا أفــر مــن الشــجـعـان تـبـعـدنـي
عــن الحــيــاة وحـوض المـوت تـوردنـي
83
ولا أخـاف الرمـاح السـمـر تـقـصـدنـي
84
ولا أهـاب الصـفـاح البـيـض تـسـعـدني
بــاللمـح مـن خـلل الأسـتـار والكـلل
85
ولا أراع بــــأهــــوال أقــــابـــلهـــا
ولا بـــصـــولات أبــطــال أقــاتــلهــا
86
ولا أذل لفـــــرســـــان أنـــــازلهـــــا
87
ولا أخــــل بــــغــــزلان أغــــازلهــــا
ولو دهــتـنـي أسـود الغـيـل بـالغـيـل
88
فــلن يــنـال الفـتـى أقـصـى مـطـالبـه
إن كـان يـنـأى عـن الهـيـجـا بـجانبه
89
ولم يـــقـــارع عـــداه حـــد قــاضــبــه
90
حــب الســلامــة يــثــنــي هـم صـاحـبـه
عـن المـعـالي ويـغـري المـرء بالكسل
91
نــيــل السـلامـة لا تـلقـى له طـرقـا
ولا تــفــارق مــن خــوف الردى فـرقـا
92
فـالشـر في الخلق قد أضحى لهم خلقا
93
فــإن جــنــحــت إليــه فـاتـخـذ نـفـقـا
فـي الأرض أو سـلما في الجو واعتزل
94
ولا تـــمـــدن عــيــنــا للكــمــال ولا
تــنــهــض إلى ســؤدد أو رتــبـة وعـلا
95
فــالمـجـد عـن كـل كـسـلان نـأى وعـلا
96
ودع غـــمـــار العـــلا للمـــقــدمــيــن
عـلى ركـوبـهـا واقـتـنع منهن بالبلل
97
جــفــا أخــو الحـزم مـثـواه ومـوطـنـه
واعــتــد طــول الســرى عـزا فـأدمـنـه
98
وحــل مــن جــانــب العــليـاء أيـمـنـه
99
رضـى الذليـل بـخـفـض العـيـش يـسـكـنه
والعــز عــنــد رسـيـم الأيـنـق الذلل
100
إن كـنـت تـكـره فـي الراحـات عـاجـلة
وتــبــتــغــي الراحـة العـليـاء آجـلة
101
ورمـــت تـــرضــع ثــدي العــز حــافــلة
102
فـادرأ بـهـا فـي نـحـور البيد جافلة
مــعــارضــات مـثـانـي اللجـم بـالجـدل
103
ولا تــعــوقــنــك عــمــا رمــت عـائقـة
ولا تـــشـــوقــنــك الأوطــان شــائقــة
104
ولا ديــار بــهــا الأحــبــاب فـائقـة
105
إن العــلا حــدثــتــنــي وهــي صـادقـة
فــيــمــا تـحـدث أن العـز فـي النـقـل
106
إن كـنـت تـطـلب حـظـا في العلا وسنا
فـاهـجر لطي الفيافي في السرى وسنا
107
وأرحــل ولا تــتـخـذ فـي بـلدة وطـنـا
108
لو كـان فـي شـرف المـأوى بـلوغ مـنى
لم تـبـرح الشـمـس يـومـا دارة الحمل
109
لقد غدا الظلم في ذا الدهر مجتمعا
والشـر مـنـتـصـبـا والخـيـر مـرتـفـعـا
110
والنـحـس مـتـصـلا والسـعـد مـنـقـطـعـا
111
أهــبـت بـالحـظ لو نـاديـت مـسـتـمـعـا
والحــظ عــنــي بــالجــهــال فــي شـغـل
112
لقــد أصــاب بــحــكــم الدهـر خـرصـهـم
فـيـه ولم يـغـن أهـل الفـضـل حـرصـهـم
113
بـــل الزمـــان بـــبـــلواه يــخــصــهــم
114
لعـــلة إن بـــدا فــضــلي ونــقــصــهــم
لعــيــنــه نــام عـنـهـم أو تـنـبـه لي
115
ولي مــن العــيــش أمــال يــقــربــهــا
وهــمــي ويــبــعـدهـا حـظـي ويـجـذبـهـا
