قلبٌ لتَذْكار الأحِبَّةِ قَدْ صَبا
للشاعر أبو الصوفي
1
قــلبٌ لتَــذْكــار الأحِــبَّةـِ قَـدْ صَـبـا
فــكــأنــه سَــعَــفٌ تــهــاداه الصَّبــا
2
تُــدْنـيـه مـن أرَج التـواصـلِ نـفـحـةٌ
وتَـــصـــدُّه ريــح الصــدود تَــنــكُّبــا
3
فــيــظــل بــيــن هــدىً وبــيــن نــوى
وبـيـن جـوى وبـيـن تـلهـفٍ مـتـقـلبا
4
طــوراً يَــشــيــبُ بِهِ الغـرام وتـارةً
يَهْــمِــي عَـلَيْهِ الدمـعُ مُـزْنـاً صَـيِّبـا
5
فـــكـــأنــه والشــوقٌ تــذكُــو نــاره
لَهـبٌ تَـطـايـرَ بـالحَـشـا أُبـدِي سَـبـا
6
عَــجَـبـاً لجَـرْيـان الدمـوع ومُهْـجَـتِـي
تَــصْــلَى بــنــيـرانِ الفـراق تَـلهُّبـا
7
كــلتــاهــمــا نــار تَـوقَّدُ بـالحَـشـا
هَــذِي لتــنــضَـحَ والدمـوعُ لتَـنـضُـبـا
8
فـاعـجبْ لنارِ الشوقِ يُذكِيها البكا
والدمــعُ مـن نـار الفـراق ِتـصـبَّبـا
9
مَــا لي وَمَــا للدهـرِ أطـلب وَصْـلَهـم
فــيَــصـدُّنـي ويَـرى التـفـرُّقَ مـذهـبـا
10
مــا أظــلمَ الدهــرَ المُـشِـتَّ بـأهـلِه
لَمْ يـــرضَ إِلاَّ الأســـنــةَ مَــرْكــبــا
11
بـــالله عَـــرِّج يَــا أخَــيَّ إذَا بَــدَتْ
لَكَ بـالنَّقـا تِـلْكَ المَـرابعُ وانْدُبا
12
فــهــنــاك روضُ الحُـسْـنِ أَزْهَـر عُـودُه
فــانــزِل فَــديـتُـك سـائلاً مـتـرقِّبـا
13
فَـــلعـــلَّ أن يَـــرْنُـــو إليّ أَحِــبَّتــي
ولعــل أن يــدنــوا إليَّ فــأقــرُبــا
14
وارفُـقْ فـديـتُـك صـاحـبي أوَ مَا ترى
بَـيْـنَ المَـرابِـع مـهـجـتـي طَارتْ هَبَا
15
واحْـدُو بـنـا خُـوصَ الرِّكـاب مـشـرِّفـاً
فــهـواى قَـصْـدُ الرَّكـبِ لَيْـسَ مـغـرِّبـا
16
وإِذَا تَـبـايـنـتِ الخـيـامُ فـعُـجْ بِهَا
واقْـرأ السـلامَ أُهَـيْـلَ ذَيّاكَ الخِبَا
17
واســتــوقـفَـنَّ الركـبَ وَيْـحَـكَ وَاتّـئِد
فــعَــســاي أَقــضِـي للأحـبـةِ مَـطْـلبـا
18
ما كنتُ قبلَ اليومِ أدري مَا الهوى
فــلِذاك كــنــتُ مُــصــدِّقــاً ومــكـذِّبـا
19
فــسُــقــيــتُ مـن كـأسِ الفـراق أَمَـرَّه
فــعـرفـتُ عـلمَ المـرءِ أن يَـتـغـرَّبـا
20
كـم ذا أَبـيـتُ بـنـار شـوقـي أصْـطَلي
عَـزَّ اللقـا والسـيـلُ قَدْ بلغ الزُّبَى
21
يــا لائمــاً كــم ذا تـلوم مُـعَـنِّفـاً
