يجر الزمان ذيول العفاء
للشاعر بركة محمد
1
يـــجـــر الزمــان ذيــول العــفــاء
عــلي الراحــليــن ســوى العـلمـاء
2
لهــم عـلمـهـم مـن دواعـى الخـلود
فَـيُـبـقـى البـقـاء ويُـفـنى الفناء
3
أفـادوا العـبـاد وزانـوا البلاد
وكـانـوا الجـيـاد لكـسـب الثـنـاء
4
هـو العـلم يـحـيـى رمـيـم العـظام
ويــمــى الحــيـاة ويُـربـى الجـزاء
5
يُـــضـــىء اليـــاجـــى للســالكــيــن
ويــغــذو النــفــوس لبـاب العـلاء
6
بـه المـرء يـفـضـل فـى العـالمـين
كــمــا فُـضـل الورد عـشـب الفـضـاء
7
فــيــا طـالبـا أن تـعـيـش الدُّهـور
تَــعــلّم وثــابــر تــنـل مـا تـشـاء
8
ومت يا أخا الجهل فى المهد حيّا
وجـــودك بـــيــن العــبــاد هــبــاء
9
وهـــل يـــســـتـــوى عـــالم نـــافــع
كــحــبَّةــِ بُــر رعَــتــهــا الســمــاء
10
وجـــاهـــل قــوم كــنــبــت خــبــيــث
فـــلا للوقـــود ولا لاجـــتـــنــاء
11
ألم تــر كــيــف أقــام الفــقــيــد
مـــآثـــر تــبــقــى ليــوم النــداء
12
مـــــحـــــمـــــد العـــــلم يــــرد له
فــنــعــم المُــسـمـى ونـعـم الرداء
13
جـــنـــى العــلم مــن مــورد أزهــر
ونــال الأمــانــى وفــاض الإِنــاء
14
وكـــان مـــثـــال المُـــجــدِّ الدؤوب
الذى ليــس يــضـنـيـه جـمُّ العـنـاء
15
ولا بــد دون العــلا مــن صــعــاب
ومــن يــخـطـب البـكـر أدى الأداء
16
وكـــــان عـــــلى خـــــلق فـــــاضــــل
كــريــمــا وفــيــا عـظـيـم الذكـاء
17
ولمــا رأى العــلم نــعــم اللواء
تـــــطـــــوع يــــخــــدم ذاك اللواء
18
وقــــام غــــيــــوراً عــــلىمـــجـــده
بـــعـــزم يــفــل حــديــد العــيــاء
19
وحـــارب بـــالعـــلم جـــهــلاً أضــر
فــأردي الجــهــالة دون التــقــاء
20
وعـــــالج بـــــالعــــلم داء أمــــر
فــقــرت عــيــون بــحــســن الشـفـاء
21
تـــحـــوم حـــواليـــه طـــلاَّب عـــلم
وفـــضـــل وخـــلق ومـــحــض الوفــاء
22
كــمـا يـلقـط النـحـل اشـهـى غـذاء
مــن الزهــر غــضـاًّ ونـعـم الغـذاء
23
وكــالسـرب حـاط الغـديـر الكـريـم
ليـــرشـــف مــاءً ويــا نــعــم مــاء
24
لقــد كــان حــرا وســيـم المـحـيـا
كــريــم الرحــاب بــغــيـر الثـراء
25
يــــــهـــــش لطـــــراقـــــه بـــــاذلاً
مُــنــىً والذي نــص عــنــه السـخـاء
26
وكــان ليــلقــاس صــرحــاً بــمــصــر
وكـــان بـــبــلقــاس رمــز الإِبــاء
27
وكــان أديــبــاً رفــيــع المــنــار
يــثــيـر البـيـان يـبـيـن الخـفـاء
28
أتــتــه المــنــيــة مــذ أربــعـيـن
لتــجــنــى مـنـه السـنـى والسـنـاء
29
وتُــــســـلمـــه للجـــنـــان فـــلبّـــى
وشــيــكــاً بـروح عـليـهـا النـقـاء
30
فَـــغُـــصَّتـــ نـــفــوس وحــلت شــجــون
وفـــاضـــت شـــؤون وعـــم الشــقــاء
31
تــــلامــــيـــذ عـــلم وآل وصـــحـــب
أولئك يـــبـــكـــون مـــر البــكــاء
32
وشــيــخ وقــور كــيــعــقــوب يــروى
نــبــات الأســى أدمـعـاً مـن دمـاء
33
وأُطــفــيــءَ نـبـراس بـيـت له الله
يــرعــاه مــن كــيــد خــطــب أســاء
34
ومـــعـــهــد عــلم بــمــصــر تَــشَّظــت
بــه جــمــرة الحـزن مـلء الفِـنـاء
35
فــيــاراحــلاً عــن ديــار الفَـنَـاء
ويــانــازلاً فــى ريــاض البــقــاء
36
رثـتـك القـوافـى بـبـيـت القـصـيـد
لتـــزجـــيــك صــنــواً ســواءً ســواء
37
وبـــالرغـــم مــنــا بــعــادك لكــن
جــوار المـهـيـمـن يُـنـسـى اللقـاء
38
حـــوتـــك الفــراديــس ذات العــلا
بــفــضــل الكـريـم جـزيـل العـطـاء
تعليقات القراء 0