116
فـــشـــط عــنــي أدنــاهــا وأقــربــهــا
117
أعــلل النــفــس بــالآمــال أرقــبـهـا
مـا أضـيـق العـمـر لولا فـسحة الآمل
118
لو لم يـكـن لي مـن العـليـاء مـنزلة
لكــان لي فــي الورى دنــيـا مـعـجـلة
119
والنـفـس بـالجـهـل فـي الدنيا مؤملة
120
لم أرتــض العــيــش والأيـام مـقـبـلة
فــكــيــف أرضــى وقــد ولت عــلى عـجـل
121
أراذل قــبــحــت إذ مــن ســجــيــتــهــا
بــخــل ولؤم فـيـا تـعـسـا لشـيـمـتـهـا
122
والنـفـس لا أشـتـري الدنيا بصونتها
123
غـالى بـنـفـسـي عـرفـانـي بـقـيـمـتـهـا
فـصـنـتـهـا عـن رخـيـص القـدر مـبـتـذل
124
والحـر بـالفـعـل يـبـدي طـيـب عـنـصره
ويـــزدهـــي عـــزة لا عـــن تـــكـــبــره
125
عـن كـل مـن لم يـفـز يـومـا بـمـفـخره
126
وعــادة النــصــل أن يــزهــى جــوهــره
وليــس يــعــمــل إلا فــي يــدي بــطــل
127
مــا زال دهــري بــالأسـواء يـوعـدنـي
مــنــجــزا وعــن الآمــال يــبــعــدنــي
128
ولا يــجــود بــمــأمــول فــيــســعـدنـي
129
مـا كـنـت أوثـر أن يـمـتـد بـي زمـنـي
حــتــى أرى دولة الأوغــاد والســفــل
130
أراذل رفـــعـــة الدنــيــا تــحــطــهــم
عـنـد الكـمـال ويـرضـي المـجـد سخطهم
131
يــفــل أســيــاف أهـل الفـضـل سـوطـهـم
132
تــقــدمــتــنــي أنــاس كــان شــوطــهــم
وراء خــطــوي إذ أمــشــي عــلى مــهــل
133
زمــانــنــا بــضــروب الظــلم مــمـتـزج
أصــبــحــت فــيـه بـضـيـق ليـس يـنـفـرج
134
ولا عــلى زمــنــي فــيــمـا جـنـى حـرج
135
هــذا جــزاء امــرئ أقــرانــه درجــوا
مــن قــبــله وتــمــنــى فـسـحـة الأجـل
136
فـــفـــي فـــؤادي نـــيــران لهــا لهــب
لمـــا جـــنــى زمــن للظــلم مــرتــكــب
137
فــالنــقــص للعــز فـي أيـامـنـا سـبـب
138
وإن عــلانــي مــن دونــي فــلا عــجــب
لي أسـوة بـانـحـطـاط الشـمـس عـن زحل
139
يــامــنــا لم تــدع للفــضــل مـن أثـر
فــكــل مــعــتــبــر فــيــهــا لمـعـتـبـر
140
أســنــى عــواقــبـهـا تـبـدو لمـصـطـبـر
141
فـاصـبـر لهـا غـيـر مـحـتـال ولا ضـجر
فـي حـادث الدهـر مـا يغني عن الحيل
142
وأحــذر زمــانــك واصـبـر فـي تـقـلبـه
وسـع جـمـيـع الورى بـالخـلق وانـتـبه
143
لا تــغــتــرر بــخــليــل مــن تــقـربـه
144
أعــدى عــدوك أدنــى مــن وثــقــت بــه
فــحـاذر النـاس واصـحـبـهـم عـلى دخـل
145
وإنــمــا مــيــز الأشــيــاء نــاقـدهـا
فــأيــن مـن فـاقـد الأحـزان وأجـدهـا
146
وأيــن مــن واجــد الأفـراح فـاقـدهـا
147
وإنـــمـــا رجــل الدنــيــا وواحــدهــا
مـن لا يـعـول فـي الدنـيـا عـلى رجـل
148
قـــد طـــال كــدي والراحــات مــوجــزة
وليـــس فـــي الدهــر آمــال مــنــجــزة
149