أَقْـصِـرْ فـليـس اللومُ فَـرْضـاً مـوجَـبا
22
لو كـنـتَ تـعـلم مَـا بـقلبي من جَوىً
لَعــلمــتَ نـفـسَـك مـن سَـحـاجٍ أكْـذَبـا
23
أو مَــا تـرى جـسـمـي لبُـعـدِ أحـبَّتـي
دَنِــفــاً ورأسـي مـن غـرامـي أَشْهَـبـا
24
والعــمـرُ فِـي شَـرْخِ الشـبـاب ولِمَّتـي
صــبــحٌ بِهِ ليــلُ الشــبــابِ تَــغـيَّبـا
25
مَــا لي وللأيــام تَــعــكـسُ مَـطْـلبـي
وأَنــا بِهَــا شــوقـاً أَبـيـتُ مـعـذَّبـا
26
أهـديـتُهـا غـصـنَ الشَّبـيـبـةِ مُـورِقـاً
فــأتــت تُــعــوِّضُــنـي بـفَـوْدٍ أَشـيَـبـا
27
نــشــرتْ عَــلَى رأســي لواءً أبــيـضـاً
فــطَــوتْ بِهِ مــن عــارِضـيَّ الغَـيْهـبـا
28
فــكـأن إكـليـلَ المَـشـيـبِ بـمَـفْـرِقـي
دَسْـتُ الخـليـفـة بـالجـلالِ تَـجـلْبَبا
29
ظِــلُّ الأمــانِ وبـهـجـةُ الدهـرِ الَّذِي
بــجَــلاله وجــهُ الزمــانِ تَــنــقَّبــا
30
ســــيـــفُ الإله بـــأرضِه ولخَـــلْقـــه
أذِن الإله بــمَــجْــدِه أن يُــخْــطَـبـا
31
جـــادتْ بِهِ الأيـــامُ وهْــي عَــوابِــسٌ
حَــتَّى بــدا سَــمْــتٌ بــثَــغْـرٍ أَشْـنَـبـا
32
وله المــمــالكُ صَــفَّقـت طـرَبـاً وَقَـدْ
حــلفــتْ لغــيــر جـلالهِ لن تَـرْغَـبـا
33
مــوت بِهَــا حِــقــبُ الزمـانِ مَـصـونـةً
فــافْــتــضَّهــا بِـكـراً فـعـادتْ ثَـيِّبـا
34
واليــومَ أضــحــتْ خُــطـةً مَـا كـلُّ مـن
رام المَـعـالي مـثـلَهـا أنْ يـطـلُبـا
35
يـا أَيُّهـَا المـلكُ الَّذِي بَهَـر المَلا
بـكـمـالك الدنـيـا تـعـالتْ مَـنْـصِـبا
36
وبــك المــعــالي أشــرقــتْ وتَـرنَّمـت
ورْقُ المــكــارِم بــهــجــةً وتَــطـرُّبـا
37
فـضـحـتْ خِـلالُكَ كـلَّ مـاضٍ فِـي العُـلَى
أَوَ مـن سـعـى لمـثـالِهـا أن يـخـطِبا
38
لَوْ كَـانَ خُـلْقُكَ فِي البحارِ اعْذَوْذَبتْ
أَوْ كَــانَ فِــي قـفـرٍ لَسـال وأَعْـشَـبـا
39
أغـنـتْ يـداك بـنـي الزمـانِ ومثلَهم
فـنَـداك يُـمـطـر مُـخـصِـبـاً أَوْ مُـجْدِبا
40
قــتــلتْ مَهــابـتُـك العِـدى وتَـكـفّـلت
رَهَــبُــوتُ بــأسِــك للعَـوالي والظُّبـَا
41
فـــصِـــلات فَــضــلِكَ للعــدو قَــواتــلٌ
أتـكـون ذي الرَّحَـمـوتِ سـمّـاً مُـعْـطِبا
42
قَــدْ جَــرَّدتْــك يــدُ الزمــان مُهــنَّداً
