هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا مُكثِراً مِن ذَم كُل ذَميم

للشاعر أحمد بن حسين الكيواني

1
يـــا مُـــكــثِــراً مِــن ذَم كُــل ذَمــيــم
أَبــدأ بِــنَــفــسِــكَ قَــبــل كُــل مَــلومِ
2
قَــد يــورث التَـعـنـيـف إِصـراراً وَقَـد
يَــتَــكَــسَــر المُــعــوج بِــالتَــقــويــم
3
هَــل تَــنــجَــع الآداب عِــنـدَ مَـعـاشـر
مَــع زهــدهـم فـي العـلم وَالتَـعـليـم
4
كَــم حــكــمــة عِــنــدَ الغَـبـيّ كَـأَنَّهـا
رَيـــحـــانَـــة فـــي راحــة المَــزكــوم
5
بَــســمــت مَــحــاســنــهــا لِوَجـه كَـالح
مــا أُضــيــع المِــرآة عِــنــد البُــوم
6
كــانَ المُــلوك تُــجـار فَـضـل عِـنـدَهُـم
قَـــلم البَـــليــغ أَعَــز مِــن إِقــليــم
7
وَالحُــكــم كــانَ لِأَجَــل ذَلِكَ فــي ذَوي
هِـــمَـــم مَـــوكـــلة بِـــكَـــشــف هُــمــوم
8
ثُـــمَ اِنـــطَــوى ذاكَ الزَمــان وَأَهــلَهُ
طَــيّ الســجــلّ الطــاهــر المَــخــتــوم
9
وَتَـغـايـر المُـعـتـاد فـيـنـا واِنـقَضَت
دُول الكِــــرام وَســــادَ كُــــل لَئيــــم
10
فَــكَــأَنَّمــا خَــطَـط المَـعـالي بَـعـدَهُـم
شَــقــق خَــلَت مِــن رَونَــق التَــســهـيـم
11
أَنــضــى الَّذي طَــلَب الكِــرام مِــطـيـة
وَانــــبــــث بَـــيـــنَ رَواســـم وَرُســـوم
12
هَـذا وَمـا اِنـفَـرَد المُـلوك بِـجـورهـم
كَــم فــي الوَرى مِــن ظــالم مَــظــلوم
13
لَو جــاءَنــا المَهـديّ لَم يُـوجـد لَنـا
طَــــوق امــــرءِ إِلّا بِـــكَـــف غَـــريـــم
14
قَــد يَـشـتَـكـي الحُـرّ الخَـطـوب وَرُبَّمـا
كــــانَ التَـــأوّه راحـــة المَـــكـــلوم
15
سُـــكـــر الزَمــان فَــعــربَــدَت أَيــامُهُ
سُـــكـــر اللَئيــم عَــذاب كُــل نَــديــم
16
وَسُــم الأَمــاثـل بِـالهُـمـوم وَطـالَمـا
عَــرفــت جِــيــاد الخَـيـل بِـالتَـسـويـم
17
هــمّ النُــفـوس المُـسـتَـقـر بِـقَـدر مـا
تَــأَبــى الدنــيــة هِــمــة المَهــمــوم
18
لَم يَـــردَع الأَحـــزان إِلّا قَــلب مَــن
قَــد قــابــل الأَقــدار بِــالتَــسـليـم
19
فَـاِقـنَـع وَلا تَـكشف قشناع الصَبر عَن
مـــاء الحَـــيــاة لِصــاحــب وَحَــمــيــم
20
وَأَرح فُــؤادَكَ لا تَــسَــل عَـن عِـلة ال
أَقــســام إِذ لَيــسَـت سِـوى التَـقـسـيـم
21
وَإِذا عــرفــت مــقـسـم الرزق اِسـتَـوى
مَــع جُــرأة الضــرغــام جــبـن الريـم
22
لَم يَــرتَــضِ العَــرَضَ الكَـريـمُ كَـرامَـة
لِعِـــبـــادِهِ إِذ كــانَ غَــيــر جَــســيــم
23
لَو كــانَــت الدُنــيــا تَـليـقُ بِـجـودِهِ
أَضـــحـــى بِهــا مُــلكــاً أَقــل عَــديــم
24
حـــســـن بِــرَب العَــرش ظَــنــك دائِمــاً