صـــروفـــه لمـــنـــال الحــظ مــعــجــزة
150
وحـــســـن ظــنــك بــالأيــام مــعــجــزة
فــظــن شــرا وكــن مــنــهــا عـلى وجـل
151
دنـيـاك فـاحـذر بنهج الغدر قد نهجت
وبــالقــطــيــعــة للأحـرار قـد لهـجـت
152
وكـربـة لي مـدى الأيـام مـا انـفرجت
153
غـاض الوفـاء وفـاض الغـدر وانـفـرجت
مـسـافـة الخـلف بـيـن القـول والعـمل
154
أهــيـن أهـل العـلا والمـجـد ذنـبـهـم
لكــن ذوو النـقـص صـاف فـيـه شـربـهـم
155
فــلا يــطــاق لفــرط العــز حــربــهــم
156
وشــان صــدقــك بــيــن النـاس كـذبـهـم
وهـــل يـــطــابــق مــعــوج بــمــعــتــدل
157
فـالنـاس مـوت المـعـالي فـي حـيـاتهم
فــاحــذر فــكــل ذمــيـم مـن سـمـاتـهـم
158
والغـدر والمـكـر مـن أدنـى صـفـاتـهم
159
إن كــان يــنــجـع شـيـء فـي ثـبـاتـهـم
عــلى العـهـود فـسـبـق السـيـف للعـذل
160
لم يبق في الدهر من عيش الصفا خبر
وكـــل نـــفـــع وبـــر يـــرتـــجــى ضــرر
161
وكــل صــفــو يــرى بــيــن الورى كــدر
162
يـــا واردا ســـور عـــيـــش كــله كــدر
أنــفــقــت صــفــوك فــي أيـامـك الأول
163
ويـــا مـــرجـــي رجـــاء بــان أقــربــه
مـهـلا فـلا تـشـق فـيـمـا أنـت تـطلبه
164
وخـذ مـن العـيـش مـا التـقدير موجبه
165
فــيـم اقـتـحـامـك لج البـحـر تـركـبـه
وأنــت يــكــفــيــك مــنـه مـصـة الوشـل
166
إن القـنـاعـة لا تـكـدى الطـلاب ولا
يــنـاله مـن سـعـى فـي نـيـله الأمـلا
167
وغــيــر مــا قــدر الرحـمـن لن يـصـلا
168
مـلك القـنـاعـة لا يـخـشـى عـليه ولا
يـحـتـاج فـيـه إلى الأنـصـار والخـول
169
وكــل مـا سـاقـه التـقـديـر قـد وصـلا
وكــل مــا عــاقــه بــالكـد مـا حـصـلا
170
كـم نـلت مـن غـيـر سـعـي نـحـوه أمـلا
171
اقــنــع تــجــل ولا تــطــمـع تـذل ولا
تــعــجــل تــزل ولا تــغــتــر بـالأمـل
172
دنــيـاك كـم صـرعـت مـن قـد أعـد لهـا
وكــم تــمــادى بــهــا فـي غـيـه ولهـا
173
حــتــى غـدت فـرحـة الدنـيـا له ولهـا
174
تـرجـو البـقـاء بـدار لا ثـبـات لهـا
وهــل ســمــعــت بــظــل غــيــر مـنـتـقـل
175
واهــا لدهـر مـضـى لو كـان مـرتـجـعـا
أو نـلت مـن حـسـنـه مـرأى ومـسـتـمـعا
176
فــكــن بــمــوعـظـة الأيـام مـنـتـفـعـا
177
ويــا خـبـيـرا عـلى الأسـرار مـطـلعـا
أصـمـت فـفـي الصـمـت منجاة من الزلل
178
واطــلب مــن الجــد أقــصــاه وأفـضـله
ودع مـــن المـــال أدنـــاه وأســـهــله
179
أحــســن خــتــامــك إذ أحــســنــت أولة
180
قـــد رشـــحــوك لأمــر إن فــطــنــت له
فـاربـأ بـنـفـسـك أن تـرعـى مع الهمل
تعليقات القراء 1
عبد الله بيرقدار
منذ 3 سنوات
أعتقد أنّ الأبيات هنا متداخلة مع أبيات من لاميّة العجم (للطّغرائي) بسبب خطأ تقنيّ ما. ماذا ترون؟