يا لحد روزا الذي بالموت أحياها
للشاعر سليمان الصولة
1
يا لحد روزا الذي بالموت أحياها
بـاري الوجـود وبـالفـردوس حـيـاها
2
كــرِّم مــخــدرةً مــا مــســهــا بــشــرٌ
ووردةً مــا جــنـاهـا غـيـر مـولاهـا
3
رقـيـقـة الطـبـع لا تـحـصـى مآثرها
تُهـجـى النـجـوم ولا تُهجى مزاياها
4
بـيـضاء كالياسمين الغض ناعمة ال
أطــراف أطــيــب مــن ريّــاه ريّـاهـا
5
يـكـاد تـبـر الحياء الصرف يحجبها
إن أسـفـرت عـن لجـيـنٍ فـي مـحـيّاها
6
كـأنـمـا الصـبـح ربـاهـا فـأرضـعـها
حــليــبــه وبــقــرص الشـمـس غـذّاهـا
7
طـوع القـناعة لا الياقوت يعجبها
ولا هـوى المـرح المـمـقوت يغشاها
8
تـرى تـرى دام ذاك الحـسـن يكنفها
دوام قــوَّتــهــا فـي حـفـظ تـقـواهـا
9
لهــفــي عــلى درة مــنــهـا مـكـرمـةٍ
حـلَّى حـلاهـا بـها الباري وباهاها
10
لا تـخـجـل الشـمـس إلّا مـن محياها
ولا الكــواكـب إلا مـن ثـنـايـاهـا
11
ولا يُـشـاهـد إلا مـن لواحـظـها ال
سـحـر الحـلال ومـن فيها إذا فاها
12
كـنـا نباهي بها الأحياءَ وا أسفي
غـابـت فصرنا نباهي اليوم موتاها
13
وكـان روض الصـبـا يـفـتـرُّ مـبـتهجاً
بـهـا وغـصـن النـدى يـهـتـز تـيـاها
14
فـمـذ ثـوت كـسـفـت نـوريـهـمـا فهما
مـن بـعـدهـا كضريرٍ في الدجى تاها
15
واحـسـرتـاه عـليها كان يعجبها ال
وشـي الرقـيـق فـفـيـم اللحد وشاها
16
صـار التـراب بـديـلاً مـن غـلائلها
واللحـد بـعـد قـصور المجد مأواها
17
لا خـيـل نـعـش فـتـاة الحـي تـحمله
أيـدي الرجـال بـديـلاً من مطاياها
18
وكــل غــانــيــةٍ تــبــكـي وقـولتـهـا
يـا ليـت إنـسـان عيني كان مأواها
19
لهــفــي عــليـك أشـمـس أنـت غـائبـةٌ
يـرجـى رجـوعـك أم شـمـس عـدمـنـاهـا
20
مـا بـالنـا يـا عباد اللَه في كدرٍ
لو حـل أيـسـره فـي الشـمـس واراها
21
نـبـكـي عـليـهـا لضـعـف في طبيعتنا
ونــحــن نــعــلم أن اللَه عــافـاهـا
22
أحــبــهــا وتــبــنــاهــا وقــرَّبــهــا
وبــالمــلائكــة الأبــرار سـاواهـا
23
واللَه لو نـطـقـت فـي اللحد غانيةٌ
مـن قـبـل روزا لقـالت سبّحوا اللَه
24
فـقـد دعـانـي لجـنـات النعيم وبال
فـوز العـظيم حباني العز والجاها
25
أراح بـالي مـن الدنـيـا وعـالمـها
ومــن هــمــومٍ كــثــيـراتٍ بـلايـاهـا
26
فــيـا سـعـادة نـفـس طـاب عـنـصـرهـا
وطــيــب اللَه يـا سـوسـان مـثـواهـا
27
وأصـبـحـت رحـمـة البـاري تفيض على
جـنـان ورد مـن الأجـداث تـغـشـاهـا
تعليقات القراء 0