لَوْ جَـردتْه عَـلَى الزمـانِ لمـا نَـبـا
43
يــا مــن عــذَبْـتِ بِهِ مَـواردنـا ومـن
أضـحـتْ بِهِ الدنـيـا رَبِـيـعـاً مُـخْصِبا
44
سَــمّــاك ربــك فَــيْـصـلاً أَوَ مَـا تـرى
للسـكـونِ أصـبـحـتَ المـليكَ الأَغْلَبا
45
وأبـــوك تُـــركــيّ الَّذِي تَــرك الوَرى
خَـدَمـاَ لَهُ بـالسـيـفِ قَهْـراً والحِـبـا
46
وســعــيــدُ نــادرةُ الزمــانِ بــجِــدِّه
وبــجَــدِّه عــدنــانِ ســاد ويَــعْــرُبــا
47
أَشْــبــالُ ســلطـانِ الهُـمـام بـأحـمـدٍ
ذلتْ لديـــه الكـــائنـــاتُ تَـــأَدُّبــا
48
هَــذَا الَّذِي تــقــف المـكـارم عـنـده
وبــاسـمـه يـدعـو المـنـيـب تـقـربـا
49
وُلِدوا عَـلَى عـرشِ السيادة وانْتَشَوا
بـأربـكـة المـلكـوتِ ابـنـاً أَوْ أبـا
50
يَــتـنـاوبـون عَـلَى الخـلافـة سـيـداً
عـن سـيـد حَـتَّى اصـطـفَـتْـك الأَبْـحَـبا
51
ألقــتْ إِلَيْــكَ زِمـامَهـا واسـتـسـلمـتْ
لمـا رَأَتْـكَ لَهَـا الكَـفـيـلَ الأَوْجَبا
52
الطــيِّبـُ ابـنُ الطـيـبـيـن وَلَمْ تـجـد
مــن طــيــبٍ إِلاَّ كــريــمــاً طــيــبــا
53
فـإليـك يَـا ابـن الأَكْرمين ركائبي
تَـخْـدو وتـقـطـع فِـي سُراها السَّبسبا
54
جــاءتْــك تُـرزِم بـالحَـنـيـن تَـشـوُّقـاً
لمـا اسـتـطـابـتْ فِـي حِماكَ المَسْرَبا
55
أَوْ ليْـتَـنـي نِـعَـمـاً تـكـاد لوُسْـعِهـا
فِـيـهَـا تَـبـيـن الشـمـسُ حَـتَّى تـغْرُبا
56
لو كَـانَ مَـا فِي الأرض من قلمٍ جَرى
مِـعْـشـارَ مَـا أوليـتَـنـي لن يَـكْـتُـبا
57
جــودٌ تَــدفّـق بـالبَـسـيـطَـةِ فـارتـوتْ
فَــضَـح السـحـائبَ مـوجُه أن تَـسْـكُـبـا
58
فـــلأنـــت روحٌ والعــوالم هــيــكــلٌ
أُودعــتَ سِــراً فِــي الوجـود مُـحـجَّبـا
59
كَــلّت يــداي وضــاق وُسْــعُ قَـريـحـتـي
ولســانُ حــالي عــن لسـانـي أَعْـرَبـا
60
لم أَذمُــمِ الشـعـراءِ فِـي فَـلتـاتِهـم
بَهـرت مـحـاسُـنـك الفَـصـيـح المُعْرِبا
61
فــالعــجـز أعـذَر للفـتـى وأَبَـرُّ مـن
طـلبِ المـديـحِ إذَا تَـلعـثَـم أَوْ كَبا
62
لولا عــظـيـمُ العَـفْـوِ يَـسْـتُـر ذِلَّتِـي
مَـا كـنـتُ مِـنْ بـيْـن العـبـيدِ مُقرَّبا
63
فــكــمــالُ مــجــدِكَ كَــلَّ عـن إدراكـه
وَصْـفِـي فَـأَضْـحـى عـن مـديـحـي أَغْـرَبا
تعليقات القراء 0