أتتْ تَسحبُ الأَذيالَ والليلُ أَقْنَمُ
للشاعر أبو الصوفي
1
أتــتْ تَــسـحـبُ الأَذيـالَ والليـلُ أَقْـنَـمُ
تــدوسُ رداءَ الغُــنــجِ عُــجْــبـاً وتَـبْـسِـمُ
2
تــشــقُّ عُــبــابَ الليــلِ والليــلُ زاخــرٌ
وتــحــذَر ضــوءَ الصــبـحِ والصـبـح أَرْثَـم
3
فــحــيَّتــ بــطــرفِ الجــفــنِ ثُـمَّ تـبـسَّمـت
فــلم أَفـهـم التـسـليـمَ لولا التـبـسـم
4
تُــسـارِقـنـي بـاللَّحْـظِ مـرتـاعـة الحَـشـا
كــمــا رِيــع بــالبــيـداءِ رِيـمٌ وأَعْـصَـم
5
فــــقـــلتُ لَهَـــا والليـــلُ مُـــرْخٍ رِداءه
رُوَيــــدَك إن الليــــل للســــر أَكْـــتَـــم
6
أتـــيـــتُ ولا واشٍ يُـــبـــدِّد شـــمـــلَنــا
ولا طــارقــات الليــلِ بـالوصـلِ تـعـلم
7
بَــعُـدْنـا عـن الأحـيـاءِ فـلا عَـلَمٌ يُـرَى
ولا نــحــن فِـي نـادٍ فـيُـخْـشَـى التـكـلمُ
8
فـقـالت وطـرفُ الجـفـنِ يَـطْـرف بـالبـكـا
ودُرُّ ســقــيــطِ الدمــعِ بــالخــد يُــنْـظَـم
9
فـمـا لي أرى جُـنْـحَ الشـبـيـبـةِ أَبْـيـضاً
وعــهــدِي بِهِ فَــرْعٌ مــن الليــلِ أَفْــحَــمُ
10
أتــتْــكَ صــروفُ الدهــرِ سُــوداً فــبَـيَّضـَتْ
عِــــذارَك فــــالأيـــامُ للحُـــرِّ تَهْـــضِـــم
11
لقـــد عـــلم الأيـــامُ أن ذوي النُّهـــَى
تُـــضـــام وأن الدهـــرَ للنـــذلِ يُــكــرِم
12
تُــســائِلُنــي والدمــعُ يــمــلأ بَــحْـرَهـا
وأســنــانُهــا حـزنـاً عَـلَى الكـفِّ تَـكْـدُم
13
أم القـومُ إِذ حَـلُّوا بـمَـسْـقَـطَ واعْتَدَوا
عَـلَى المـلك عِـصـيـانـاً وللحرب أَلحمُوا
14
يــقــولون للهــيــجــاءِ إِنَّاــ شَــرارُهــا
إِذَا شَــبَّتــ الهــيــجــاءُ للحــربِ نُـضْـرِم
15
ونــحــن أُبــاة الضــيــمِ مــن آل حــارِثٍ
نَــعــافُ قَــذاء الوِرْدِ إِنْ مَــجَّهــُ الفــم
16
نرى المُلْك بَيْنَ الناس فِي الدهرِ دُولةً
وأن بــنــاءَ المــجــدِ بــالجِــدِّ يُــخْــدَم
17
أمــــا عـــلم الأقـــوامُ أن أمـــامَهـــم
سَـــمـــاسِــرة العَــلْيــاءِ للحــربِ تُــرْزِم
18
وأن بـــنـــي ســلطــانَ للحــربِ نــارُهــا
شُــمــوسُ سـمـاءِ المـجـدِ بـل هُـم وأَنْـجُـم
19
يَهــشُّون للهــيــجــاءِ إِنْ جَــنَّ خَــطْــبـهـا
بـــنـــفــسٍ لَهَــا طــولُ البــقــاءِ مُــذمَّم
20
مــلوكٌ لهــم فِــي المــلك ســاسُ عَـراقـةٍ
