يا من بغيثُ الورى من بعد ما قنطوا
للشاعر أبو مدين التلمساني
1
يا من بغيثُ الورى من بعد ما قنطوا
إرحـم عـبـيـداً أكـفَّ الفـقرِ قد بسطوا
2
واسـتـنـزلوا جـودكَ المـعـهود فاسقهِم
ريّــا بــربــهُــم رضـى لم يـثـنـهِ سـخـطُ
3
وعــامِـل الكـلَّ بـالفـضـل الذي ألفـوا
يــا عـادلاً لا يـرى فـي حـكـمـهِ شـطَـطُ
4
إنَّ البـهـائمَ أضـحـى التـربُ مـرتـعـها
والطـيـرَ تـغـدو مـن الحـصـبـاء تلتقطُ
5
والأرضَ مـــن جـــلَّة الأزهــار غــريــة
كــأنّهــا مــا تــحــلَّت بــالنــبـاتِ قـطُ
6
وأنـــتَ أكـــرمُ مـــفـــضـــالٍ تـــمــدُّ لهُ
أيـدي العـصاة وإن جاروا وإن قسطوا
7
نــاجــوكَ والليــل حــلّاهُ بـهـاء سـنـا
كــمــا يــحــلى ســواد اللمّــة الشـمَـطُ
8
فـــشـــاربٌ بـــذنـــوبِ الذنــبِ غــصَّ بــهِ
وآخــرونَ كــمــا أخــبــرتــنــا خـلطـوا
9
ومــنـعـم فـي لذيـذ العـيـش وهـو يـرى
فـي سـلك مـن هـو حـول العـرشِ يـنـخرطُ
10
ومــــلحــــدٌ يـــدّعـــي ريّـــا ســـواكَ لهُ
حــيــران فــي شـرك الإشـراكِ يـخـتـبـطُ
11
كــلٌّ يــنــالُ مــن المــقــدورِ قــسـمـتَهُ
قـومٌ تـرقّـوا وقـومٌ فـي الهـوى سقطوا
12
حـــكـــمٌ مــن اللَهِ عــدلٌ فــي بــريــتّه
فــرضٌ عــليـنـا لهُ التـسـليـمُ مـشـتَـرط
13
ومــن تــصــدّى لحــكــم اللَه مـعـتـرضـاً
فــقــد تــصــدّى لهُ الخــذلانُ والغــلطُ
14
ومــا ذنــوبُ الورى فـي جـنـبِ رحـمـتـهِ
وهــل يُــقـاسُ بـفـيـضِ الأبـحـر النـقَـطُ
15
فـمـا لنـا مـلجـأٌ غـيـر الكـريـم ومـن
يُـلفـى على الحوضِ وهو السابقُ الفرطُ
16
ذاك الرســولُ الذي كــلُّ الأنــامِ بــه
يــومَ القــيــامــةِ مـسـرورق ومـغـتـبَـطُ
17
صـــلى عـــليــهِ صــلاةً لاتــقــاد لمــا
مـن اسـمـهُ بـاسـمـهِ فـي الذكـر مرتبِطُ
تعليقات القراء 0