مَا كلُّ من مَلَك الثَّراءَ يَجودُ
للشاعر أبو الصوفي
1
مَـا كـلُّ مـن مَـلَك الثَّراءَ يَـجـودُ
كــــلاً وكـــلُّ الرجـــال تَـــســـودُ
2
مَـا كـلُّ مـن طـلب السباقَ بمُدرِكٍ
شَــأواً ولا كــل البُــروق تـجـود
3
مَـا كـلُّ من رام المعاليَ راقياً
فِــيـهَـا ولا كـل الصُّعـودِ صـعـود
4
مَــا كــلُّ مُـوفٍ للدِّمـام سَـمَـوْءلاً
كـلاً ولا حـاكِـي القَـريـضِ لبـيد
5
مَـا كـلُّ خـانـقةِ الجَناحِ جَوارِحاً
كــلاً ولا خَــفْـقُ الريـاحِ بُـنـود
6
مَـا كـلُّ وَقّـاهِ القَـريـحـةِ مُنشِداً
كــلاً ولا كــلُّ القـصـيـدِ قـصـيـد
7
مَــا كـلُّ عـقـلٍ للهـدايـةِ قـائداً
كــلاً ولا كــلُّ المِــراس شــديــد
8
مَـا كـلُّ سهمٍ فِي الرماية صائباً
كــلاً ولا كــلُّ المَــقــال سَـديـد
9
مَـا كـلُّ من قاد الكتائب فَيْصلاً
كـــلاً ولا كـــلُّ الوقــائع ســود
10
مــلكٌ تـخـرُّ لَهُ الجَـبـابـر سُـجَّداً
وبَــرِقٌ مــن جَــزعٍ لَهُ الجُــلْمــود
11
حـكـمٌ عَـلَيْهِ مـن الجَـلالِ مَهـابةٌ
وله مـن النـصـر العـزيـز جـنود
12
عَـلم يُـريـك مـن العلوم عَجائباً
لولا النـــبـــوةُ قــلت ذا داود
13
قـمـر يـريـك مـن الجـمـال أشـعَّةً
وعـليـه مـن نـسـج البـهاء بُرود
14
سـيـفٌ تُـسَـلُّ لَهُ السـيـوفُ وتنقضي
ولهـا بـهـامِ المُـلحـديـن غُـمـود
15
فَــرْدٌ تَـفَـرَّدَ بـالفـتـوح فـنـصـرُه
م العــالَمِ الأعــلى لَهُ مـمـدودُ
16
أســد لَهُ كــلُّ الأُســودِ ثــعــالبٌ
مَــولىً لَهُ كــلُّ الأنــامِ عَــبـيـد
17
بَـطَـل لَهُ فِـي المُـذنـبـين وَقائِع
ولدى النَّدى فِي المُدْقِعِين رُعود
18
شـهـدتْ لَهُ يـوم النِّزال مَـشـاهِـدٌ
إِذ مَـلَّ جـيـشَ البَـغْـيِ وهْـو حَصيد
19
غَدروا بِهِ والغدرُ مَهْلَكةُ الوَرى
فَـثَـنـى عِـنـانَ الجـيشِ وهْو وَحيد
20
ضــحــكــتْ صَــوارِمُه وهــن عَـواتِـقٌ
وبــكـتْ رِمـاحُ الخَـطِّ وهْـي جُـمـود
21
للهِ وِقــفــةُ بــاســلٍ خُـذِلت لَهَـا
كــلُّ العِــدى والعــالَمـون شُهـود
22
فَـصَّلـتَ مُـجْـمَـلهـم بـعـزمٍ لَمْ يَزَلْ
يُـردِي النـفـوسَ مـخـافـةً ويُـبـيد
23
تـجـري مـقـاديـرُ الإلهِ عـنـايـةً
مــنــه لَهُ فــيـمـا بَـشـا ويُـريـد
24
عَـذْبُ المَـنـاهـلِ للوفـودِ بـمالِه
ولدَى الوغـى مُـرُّ المَـداقِ شـديد
25
لم يَـحـلُلِ العـافـونَ غيرَ رِحابِه
لولاه مَــا حَــدَتِ المَــطـيَّ وُفـودُ
26
فـالويـلُ يَا صُورُ ارجِعي وتَعذَّري
فــالعُــذرُ للجــانِــي بِهِ مـمـدود
27
واسـتـسـلِمـي فِـي راحَـتَيْه فإنما
حــبــلُ الأمــانِ بـكَـفِّهـ مَـعْـقـود
