أتَتْنا وهْيَ سافرةُ الجَبينِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
أتَـتْـنـا وهْـيَ سـافـرةُ الجَبينِ
فـلاحَ الوَرْدُ تـحـتَ اليَـاسَمينِ
2
وحَـيَّتـْ بـالبَـنـانِ فـسالَ دَمعي
فــأرسَـلهـا مُـخـضَّبـةَ اليَـمـيـنِ
3
لَعُـوبٌ بـالقُـلُوبِ تَـحِـلُّ فـيـهـا
فَـتـنـزلُ مَـنـزلَ السِـرِّ المَصُونِ
4
أُشَــبِّهـُ خـالَ وَجْـنـتِهـا بـنَـقْـطٍ
وقــد شــبَّهـتُ حـاجِـبَهـا بـنُـونِ
5
مُــمــنَّعــةٌ تَــرُدُّ الكَـفَّ عـنـهـا
وتَـخـدَعُ بـالمَـعـاطـفِ والعُيونِ
6
تَدُورُ على النُدامَى من يَديَها
أبــاريــقٌ وكــأسٌ مــن مَــعـيـنِ
7
فَـدَيـتُـكِ غـادةً نَـخـشَـى سُـيوفاً
لأُسْـرَتـهـا فـنُـقَـتـلُ بـالجُفُونِ
8
حَـسِـبـنـا واوَ صُـدغِـكِ حرفَ عَطفٍ
عــلى ألفٍ نَــراهــا حـرفَ ليـنِ
9
رَدَدتِ الشـاهـدَ المجروحَ قَلْبي
ومـا تَـرضَـيـنَ مـنّـي بـاليـمينِ
10
رُوَيـدَكِ مـا وَقَـفـتِ عـلى إمـامٍ
ولا شــاهَـدتِ دِيـوانَ الأمـيـنِ
11
أمـيـنِ الدَولةِ الغرَّاءِ في ما
يُــؤيّـدُ رايـةَ الحَـقِّ المُـبـيـنِ
12
يُـدَبّـرُ كـلَّ قُـطـرِ الشـأمِ حَزْماً
بـأوسَـعَ منهُ قُطراً في الفُنونِ
13
لقـد ألقـى الرَصانةَ فيهِ حَتَّى
تـهَـابُ الريـحُ إقـلاقَ الغُصونِ
14
وهَــذَّبَ كُـلَّ نـفـسٍ فـاسـتـقـامَـتْ
عـلى قَـدَمِ الوَداعـةِ والسُـكونِ
15
رَسـولٌ مـن بـنـي الأتراكِ ظَلَّت
بـهِ الأعـرابُ تُـوَعـدُ مُنذُ حينِ
16
لهُ فـي مُـعـجِـزاتِ الرأي فَـيـضٌ
كــوَحْــيٍ هـابـطٍ فـي طُـورِ سِـيـنِ
17
يُــقــيّــدُ كُــلَّ آبــدةٍ ويَــرمــي
بِـسـهْـمِ الظَـنِّ في كَبِدِ اليَقينِ
18
إذا ما اعتَلَّتِ الدُّنيا شَفاهَا
طــبــيـبٌ مـنـهُ ذو عـقـلٍ ودِيـنِ
19
أيَـا بـحـراً أتـانـا فَـوقَ بَحْرٍ
مَـتَـى أبـصَـرتَ بـحـراً في سفينِ
20
صَـفَـوتَ فـلم تُـكـدِّرْكَ اللّيـالي
كــأنَّكــَ لَسْــتَ مـن مـاءٍ وطِـيـنِ
تعليقات القراء 0