تَــظــفــر بِــخَــيــر لَيــسَ بِـالمَـحـسـوم
25
كَـــم مِـــن غَـــنـــيّ حَـــظُهُ مِـــن مــالِهِ
تَــعــب الحَــريــص وَحَــســرة المَـحـروم
26
يَــلقــى الفَــقــيــر مـصـعـراً خَـدّاً لَهُ
وَيَـــلي المَـــليّ بِـــجـــانــب مَهــضــوم
27
أَمــع التَــبــصــبــص لِلكِــلاب تَــكـبـر
غَــيــر التَــبَــخـتُـر مَـشـيـة المَهـزوم
28
بَـــرق البَـــخـــيـــل وَإِن تَــأَلَّقَ خــلَّبٌ
وَودادهُ وادٍ بِــــغَــــيــــر نَــــســـيـــم
29
كُــن بِــالتَــواضــع لِلوَرى مُــتـحـبـبـاً
إِن التَـــواضـــع جــالب التَــفــخــيــم
30
كَــم خــادم فـي الهَـون وَهُـوَ أَحَـق لَو
بَــرَح الخِــفــاء بِــرُتــبــة المَـخـدوم
31
ليــن الخِــطــاب مَــع الفَـقـيـر كَـأَنَّهُ
نَــفــس النَــســيــم يَـمُـرُّ بِـالمَـحـمـوم
32
مَــن يَــغــرس الإِحــسـان يَـجـن مَـحـبـة
دون المُــســيــء المُــبـعَـد المَـصـروم
33
أَقـلِ العـثـارَ تُـقَـل وَلا تَـحـسـد وَلا
تَــحــقــد فَــلَيـسَ المَـرء بِـالمَـعـصـوم
34
خَـفَـف عَـلى النـاس المُؤنة في اللقا
إِن المُـــخـــفـــف لَيـــسَ بِــالمَــســئوم
35
وَإِذا صَــنَــعـت صَـنـيـعـة فَـاِكـتُـم وَلا
تَــمــنــن فَــظَــلَ المَــنّ مَــن يَــحـمـوم
36
وَاِحـذَر سُـمـوم الإِغـتـيـاب فَـلَن تَـرى
فــي الخَــلق مُـغـتـابـاً صَـحـيـح أَديـم
37
دارِ السَــفــيــهِ وَلا تَــمـار تـكـرمـاً
يَــــرجَـــع بِـــأَنـــف راغـــم مَهـــشـــوم
38
وَكَــوامــن الحُــســاد لا تَـخـفـى وَكَـم
زِنـــد يَـــبـــوح بِـــســره المَــكــتــوم
39
وَالصــدق مِـن كَـرَم الطِـبـاع وَطـالَمـا
بـــاء الكَـــذوب بِـــخـــجـــلة وَوجـــوم
40
وَاِحـذَر نُـحـوس مـنـجـم يَـسـتَقبل الكَف
الخَــــضـــيـــب بِـــوَجـــهِهِ المَـــلطـــوم
41
خــاطــب بِــقَــدرك دائِمـاً وَبِـقَـدر مَـن
خــاطَــبــتُهُ بِــالرفــق وَالتَــفــهــيــم
42
وَإِلى الحَـقـائق يـا فَـتـى كُـن طامِحاً
أَخــذاً مِــن المَــنــطــوق وَالمَــفـهـوم
43
لا تَــحــسَــبَــنَ العــلم يُــدرك بَـعـضَهُ
إِلّا بِـــــصَـــــرف عِــــنــــايــــة وَلُزوم
44
وَبِــغَــيــر فــهـم فـي نَـدي القَـوم لا
تَــنــطــق بِــمَــنــثــور وَلا مَــنــظــوم
45
كَــم مُــخــطــيــء مــتــشـدق مَـتـفـيـقـه
لَيــسَ الغِــنــاء يَــليــق بِــالعَـلجـوم
46
لا تَــرضَ إِلّا بِــالإِصــابــة أَوفــقــف
عِـــنـــدَ الحُــدود بِــجَــدك المَــثــلوم
47
وَمُــجــادل مِــن فَــوقــهُ مِــن مَــعــشــر
حَــذقــوا وَلَم يَــظــفــر بِـغَـيـر رَقـوم
48
مـه يـا فَـصـيـل فَـقَـد عـجـلت مُـجرجراً
سَـــتـــجـــرُّ بَـــيــنَ قَــنــاعــس وَقُــروم
