هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أبا هاشم هشّمتني الشفار

للشاعر ابن حمديس

1
أبــا هــاشــم هــشّــمــتــنــي الشـفـار
فَـــــــللَّه صـــــــبــــــري لذاك الأوار
2
ذكـــرت شـــخـــيـــصــك مــا بــيــنــهــا
فــــلم يــــدعــــنــــي حـــبّه للفـــرار
3
ليـهـنئ بني الإسلام أنْ أبْتَ سالما
وغـادَرْتَ أنْـفَ الكـفـرِ بـالذلّ راغـما
4
كــشــفــتَ كــروبـاً عـن قـلوبٍ كـأنّـمـا
وَضَــعْــتَ عَــلَيْهـا مـن هـواك خـواتـمـا
5
صــبــرتَ لحـرّ الطـعـن والضـربِ ذائداً
عـن الديـن واستصغرتَ فيه العظائما
6
تــفـسّـحْـتَ فـي صـدرٍ رَحـيـبٍ بـحـيـثُ لا
يـلاقـيـك فـيـه القِـرْنُ إلا مُـصَـادِما
7
رحـمـنـاكَ مـن وَقْـعِ الصـوارم والقَنَا
فـكـانَ لنـا فـي حـفـظـك اللّهُ راحـما
8
وكــم شَــجّــةٍ فــي حُـرّ وجـهـك لم يَـزَلْ
لك الحـسـنُ مـنـهـا بـالشجاعة واسما
9
أجَــبْــتَ الهُــدى لمّــا دعــاكَ لِنَـصْـرِهِ
وجَــرّدْتَ عــزْمــاً إذ تَــقَــلّدتَ صـارمـا
10
بـجـيـشٍ تـثـيـرُ الجـردُ فـيـه قـساطلاً
تــريــكَ بــهـا وَجْهَ الغـزالةِ قـائمـا
11
إذا بَــرَقَــتْ فــيــه الأسـنّـةُ خِـلْتَهـا
كـواكـبَ تـجـلو فـي السُّكـاكِ غـمـائما
12
غــدَتْ خــلفَهُ وَحْــشُ العــراءِ عـواسـلاً
وَمِــنْ فــوْقِهِ طــيـرُ الهـواءِ حـوائمـا
13
كــأنّ عُــقــابَ الجــوّ هَــزّتْ خــوافـيـاً
حــواليــكَ مــنــه للوغــى وَقَــوَادِمــا
14
كــأنّ زعــيــم الرّومِ وَيْــلٌ لنــفــســه
أثــارَ عــليـهِ مِـنْـكَ ليـثـاً ضُـبـارمـا
15
نَــقَــمْــتَ عــلى مــن آســفـوك بـيـوسـفٍ
ومـا زلتَ مـمـن خـالفَ الحـقّ نـاقـمـا
16
وآذنــت عُــمّــار القــفــار بـحـربـهـم
فـيـا قُـرْبَ مـا شَقّوا إليك الخضارما
17
بــنــو الحـرب غـذّتْهـم لَبَـانَ ثُـدِيّهـا
ولم يـسـتـطـيبوا منه إلا العَلاقما
18
يَــحُــثّـونَ للهَـيْـجـاء جُـرْداً سـلاهـبـاً
وَيُـنْـضُـونَ فـي البيداءِ بُزلاً صَلادِما
19
إذا طَــعَــنــوا بــالســهـريّـةَ خِـلْتَهُـم
ضــراغــمَ تُــغْــري بـالقـلوب أراقـمـا
20
وإن كــرّ مــنــهــم ذو لثــامٍ مُــصَــمِّمٌ
غـدا لفـم الهـيـجـاء بـالسيف لائما
21
ولمـا التـقـى بـالرّوم طارتَ قلوبُهُمْ
كـأنْ لم تـكـنْ أوكـارهُـنّ الحـيـازمـا
22
كــأنّــكَ حــرّمْــتَ الحــيــاة عــليــهــمُ
غداةَ الوغى لما استحلّوا المحارما
23
فــلم تَـبـقَ مـن أهـل الضّـلالِ بَـقِـيّـةٌ
لقـد عـادتِ الأعـراسُ فـيـهـم مـآتـما
24
جــعــلتَ ثــيــابَ المــشـرفـيّـةِ مـنـهـم
