ومن نوادر ما حكاه أبو أحمد العسكري في كتابه شرح التصحيف، وهو كتاب تناول فيه أغلاط المؤرخين في تصحيف أسماء الشعراء وأورد فيه أكثر من مائة اسم لشاعر تصحف اسمه على الرواة قال (وهذا باب صعب لا يكاد يضبطه إلا كثير الرواية، غزير الدراية. وقال أبو الحسن علي بن عبدوس الأرجاني - رحمه الله - وكان فاضلاً متقدماً وقد نظر في كتابي هذا، فلما بلغ إلى هذا الباب قال لي: كم عدة أسماء الشعراء الذين ذكرتهم.
قلت: مائة ونيف.
فقال: إني لأعجب كيف استتب لك هذا؟! فقد كنا ببغداد والعلماء بها متوفرون. وذكر أبا إسحاق الزجاج، وأبا موسى الحامض، وأبا بكر الأنباري،
واليزيدي، وغيرهم. فاختلفنا في اسم شاعر واحد وهو حريث بن مخفض، وكتبنا أربع رقاع إلى أربعة من العلماء، فأجاب كل واحد منهم بما يخالف
الآخر. فقال بعضهم: مخفض بالخاء والضاد المعجمتين. وقال بعضهم: محفص بالحاء والصاد غير معجمتين، وقال آخر: ابن مخفض. فقلنا: ليس
لهذا إلا أبو بكر بن دريد، فقصدناه في منزله وعرفناه ما جرى.
فقال ابن دريد: أين يذهب بكم؟ هذا مشهور، هو حريث بن محفض بالحاء غير معجمة مفتوحة والفاء مشددة والضاد منقوطة، هو من بني تميم، ثم من بني مازن بن عمرو بن تميم وهو القائل: (ثم أورد الأبيات وقصته مع الحجاج.