49
يــا نَــفـس فَـاِنـتَـبِهـي فَـأَنـتِ مُـرادة
دون الوَرى بِـــاللَوم وَالتَـــأَثـــيـــم
50
فــارقــتِ عــالَمَــكِ الشَــريـف شَـريـفـة
فَــــأَلفــــتِ كُــــل مُـــدنـــس وَذَمـــيـــم
51
وَغَـفِـلتِ عَـن شُـكـر المَـفيض العَقل مِن
بَــعــد الحَــيــاة المُــنـعـم القَـيـوم
52
وَكَــســلتِ عَـن تَـحـصـيـلك العـلم الَّذي
إِن فـــاتَ حَـــيّــاً فَهُــوَ كَــالمَــعــدوم
53
وَرَضــيــتِ مِــن أَحــراز كُــل فَــضــيــلة
وَحَـــقـــيـــقـــة بِـــمـــحــصــل مَــوهــوم
54
دنَّســـتِ بِـــالشَهــواتِ أَزديــة النُهــى
فــي مَــرتَــع وَعــر المَــقــيــل وَخـيـم
55
كَــم تــبــذخــيــن وَأَنــتِ أَنـتِ دَنـاءَة
وَخَــســاســة وَالفَــخــر أَقــبَــح خــيــم
56
إِن كــانَ لا عــلم لَدَيــك وَلا تُــقــى
فَــالكَــلب أَولى مِــنــكِ بِــالتَــكـريـم
57
أَمـا الذُنـوب فَـقَـد جَـنـيـت كِـبـارَهـا
وَصِـــغـــارَهـــا وَظـــلمــت كُــل غَــريــم
58
إِن كُـنـتِ عـاقِـلة فَـقَـد خوطِبَت في ال
أَحــكــام بِــالتَــحــليــل وَالتَــحـريـم
59
تَعقيب فَاِعتبروا بِفَحوى يا أُولي ال
أَلبـــاب مِـــن شَــأن هُــنــاكَ عَــظــيــم
60
نـــعـــم الإِلَهُ بِــفَــضــلِهِ مُــتَــجــاوِزٌ
وَمُــســامــح فــي الواجــب المَــحـتـوم
61
فَــبِــمَ التَــخَــلُص يَـوم تَـدحـض حِـجَـتـي
عَــدلاً وَتَــســتَــعــلي عَــلَيَّ خُــصــومــي
62
هَــيــهــات إِلّا أَن رَحــمــت بِــحـب مَـن
تَــشــفــيــعــهُ قَــد خَــصَ بِــالتَـعـمـيـم
63
وَجَـــبـــت شَـــفـــاعَـــتُهُ لِكُـــلِ مُــوَحــدٍ
وَأَنــا عَــلى التَـوحـيـد بِـالتَـصـمـيـم
64
وَاللَهُ أَعـــلى ذكـــرَهُ مُـــتَـــفَـــضِـــلاً
بِــمُــؤكــد التَــكــريــم وَالتَــعــظـيـم
65
فَــالظَــنُ إِنــي لا أَكــونُ مُــضــيــعــاً
مَـــع ذاكَ بَـــيـــنَ مـــكـــرم وَكَـــريــم
66
هُــوَ رَحــمَــة مــا البَـحـر إِلّا قَـطـرة
فــي جَـنـب أَيـسَـر غَـيـثِهـا المَـسـجـوم
67
أَفــمــا نَــرى مِــن بَــحـر جـود قَـطـرة
يُــروى بِهــا عَــطَــشــي غَــداة قُـدومـي
68
صَــلى عَــلَيــهِ اللَهُ مــا ذكــر اِســمَهُ
وَالآل وَالأَصـــحـــاب بِـــالتَـــســليــم

عن القصيدة

«يا مُكثِراً مِن ذَم كُل ذَميم» قصيدة للشاعر أحمد بن حسين الكيواني، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 68 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «يـــا مُـــكــثِــراً مِــن ذَم كُــل ذَمــيــم ... أَبــدأ بِــنَــفــسِــكَ قَــبــل كُــل مَــلومِ». ولـأحمد بن حسين الكيواني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0