لدى أحـــمـــدٍ ذَاكَ الإمـــام المـــقــدَّم
21
فــبــات رجـالُ الحَـرْثِ يَـسْـرُون بـالدُّجَـى
يَــجـوسـون قـصـرَ المـلكِ والليـلُ مـظـلِم
22
فــهَــبَّتــ ريـاحُ النـصـرِ وَهْـنـاً فـنَـبَّهـت
مَــليــكــاً لَهُ فِــي الحــرب رســمٌ مـقـدَّم
23
مــليــك بــنَــثْــرِ الهـامِ يـخـطُـب سـيـفُه
وصــدرَ عُــصــاة القـومِ بـالرُّمـح يَـنْـظِـم
24
فــفَــلَّ جــيــوشَ الخــصـمِ قَـسْـراً وأَدْبَـرَتْ
كـمـا تُـدبِـر الأغـنـامُ إنْ قـام ضَـيْـغَـم
25
وأضــحـتْ تُـخـومُ الأرضِ تَـحْـسـو دمـاءهـم
فــمــا مــنــهــمُ إِلاَّ قــتــيــلٌ ومُــكْــلَمُ
26
وأمــسَــوا وَقَـدْ عَـدّوا جـيـوشـاً تـجـمَّعـتْ
عَــوابــسَ فِـي الهـيـجـا ليـوثٌ تـحـكَّمـوا
27
فــلا زالت الصَّمــْعــاءُ تــلثِــم هـامَهـم
وســيــفُ جــنــودِ الله فــيــهــم مــحــكَّم
28
تــرى الأرض بــالقــتـلى تَـئِطُّ وتَـنْـزَوِي
ونَــرزم مــن ثِــقْــلِ الدمــاءِ وتَــبْــغَــم
29
وَقَــدْ عــلم الطــيــرُ الجَــوارح أنــهــا
لَهَــا مــن جــسـومِ القـومِ كـأسٌ وَمَـطْـعَـمُ
30
كَـــأَنَّ بُـــزاةَ الطـــيـــرِ فَــوْقَ رؤوسِهــم
عَـــصـــائبُ رهــبــانٍ عَــلَى الدَّيــرِ حُــوَّم
31
بـهـذِي الليـالي السـود يَا خِلُّ إِذ دَجَتْ
طَــفِــقــتَ بــأكــمــامِ المَــشــيــب تَــلثَّم
32
فــويــلِي عَــلَى تِـلْكَ الليـالي وبُـؤسِهـا
تُــبــيِّضــ هــامَ الطــفــلِ كَــرْهـاُ وتُهـرِم
33
أعــارتْــك يَــا خِــلِّي نُــحــولاً وشَــيْـبـة
وكــنــتَ بــرَيْــعــانِ الشّــبـيـبـة تَـنْـعَـم
34
أم الثــأر مـن عـبـسٍ مـنـى جـئتَ زائراً
بــكــنْــف إمــام العــدلِ للحــرب تُـقـدِم
35
بــجــيــشٍ تَـجـيـش الأرضُ مـنـه وتـنـطـوِي
ســبــاســبُ حَــصْــبــاهــا سِــبــاعٌ وأَرْقَــم
36
إِذَا ســار فِــي ليــلٍ تَــخَــفَّتــ نــجــومُه
وللأرضِ مـــن قَـــدْح السَّنــابــكِ أَنْــجُــم
37
فـــلا تـــســمــع الآذانُ إِلاَّ زَمــازِمــاً
صَهـــيـــلاً لجَـــوَّالٍ وأُخـــرى تُــحــمــحِــم
38
وأَصْهــبَ مــعــكـومٍ عَـلَى الجَـرْي يـرتـمـي
يَــجُــذَّ بــمِــصْــراعِ الشّــكــيــم ويَــقْـضَـم
39
ونــوقٍ كــسُــفْــن البــحـرِ فَـوْقَ رِحـالهـا
رجــالٌ بــجِــلبــاب المَــنــونِ تَــلثَّمــُوا
40
تُـــجـــاذبُ أَنـــســـاعَ الرِّجــال كَــأَنَّهــا
