أبى القلبُ أن ينسى المعاهد من بُرسا
للشاعر عبد القادر الجزائري
1
أبى القلبُ أن ينسى المعاهد من بُرسا
وحــبـي لهـا بـيـن الجـوانـح قـد أرسـى
2
أكـــلّفـــه ســـلوانـــهـــا وهـــو مــغــرمٌ
فـهـيـهـات أن يـسـلو وهـيـهات أن ينسى
3
تــبــاعـدت عـنـهـا ويـح قـلبـي بـعـدهـا
وخـلّفـتـهـا والقـلب خـلفـي بـهـا أمـسي
4
بـــلادٌ لهـــا فـــضـــلٌ عــلى كــلّ بــلدة
سـوى مـن يـشـد الزائرون لهـا الحـلسا
5
فــمــا جــازهــا فــضـلٌ ولا حـل دونـهـا
ســواهــا نـجـومٌ وهـي أحـسـبـهـا شـمـسـا
6
عـــليّ مـــحـــالٌ بـــلدةً غـــيـــرهــا أرى
بـهـا الدين والدنيا طهوراً ولا نجسا
7
وجــامــعــهــا المـشـهـور لم يـك مـثـله
بـه العـلم مـغـروسٌ بـه كـم تـرى درسـا
8
وســلطـانـهـا أعـنـي الأمـيـر رئيـسـهـا
بـه افـتـخـرت بـرسـا فـأعـظـم بـه رأسا
9
ومـــنـــزله الأعـــلى حـــكــى لي روضــةً
به الفخر قد أمسى به الفضل قد أرسى
10
بــهــا آل عــثــمـان الجـهـابـذة الألى
أشادوا منار الدين وابتذلوا النفسا
11
ليــبــكــهــم للديــن مــن كـان بـاكـيـا
فـمـا شـام هـذا الدين في عصرهم نحسا
12
فــكــم عــالم فـيـهـم وكـم مـن مـجـاهـدٍ
وكــم مــن ولي قــد تــخــيّــرهــا رمـسـا
13
ألا ليــت شــعــري هــل أحــل ريــاضـهـا
وبــنــار بــاش هــل أطــيــب بـه نـفـسـا
14
فـيـصـبـو بها في العيد من ليس صابيا
ويــفــرح مــحــزون الفــؤاد ولا يـأسـى
15
وكــيــف جــكــركــة بــعــدنـا وقـصـورهـا
تــراهـا الثـريـا إذ تـوسـطـت القـوسـا
16
ومــن تــحــتــهــا نــهـر جـرى مـتـدفّـقـاً
يــشــابـه ثـعـبـانـاً وقـد خـشـي الحـسـا
17
فـــهـــبــنــي أســلو أرضــهــا بــتــكــلف
فــلســت بــســالٍ للأهــالي ولا أنــســى
18
ومــن أجــلهــم حــبّــي لهــا وتــشــوّقــي
وإن غــلاء الدار بــالجـار قـد أمـسـى
19
أنـــاس بـــهــم أهــلي ســلوت وبــلدتــي
وفــي كــل آن قــد رأى نــاظــري أنـسـا
20
وفــارقــت أهــلي مــذ تــجــمـع شـمـلنـا
وأمــنــت لا غــمــا أخــاف ولا نــكـسـا
21
مــــكـــارم أخـــلاقٍ وحـــســـن شـــمـــائل
وليــن طــبــاع واللطــافــة لا تــنـسـى
22
ســقــى الله غــيــثــاً رحــمــةً وكـرامـةً
أراض بــهــا حــلّ الأحــبــةُ مــن بـرسـا
تعليقات القراء 0