يا ولداً لم يَغِب عن الفكرِ
للشاعر أحمد تقي الدين
1
يـا ولداً لم يَـغِـب عـن الفـكـرِ
وأنــتَ فــي خـاطـري وفـي صـدري
2
فــكــيــف أســلوكَ فـلذةً قُـطـعـتْ
مـن كـبِـدي هـل قُـطـعـتْ مـن صَخرِ
3
وأنــت أنــزلتَ فــي مــخــيّـلتـي
آي النّهــى فـي غـلائل الشـعـرِ
4
عـــرائسُ بـــالحـــجـــى مــخــدرةٌ
تَـسـبي النّهى إن برزن من خِدرِ
5
كــأنــهــا الزهــرُ فــي أَكـمَّتـِه
والخـدر مـثـلُ الكِـمام المُزهر
6
عــرائسٌ أُبــدعــتْ بــحــليــتـهـا
والحَــلْيُ بـالخُـلق ليـس بـالدُّر
7
كـنـت أصـوغُ القـريـض مُـمـتـدحاً
زيـداً ومـسـتـبـكـيـاً عـلى عمرِو
8
وكـان هـذا المـديـح يـدفـعُـنـي
لبــذل وجـه النـظـيـم والنـثـر
9
وأن مـــدح الأَنـــام أكـــثـــرُه
كَـذِبٌ فـلا تَـكـذِبـنْ عـلى الدّهر
10
كـنـت أحـيّـي الأطـلالَ مـنتقلاً
مــــن طــــلل دارس إلى قَـــفـــرِ
11
مــسـتـوقـفـاً كـل بـاحـث عـجـبـاً
مــســتــبــكــيــاً كـل شـاعـر حـرّ
12
عـــلى رقـــيّ للعُـــرْبِ مـــنــدرسٍ
يــســمــو بـآدابـه عـلى البـدر
13
فـلم أَنـل في القريض غيرَ رضى
نــفــســي وهـذي فـوائدُ الشـعـرِ
14
فـالشـعـر قـيـثـارة لأنـفـسـنـا
وحـــســـبُ غُــلوٍّ مــلذةُ الفــكــر
15
والنــظـم بـيـتُ الشـعـر يـألفُه
وكــم عــداه وحــلَّ فــي النـثـر
16
أمــا وقـد جـئتَ أنـت يـا ولدي
بـمـا يـهـيـج الشـعورَ في صدري
17
فــصــار نــظـمـيَ شـعـراً أُنـضّـدُه
مـن أصـدقِ العـاطـفـات كـالتِّبر
18
فـلا تـكـن شـاعـراً بـغـيـر هدًى
وكــن حــرّاً فــي السِّر والجَهــرِ
19
واعـتـمِدِ اللبَّ في المقال ولا
تــكــن بــأَلفــاظــه بِــمُــغــتــرّ
20
واعتمدِ الصِّدقَ في الحياة فما
يَـــضِـــلُّ ســارٍ بــنــوره يَــســري
تعليقات القراء 0