سَــفــيــنٌ بـمـوجِ البـحـرِ تـجـري وتَـلْطِـمُ
41
وبِــتْــنــا كَــأَنَّ النـصـر تَـحْـتَ رِحـالنـا
ولكــنـمـا الأقـدارُ فِـي المـرءِ تَـحـكـمُ
42
عَــلَى أن نــفــسَ المـرءِ تَـعْـجَـب إِن رأت
لكــثــرتــهــا بــأســاً إِذَا الرب تُـحـدِم
43
وجِــيــءَ بــأشــيــاخِ العُــبــوس وكُــبِّلــت
وَقَـدْ أُدرِجـوا فِـي السـجن والأنفُ أَرْغَم
44
فــــلم تـــر إِلاَّ أن نـــزورَ ديـــارَهـــم
عَـــلَى أنـــنــا جــيــشٌ عَــديــدٌ عَــرَمْــرَم
45
فــكُــنــا كــمــا كَــانَـتْ عـصـابـةُ أحـمـدٍ
بــيــوم حُــنــيـنٍ حـيـنَ لن تَـغْـنَ عـنـهـمُ
46
فــلا ضــيـرَ أن السـيـفَ يـنْـبُـو وإنـمـا
تـرى الليـثَ عـن أكـلِ الفَـريـسـة يُـحجم
47
فــلا يــحــسِــب الأعــداءُ أنّ مـليـكَـنـا
وهــيَ نــاكِــلاً عــن عــزمِه حـيـن يُـبـرِم
48
ولكـــنـــمـــا شـــأنُ القــديــرِ إِذَا رأى
ذليــلاً فــيــعــفــو أَوْ قـويـاً فـيَـنْـقـم
49
فــجَــذَّت صـروفُ الدهـرِ حـيـنـاً بـمِـقْـوَدي
عَــلَى أنـنـي فِـي الحـرب شـهـمٌ غَـشَـمْـشـم
50
ســقـتْـنـي يـد الأيـام صـابـاً وعَـلْقَـمـاً
فــلا ضــيــرَ إن الدهــر للحُــرِّ عــلقــم
51
فــإن تُــصــب الأعـداء يـومـاً مَـقـاتِـلي
فــإن الفــتــى للمــوتِ حــتــمــا مُـسـلّم
52
فـلم تُـوهـن الأعـداءُ بـالقـتـل صَـعْبَنا
فـمـوتُ الفـتـى بـالمـهـدِ فـيـنـا مـحـرَّم
53
فــلا تــجـزعـي يَـا هـنـدُ إنّ شَـبـيـبـتـي
تــولتْ فــإن المــرءَ بــالشــيــبِ يـحـلُم
54
فــإن تــقــطــعــي وَصْــلي فــإنــك مُـخـلِف
وإن أَك وصّـــــالاً فـــــإنــــي مــــتــــمِّم
55
وإن كــنــت بــالســلوان عــنــيَ نـاكـلاً
فــإنــي لحـبـل الوصـل يَـا هـنـد مُـصـرِم
56
ألم تـعـلمـي يَـا هـنـد أنـي عـن الصبا
كـــبـــرتُ وأن الأمــر إن طــال يُــســأَم
57
فــليــتَ مَــشــيــب الرأسِ كَــانَ مــقـدَّمـاً
لتُــعــلِمَــنــي الأيــامُ أَنْ لســتُ أنــدم
58
وإنــي شــديــدُ العــزم إِنْ عَــضَّ غـارِبـي
زمــانٌ لرَيْــعــان الشــبــيــبــةِ يَــخــرِم
59
ســـوى سُـــخْــط مــولاي المــعــظــم إنــه
شــديــدٌ عَــلَى وُسْــعــي عــظــيــم مــعــظَّمُ
60
فــواشِــقــوةَ الأيــامِ إن كـنـتَ غـاليـاً
فــمــن كَــانَ فِــي ســخــطٍ فـأَيـانَ يَـسْـلَمُ
61