28
وذَرِي مـغـالبـةَ المـلوكِ فإنّ مَن
نَــاواهــمُ فِــي قــبــرِه مَــلْحــود
29
أَظـنـنـتَ أهـلَك مـانِـعينَ ذِمارَهم
هـل يـمـنـعُ الموتَ الزُّؤَامَ جَليد
30
لَمْ تُـغـنِهم عندَ اللقاءِ نقودُهم
لا يَـدْفَـعـنْ سـهـمَ القـضاءِ نُقود
31
فـبـدتْ لهـم فَـوْقَ الكثيبِ مَصانِعٌ
لكــنّهــا فَــوْقَ الكُــعــوب قـيـود
32
شُهْـبٌ تـلوح لنـاظـريـهـا أَنْـجُـباً
قِــلَعٌ ولكــنْ فِـي القـلوبِ حَـديـدُ
33
عُـجِـنت بماءِ المُزْنِ تربتُها إذن
لكـــنَّ مـــن دَمِّ العِـــدى مـــولود
34
وإذا تَـراءَتْهـا العـيـونُ تَظُنُّها
فَـوْقَ السـحـاب أسـاسُهـا مَـعْـقُـود
35
وتـخـالُهـا لَبِـنـاً يُـشاد بناؤُها
لكــتــهــا لحــمُ العــدى وكُـبـود
36
قِـلَعٌ لَهَـا بـالمَـشْـرِقـيـن مَـشارقٌ
لَهَـا بـأقـصـى المَـغْـرِبـيـن عُفود
37
ولهــنَّ مــن شَـفَـق الغُـروب أَجِـلَّةٌ
ولهــن مـن فَـلَق الصـبـاح عَـمـود
38
سجدتْ لطَلْعَتِها الشَّواهقُ وانثنَتْ
أعـطـافُ أوديـةِ القِـفـار تَـمـيـد
39
هَـذَا هـو النَّبـَأ العـظيم لمنكِرٍ
قَــدْرَ المــلوكِ فــإِنَّ ذا لَكَـمـود
40
رِفْـقـاً أَمـيـرَ المـؤمـنين فإنما
خـضـعـتُ لطـعـتِـك العُـتـاة الصِّيدُ
41
وأَتَـوْكَ طَـوعـاً مُهْـطِـعـيـن كَـأَنَّهم
تَـحْـتَ الإطـاعـة مُـذعِـنـون هُـجود
42
يـا نِـعـمـةَ المَـوْلَى وأيَّ فـضيلةٍ
فَــلأَنْــتَ صـالحُ والأَنـام ثَـمـود
43
يَـا أَيُّهـا الزمن المَجيد بفيصلٍ
رُحــمــاك هـل مـلكٌ سـواه مَـجـيـد
44
مـا فِـي الوجود أَرَى تركتَ بقيةً
تـأتـي بِهَـا حَـتَّى المَـعـادِ تعود
45
فـكـأنـنـي بـالمـلحـديـن تَشَدَّفوا
قَــدْ وَرَّثَــتْهُ المُـلكَ قـبـلُ جُـدود
46
فالمالُ يُورَثُ لَيْسَ أخلاقٌ الفتى
والمُـلكُ كَـيْـفَ النـصرُ والتأييد
47
فَـلأَنْـتَ شـمـسٌ والزمـانُ سـماؤُها
وأخــوك بــدرٌ والجُــدود سُــعــود
48
وبَـنـوك تـيـمـورُ الهِـزْمَرُ ونادِرٌ
قَـمـران والبـدرُ المُـنير محمُودُ
49
ومـحـمـدٌ وأخـوه أحـمـدُ وابن عَمْ
مَـتِهـم ذِيـاب الفـارِس الصِّنـْدِيـد
50
كَـرُمَـتْ أَرومـتُهـم وعَـزَّ نِـحـارُهـم
لا ضيرَ قَدْ بالأصلِ يَزْكُو العود
51
فَــلأَنْــتُــمُ واللهِ سـادةُ مـعـشـرٍ
نَـعِـمَ الزمـانُ بـكم وطاب الْجُود
52
أنت الكفيلُ لذا الزمانِ وأهلِهِ
وزعـــيـــمُه ولواءه المَــعْــقُــود
53
وإِلَيْـكَهـا غَـرَّاءَ تَـنْـفُـثُ سِـحْـرَها
مَــا صَـدَّهـا عـن قِـبْـلَتَـيْـكَ صـدود
54
خَـطَـرَت تَهـزَّعُ فِـي بُـرود جَـمالِها
مَــرَحـاً ومـنـظـرهـا إِلَيْـكَ جـديـد
تعليقات القراء 0