هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أؤَمل بعدَ هذا الأسرِ حَلاَّ

للشاعر صردر بن صربعر

1
أؤَمــل بــعـدَ هـذا الأسـرِ حَـلاَّ
وجِـــدِّ نـــوائب الأيــام هَــزلا
2
وأعــلم أنّ جَـور الدهـرِ طـوعـا
سـيُـعـقـب بـعـدَه بـالكُـرِه عدلا
3
يـقـول ليَ اصـطـبارى قف رويداً
فــأيّ سـحـائب الغَـمَـرات تُـجـلَى
4
ليــالٍ خــابــطــاتٌ فــي سُـراهـا
ومـا تَـدرِى أصبنَ القَصدَ أم لا
5
وأيــامٌ تَــراكــضُ فــي مَــداهــا
كـــأنّ وراءهـــا طَـــرْدا وشَـــلاَّ
6
فـمَـن راغَـمـنَه رجَـع الهُـويْـنـا
ومــن أخــطــأنـه بـلغ المَـحـلاّ
7
فـكـم أفـقـرن بـالبـؤسـىَ غـنيًّا
وكـم أغـنـيـن بـالنُّعـمـى مُـقِلاّ
8
تُــراهــا خُـيِّرت فـيـمـا لديـهـا
فـمـا اخـتـارت سواى لهنّ شُغلا
9
ســـهـــامٌ مـــؤلمـــاتٌ كــلَّ يــومٍ
تُـصـيـب ولا أرَى ريـشـاً ونَـصلا
10
ولو كـانـت نـبـالُ بـنـى هُـذَيْـلٍ
لبِــســتُ لهــن ســابــغَــةً رِفَــلاً
11
ومـا ذنـبـى إليـهـا غـيـر أنّـى
جـمـعـتُ مـحـاسـنـا وحـويتُ فضلا
12
فــلولا أنــنــى أرِعــى فــؤادى
بــأوديــةِ الأمـانـى مـتُّ هُـزلا
13
أَعُــدُّ ذنــوبَهـا بـيـدى ومَـن ذا
يُــعــدّ بــعـالجٍ والخـبـتِ رمـلا
14
إذا مـا شـئتَ أن تـحـيا سعيدا
فـقـل لا تـؤِتـنـى يـا ربِّ عقلا
15
فـمـا عـيـشُ الوحـوش بـخير عيشٍ
بــه طــابـت بـه حُـمـقـا وجَهـلا
16
نـبُـثُّ لهـا الحـبائلَ وهي ولْهَى
تــجــاوِبُ بـاغِـمـا وتَـرُبُّ طِـفِـلا
17
ومــا للمــرء خــيـرٌ فـي حـيـاةٍ
إذا أمـسـى عـلى الإخـوان كَلاَّ
18
لقــد خـلعَ التـصـابـىَ مـسـتَـجـدٌّ
نُــصــولُ هــذراه غِــمــداً مُـحـلىً
19
تِــقـلُّ عـن الغـرام وأنـتَ طِـفـلٌ
وتـكـبَـرُ عـن طلابِ اللهو كهلا
20
وفــيـمـا بـيـن ذاك وذا شـبـابٌ
تـمـانـعـك الأحـبَّةـُ فـيـه وصلا
21
فــأيّ زمــانــك الحُـلوُ المُهـنَّا
وأي قِــداحِــك القِــدحُ المـعُـلَّى
22
لذاك بـدأتُ بـالهـجـران هِـنـدا
كـمـا عـاجـلتُ بـالسـلوان جُمْلا
23
وصـرتُ إذا رأيـتُ الظـبَـى يرنو
كــأنّــى نــاظــرٌ ليــثــاً مُــدِلاّ
24
إذا مـا هـزَّ فـي بُـرديْه عِـطـفا
هــززتُ عــليــه مـن كـفَّىَّ نَـصـلا
25
طـــروبٌ للوشـــاة إذا أعــادوا
عـــلَّى مـــلامــةً فــيــه وعَــذلا
26
وأحـسـنُ مـن قـدودِ البِيض تهفو
قدودُ السُّمر في الهيجاء تُجلَى
27
فـلا تُـبـرِقْ لىَ الحـسـنـاءُ ثَغر