وأنَّى يــنـال الصـفـحَ مـن كَـانَ مـجـرِمـاً
كــمــا عَــظُــمـتْ ذنـبـاً رِيـامٌ وأَجْـرَمُـوا
62
يَــبــوءون بــالعـصـيـانِ والدهـرُ مُـطـرِق
ألا فِــي طــروقِ الدهــر دَهْـيـاءٌ صَـيْـلم
63
إِذَا مَـــا أراد الله أمـــراً بــخَــلْقــه
فــلا تـسـمـع الآذانُ مَـا يـنـطِـق الفـم
64
ومــن يــركـبِ العَـشْـوَاءَ والليـلُ مـظـلمٌ
فــــإن لَهُ سُــــودَ المَهـــالكِ مَـــقْـــحَـــم
65
كـمـا قَـدْ سـعـتْ بـالجـهـلِ والبغيِ حِمْير
وطــال لهــا فِــي القــتــل كَـفٌّ ومِـعْـصَـم
66
ومَــدَّت عَــلَى وجــهِ البَــســيـطَـةِ بـاعَهـا
كَــأَنَّ لهــم مــالَ الخــليــفــة مَــغْــنَــم
67
فـكـم مـن ضـعـيـفٍ بـات يـشكو من الأذى
ودمــعــتُه فِــي الخــد والنَّحــر تَــسْـجُـم
68
يـــنـــادي غِـــيـــاثَ الخـــلقِ بـــنُــصْــرةٍ
فـــإنـــك يَــا مــولاي بــالخَــلْقِ أرحــم
69
وإنــــك للمــــظــــلومِ غــــوثٌ ومَـــلْجَـــأ
تُــجــيــب المــنــادِي إن دعــاك وتَـرْحَـمُ
70
فـــإن بـــنــي نَــبْهــانَ قــوم تَــجــبَّرُوا
تَــضِــجُّ بــقــاعُ الأرض غَــوْثــاء مــنـهـمُ
71
لقـد حَـلَّلوا مـالَ اليـتـامـى ونـافَـسوا
مـلوكَ بـنـي سـلطانَ فِي الملكِ واحتَمُوا
72
ألم يــعــلمـوا أن المـلوك إِذَا سَـطَـوا
يُــجَــذُّ بــهــم أنــفُ العــزيــزِ ويُهْــشَــم
73
وأنــــهـــمُ إِنْ دخـــلوا الدار عـــنـــوةً
يَهــدّوا أعــالي الراســيــاتِ ويَهْـدِمـوا
74
فــلم تُــغــنِهـم يـومَ اللقـاءِ حـصـونُهـم
ولا الشّـنْـشِـنـة الشـمّـاء عـنـهم ستعصِم
75
أَتــتْهــم جــنــودُ الله غَــوْثــاً لخــلقِه
بــأيــديــهــمُ كــأسٌ مــن المـوتِ مُـفْـعَـم
76
فــهَــيْهَــاتَ لا يُـغـنـي مَـنـيـعـاً سـلاحُه
إِذَا سُــلَّ مــن كــفِّ الخــليــفــةِ مِــخْــذَمُ
77
ولا يــمــنــع المــقــدورَ درعٌ ومِــغْـفَـر
فــــإن قــــضــــاءَ اللهِ أمــــرٌ مـــحـــتَّم
78
تـــؤيـــده الأقـــدارُ أَنّـــى تـــوجـــهــتْ
كــتــائبُه والنــصــرُ بــالســيـفِ يُـقْـسَـم
79
يــظــن بــنــو نــبــهــانَ أنّ عــديــدَهــم
ســيُـجـديـهـمُ نـفـعـاً وأنْ لَيْـسَ يُهْـزَمُـوا
80
وأن البــروجَ الشُّمــَّ تــحــمِــي ذِمـارَهـم
إِذَا مُـــوِّقـــت فِـــيـــهَــا رمــاحٌ وأَسْهُــم
81
فـــمـــا راعَهـــم إِلاَّ صُـــمــوع ومِــدْفَــعٌ