دمــاءً وتــيــجـانَ الرمـاح جـمـاجـمـا
25
فــلا عــجـبٌ أن قَـدّتِ البـيـضُ هـامَهُـمْ
فــتـلك حـروفُ الليـن لاقـتْ جـوازمـا
26
أرى الفُـنْـشَ ولّى يـومَ لاقـى فوارساً
مَـغـافـرُهُـمْ لاثُـوا عـليها العمائما
27
يــلومُ صــليــبَ العــود وهــو يـلومـه
ومـن يَـغْوَ لا يَعْدَمْ على الغيّ لائما
28
نَـوى خـدعـةً فـي الحرب والحرب خَدعةٌ
فــأدْبَـرَ مـهـزومـاً وقـد كـان هـازمـا
29
ومــعــتـادةٍ أكْـلَ الكـمـاةِ جـيـوشـهـا
أعــاربُ تــدعــو للنّــزال أعــاجــمــا
30
إذا اختصموا في اللّه كانت قضاتُهُمْ
قــواضــبَ تَــقْـضـي بـيـنـهـم ولهـاذمـا
31
علوجٌ حَشَوْا في الكفر بالغيظ أعيناً
وقـد مـلؤوا مـنـهـا قـلوبـاً سـخائما
32
أفــاضــوا مـن المـاذيّ مـاءً عـليـهـمُ
ليـطـفـئ عـنهمْ من لظى الحرب جاحما
33
أدَرْتَ رحــــاهــــا دَوْرَةً عَــــرَبِــــيّــــةً
تَـرَكـتَ عـظـامَ الروم فـيـهـا هـشائما
34
كـــأنّ كـــراتٍ وَهْـــيَ هـــامُهُـــمُ غَـــدَتْ
صــوالجـهـا بـيـضـاً تـحـزّ الغـلاصـمـا
35
وأيـدٍ بـنـت فـي القفر منها صوامعاً
وكــانـت لهـا بـالمـرهـفـات هـوادمـا
36
عـــلاهُـــنّ للتـــأذيـــن كــلّ مُــكَــبّــرٍ
تــكــادُ له كــفٌّ تَــمَــسّ الغــمــائمــا
37
وتــحـسـبُهـا فـي كـلّ بـيـداءَ عُـنْـصُـلاً
تَــرَى نــاثـراً فـيـهـا لهـنّ ونـاظـمـا
38
لواؤك نــادى للقِــرى مــن لحــومـهـم
خــوامــعْ مــن آفــاقــهــا وَقَـشـاعِـمـاً
39
كــأنّ عُــفــاةً مــنـهـمـا يَـوْمَ أقْـبَـلَتْ
بــذَلْتَ لهــا قَـتْـلَ العـلوجِ مـكـارمـاً
40
هـنـاك ثـنـيـتَ الكـفـرَ خـزيانَ باكياً
نــعـم ورددت الديـنَ جـذلانَ بـاسـمـا
41
حـلمـتـمْ مـراجـيـحـاً وَجُـدْتُـمْ أكـارماً
وسـدتـمْ بـهـاليـلاً وصـلتـمْ ضـراغـمـا
42
ســكــنــتـمْ قـلوبَ العـارفـيـنَ مـحـبّـةً
كـمـا سـكـنَ الزهـرُ الذكـيّ الكمائما
43
نَـذرْتُ نـذوراً فـاقـتـضـانـي قـضـاءهـا
إيــابُــكَ مـن يـوْمِ العـروبـة سـالمـا
44
ولمّــا وجــدتُ الوفــرَ أعــوزَ راحـتـي
ســجــدتُ لربّــي ثــمّ أصــبـحْـتُ صـائمـا

عن القصيدة

«أبا هاشم هشّمتني الشفار» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 44 بيتاً ، نُظمت على البحر المتقارب ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أبــا هــاشــم هــشّــمــتــنــي الشـفـار ... فَـــــــللَّه صـــــــبــــــري لذاك الأوار». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر المتقارب

تعليقات القراء 0