ولا تُـرِسـلْ عـلى المَـنيْنْ جَثْلا
28
ولا تــنـفُـثْ بـسِـحـرٍ فـي جـفـونٍ
حـلَلْتُ عـقـودَهـا كَـحَـلاً وكُـحْـلا
29
عــلى أنّ الهــوى فــي كـلّ قـلبٍ
ألذُّ مـن المـنَـى طَـعـمـا وأحلىَ
30
فـلا يـغـرُرْك مـن يـنـجو سليماً
ولا تـحـسـبْ عِـلاجَ الحـبّ سـهلا
31
ولكـنّـى اسـتـعـنـتُ عـلى فـؤادي
بــأصــنــافِ الرُّقَـى حـتـى أبَـلاّ
32
وحــذَّرنــى مــن الأحــبـابِ أنّـى
رأيــتُ دَمــاً لعُـروةَ كـيـف طُـلاَّ
33
أقــلنــى مـن ظـبـاء بـنـى عَـدى
فـمـا أخـشـى ظـبـاءَ الإنس كلاَّ
34
فــهــنّ إذا غَــزوْنَ إلى قــبـيـلٍ
أســرن مُــعــاهِـدا وقـتـلن خِـلاّ
35
ومـا أهـوىَ سوى البَيداء داراً
وأفـراسـاً تَـضـيـعُ بـهـا وإبـلا
36
وأسـمـرَ يـرعُـد الأنـبـوبُ مـنـه
غــداةَ الروع خــوفـا أن يَـزلاَّ
37
وأبــيــضَ تــحـسـبُ الطُّبـَّاعَ بـثَّتْ
عـلى مَـتـنـيْه والحَـدّيـن نـمـلاَ
38
ومـمـشـوقٍ مـن الفِـتـيـانِ يُـدعَى
لكــلِّ عــظــيــمـةٍ فـيـجـيـب هَـلاَّ
39
كـأنّـى فـي الضـحى أَرسَلتُ صَقْرا
وفـي جُـنـح الدجـى سِـمْـعا أزَلاَّ
40
أشـيـر له فـفـيـهـمُ وَحـىَ طَـرفى
وخــيـرُ القـول مـا إن قَـلَّ دلاَّ
41
أنـا ابـن جلاَ وطلاَّعُ الثنايا
وصــاحــبُ ســيـرةٍ تـروَى وتُـمـلَى
42
تـحـكَّكـْ بـالرئيِـس وفـز بـشـكرى
وحــقـاً تـطـلُبُ الجـربـاءُ جِـذْلا
43
تــلاقِ المــجــدَ بَّراقَ المُـحـيَّا
وثـغـرَ الجُـود يـضـحَـك مـسـتهِلاّ
44
ومــطــروقَ الفِــنــاءِ لزائريــه
تــقــولُ كــلابُه أهــلا وسـهـلا
45
شـمـائلُ تـسِـرق الأقـوامُ مـنها
وتَـفـضَـح بـامـتـحـانٍ مـن تـحـلَّى
46
وهــبْ أنّ الرجـالَ حـكَـتْه قـولا
فــهـل يـحـكـونـه قـولا وفـعـلا
47
يـطـوفُ الوفـدُ فـي الآفاق حتَى
تُــحَـطَّ بـه الرحـائل حـيـث حـلاَّ
48
إذا نـزلوا فـمـا لهـمُ ارتحالٌ
ومــن ذا يــجـتـوى بَـرْداً وظِـلاَّ
49
وكـــلُّ فـــضــيــلةٍ ذُكِــرَتْ لقــوم
رأَوه بــذكــرِهــا أحــرَى وأولىَ
50
هـو البـطلُ الذي خَصَم الليالي
فــبـيَّنـ فـي وقـاشـعـهـا وأبـلىَ
51
نــحـيـد خُـصـومـه عـنـه ومَـن لا
يـخـافُ الليـثَ أقـبـلَ مـصـمـئِلاَّ
52
يَـروع بـصـمـتـهِ مـن شـاءَ مـنهم
وتـخـشَـى الطـيـرُ بـازيـا تَـجلَّى
53
شــهــدتُ بــأنــه الدرُّ المـصـفَّى
وأنــفــسُ قــيــمـةً مـنـه وأغـلَى
54
وقـالوا هـل سـواهُ بـقِـى أنـاسٌ
يـليـقُ بـهـا المديح فقلتُ كلاَّ
55
بـل يـا ربـمـا نُـسِـبـوا ادعـاءً