تُـــخـــرِّق هـــامـــاتِ الرجــالِ وتَــقْــصِــم
82
وأَروعُ يُــزْجِــي الجــيــشَ شــهــمٌ بــكــفِّه
مُهـــنَّدُ مـــشـــحـــوذُ الغِــرَاريــنِ لَهْــذَم
83
تَــجــرَّد مــن عــزمِ الخــليــفـة مُـصـلَتـاً
يــقــطِّعــ أعــنــاقَ الكُــمــاةِ ويَــحْــطِــم
84
فــلا يـمـتـطـي العـليـاءَ إِلاَّ غَـشَـمْـشـم
ولا يــــركـــب الأهـــوالَ إِلاَّ مـــصـــمِّم
85
فــكــم لُجّــةٍ بــالســيــف خـاض عُـبـابَهـا
ســـليـــمـــانُ والمـــوتُ الزُّؤامُ مُــخــيِّم
86
فــحــام عَــلَى أهــل النــزار حِــمـامُهـم
كــمــا حــام بــازٍّ بــالفَــلاة وقَــشْـعَـم
87
فــظــلوا حَــصــيــداً والرَّصـاصُ يَـنـوشُهـم
وفــرشــانُ عــبــسٍ بــالحــديـد تَـعـمَّمـوا
88
يـودون أن يُـقـضَـى عَـلَى القـوم نَـحْـبُهم
حَــزازاتُ مــهــضــومٍ عَـلَى القـلب تُـضْـرَم
89
وحَـــمـــدان ذَاكَ السَّهـــم ضـــاق ذِراعــه
مــتــى قــام مِـقـدام الكـتِـيـبـة مُـعْـلَم
90
تَــعــرَّى عــن البـيـت المَـنـيـع تـخـوُّفـاً
وأَسْـــلَمـــه رغـــمـــاً لكــي هــو يَــسْــلَمُ
91
فـظـلَّ سَـليـب المُـلكِ فِـي الأرض تـائهـاً
يُـــخـــمِّنـــ أيَّ الأرض فِـــيــهَــا يُــيــمِّم
92
لقــد راعــهُ بــالســيــف ســيــفٌ وإنـمـا
إِذَا شِــيــمَ ســيـفُ الحـق هَـيْهـات يُـكْهِـمُ
93
أخـــو الحـــربِ خَــوَّاض المَــكــارِه أَرْوع
لَهُ سِـــمـــةُ العــليــاءِ ســيــف ومِــخْــذَم
94
يــقــوم بــأعــبــاءِ الأمــور مُـنـاصِـحـاً
ويَهــشِــم أنــف المــعــتــديــن ويُــرغِــم
95
فــكــم سُــورةٍ أضــحــتْ بــكــل غــريــبــةٍ
عَــلَى الخَــلْق تُـتـلى والزمـانُ يُـتـرجِـم
96
مَـدى الدهـرِ فِـي أعـلى المنابر أَنْشِدتْ
بــإقــدامِ ســيــفٍ حــيــن تُـشْـدَى وتُـرْسَـم
97
فــلا زال فِـي أمـر الخـليـفـة مُـعـلِنـاً
بــســيــفٍ يَــقُــدُّ الجــســمَ ثــمــت يَـصْـرِم
98
تــولى قــتــالَ المــعــتــديــن بـسـيـفـه
فــأضــحــتْ بــروجُ المــعــتــديــن تُهــدَّم
99
أصـيـبـت بـنـو نـبـهـانَ بالقتل وانثنت
قُــذال كــمــا ذِيــل الجــبــانُ وتُهْــضَــم
100
فـمـن نازعَ السلطانَ فِي الملك لَمْ يجد
عـن القـتـل مَـا يَـحـمـيـه عـنـه ويَـعْـصِم
101
فــمـن كـأَمـيـري فِـي المـلوكِ مُـبـرهِـنـاً
يـرى ظـاهِـراً مَـا فِـي النـفـوس ويـفـهـم
102
تُـــواتـــيــه بــالإذعــان كــلُّ خَــفــيــةٍ
تَــدِقُّ عَــلَى فــهــم العَــليــم وتَــعــظُــم
103
هـو الفَـيْـصـل المِـقـدام والشـيـد الَّذِي
تُــعــانــقــه العَــلْيــاء شـوقـاً وتَـلْثـم
104
هو الفيصل المعروف فِي البأْس والندى
تَــذِلُّ لَهُ الأبــطــال رُعــبــاً وتُــحــجِــم
105
كَـــأَنَّ قـــضـــاءَ الله قـــال لفـــيـــصــل
بــمــا شــئتَ فِــي الأيــام أنــت مـحـكَّم
106
ضــمــيــنٌ لكــفَّيــْك المــنــيــةُ والمُـنَـى
فــإن شـئتَ أن تُـفْـنِـي وإن شـئت تُـنـعِـم
107
قـطـعـتَ يـد الإقـتـارِ بـالجـود واللُّهى
فـــإنـــك للإقـــتـــار ســـيـــف ومَــرْهــم
108
إِذَا مَــا رأيــت الوفـد عَـجَّلـت نَـيْـلهـم
فــلم يــبــقَ فِــي كــفــيــك فَـلْس ودرهـمُ
109
كَـــأَنَّ ذوي الحـــاجـــاتِ حـــولَك عُــكَّفــاً
ركـــودٌ عَـــلَى البــيــتِ الحــرام وحُــوَّم
110
ضــمــنــتَ لأهــل الأرض نــيـلَ عـطـائِهِـم
فــــصــــرتَ لأرزاق العـــبـــاد تُـــقـــسِّمُ
111
ســبــقــتَ مــلوك الأرض عــفــواً وقُــدرةً
فـــأنـــت عَـــلَى كـــل الخَـــلائق أَكـــرَم
112
تَـــقـــيـــك بـــدُ الأقــدار كــلَّ مُــلِمــة
وتَـــفـــديــك بــالأرواح عُــرْب وأعْــجُــم
113
عــزيــزٌ عَــلَى قــلبــي فــراقُــك ســاعــةً
فــإن شــفــا المــهــمـومِ مـنـك التَّبـسُّم
114
كــفـى المـرءَ قـتـلاً أن يـكـون مـبـعَّداً
فــــبُـــعـــدك داءٌ للقـــلوب مُـــبَـــرْسِـــم
115
جــفــاؤُكَ فــهْـو الداءُ لا شـكَّ والقَـنـا
فـحَـسْـبُ الفـتـى بـالسـخـط لو كَانَ يَعْلم
116
فـكـيـفَ يَـلَذُّ العـيـشَ مـن بـات فِـي قِـلّي
وكــيــف يــذوق النـومَ مـن فـيـك مُـجـرِم
117
فــلا ربــحــتْ نــفــسٌ دَهــتْــك بِــغــيــلةٍ
ولا ســعــدتْ نــفــس لنُــعْــمــاك تــكـتُـم
118
ولا عــاش بــالحُــســنــى كَـفـورٌ لفـضـله
فــغــن كَــفــور الفــضــل أَطْــغَـى وأَظْـلَم
119
وهــيَ جَــلَدِي عــن وُسْــع فــضــلِك شـاكِـراً
فـــإن لســـانــي عــن ثَــنــائك يُــفْــحَــم
120
فــليــس ســوى عــجــزِي إِلَيْــكَ وســيـلتـي
عـن الشـكـرِ فـالإقـرارُ بـالعـجـز أَسْلَم
121
مـتـى يـخـلُص العـبـدُ الأسير من الولا
إِذَا كَــانَ مــن نَـعْـمـائك اللّحـمُ والدم
تعليقات القراء 0