إلى كــرمٍ كـمـا نُـسـبَ المُـعـلَّى
56
أَلا يـا أيّهـا الرحبُ السجايا
ومـن يـسـقـىِ بـكـأسِ الجود عَلاَّ
57
عـهِـدتُ نـداك يـورِقُ مـنـه عُودِى
ويُـمـرِعُ إن شـكـت كـفَّاـىَ مَـحْـلاَ
58
ومــا زالتْ عُــلاك أُحِـلُّ مـنـهـا
ربّــى مــن رامــنـى فـيـهـنّ زلاَّ
59
وكــم لكَ مـن أيـادٍ قـد تـشـكّـتْ
إليـك مـنـاكـبـي مـنـهـنّ ثِـقْـلا
60
نـظـمـتُ مـن الثناءِ لها زَبورا
لفرطِ الحسن في المِحراب يُتلَى
61
فـمـا لي يـثـلِمُ الأعـداءُ حـدِّى
ويــخـتـلق الوشـاة عـليَّ بُـطـلا
62
ويــرمـونـى بـزور القـول حـتّـى
تــمــنَّى جـانـبـي لو كـنّ نَـبْـلا
63
فــيـا للهِ حـيـث وضـعـتُ جـنـبـى
أمــارسُ عَــقـربـا مـنـهـم وصِـلاَّ
64
مــحــالُهــمُ يــمُــدّ الىَّ بــاعــا
وبــاطــلُهــم يــحُــطُّ عـلىَّ رِجـلا
65
خُــصــومٌ يــنــظــرون إلىَّ شَــزْرا
ومـن ذا يـقـهَـر الخصمَ المُوَلَّى
66
ولو لم أشـجُهـم بـدَمِـى ولحـمـى
لقـد أفـنَـوْهـمـا شُـربـا وأَكـلا
67
ولا واللهِ مــا قـارفـتُ ذنـبـاً
ولا جــدَّت يــدِى للنـصـح حَـبـلا
68
ولا اسـتـذكـرتُ مـا أوليتَ إلا
رأيـتُ خِـيـانـتـى والغـدرَ بَسْلا
69
وأُقــسـم بـالمـطـايـا مُـشـعَـراتٍ
غـداة النـحـر قـد خُلِخلن عُقْلا
70
وبـالغُـبـر الأشـاعـثِ لا دِهـانٌ
تُـرجِّلـهـم ولا الهـامـاتُ تُـفلَى
71
وبـالجـمـرات تـحـذِفُ أخْـشَـبَـيْها
أنـامـاُ تـبـتِـغـي مَـنَّاـ وفَـضـلا
72
وبـالحَـرمـيْـن تَـمـلأُ عَـرصَـتَيْها
مــن الآفــاقِ ركــبــانٌ ورَجْــلىَ
73
وبــالبــيـتِ المـقـدَّسِ والمـوَفِّى
قِـرى الأضـيـافِ عـنـه والمـصلَّى
74
بـأنـى مـا لبِـسـتُ الغـشَّ ثَـوبـا
ولا أسـكـنـتُ قـلبـي فـيـك غِـلاَّ
75
ومــا هــي غــيــرُ أقـوالٍ تُـوشَّى
ولسـتَ تـرى لهـا فـرعـا وأصـلا
76
وأنـت الحـاكم العدلُ القضايا
إذا حــار امــرؤ فـيـمـا تـولَّى
77
أعـوذ بـحـسـن رأيـك مـنك فيها
وأن ألقَـى مـن الخُـصـماء خَبلا
78
فـإن حـزَّ الفَـوارِى فـي أديـمـى
فـلا عـيـبٌ إذا مـا السيفُ فُلاَّ

عن القصيدة

«أؤَمل بعدَ هذا الأسرِ حَلاَّ» قصيدة للشاعر صردر بن صربعر، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 78 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «أؤَمــل بــعـدَ هـذا الأسـرِ حَـلاَّ ... وجِـــدِّ نـــوائب الأيــام هَــزلا». ولـصردر بن صربعر قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0