أتعبت نفسك بالوقار فأقصرِ
للشاعر عباس محمود العقاد
1
أتـعـبـت نـفـسـك بـالوقـار فـأقـصرِ
والعــب كــمــا لعـب الصـبـا وتـأطَّر
2
يــغــنــيــك حـسـنٌ أنـت لابـس تـاجـه
عــن هـيـبـة السـفـاح والإسـكـنـدر
3
مـا لي أراك وقـد عـلمـتـك لاهـيًا
حــيــران تــخـطـر خـطـرة المـتـفـكـر
4
يــعـلوك مـن سِـيَـم الجـلال مـهـابـة
كـالظـبـي يـمـرح فـي إهاب القَسْوَرِ
5
جِـــدٌّ حـــديــثــك أم لعــلك عــابــث
تــلهـو بـتـمـثـيـل الأنـاة وتـزدري
6
وإذا الفـتـى جـهـل الهـمـوم فؤادُه
حـسـب الهـمـوم مـلاحـة في المنظر
7
ارحــم مُــجــالسَــكَ الذي ألبــســتــه
ثـوب الوجـوم لديـك لبـس المـجـبَر
8
هبه اقتدى بك في الوجوم فمن له
بـالحـسـن فـيـك سَـفَـرْتَ أم لم تـسفر
9
أو غـاض مـاء البـشـر منه فمن له
بـمَـعـيـن بـشـر فـي الصـبـا مـتـفـجر
10
ظـلمًـا تـحـيـل عـلى مـعـارف وجـهـه
مــســخ التــقـبـض فـوق مـسـخ مُـنـكَـر
11
عـجـبًـا لمـحـسـود الرشـاقـة حـاسـد
صـرعـى الخـطـوب عـلى رزانـة مُـوقـر
12
حـبـبـت لي الأحـزان لمـا صـغـتـها
حــليًــا عـلى هـذا الجـبـيـن النـيِّر
13
فـدع التـجـارب فـحـمـهـا وغـبارها
لذوي مــنــاجــمـهـا وفُـزْ بـالجـوهـر
14
واخـدع جـليـسـك بـالقـطـوب فـإنني
أنــا لا أُغــر بــضــاحــك مــتــنـكـر
15
هـيـهـات تـوليـك الطـبـيـعـة مـسـحـة
مـمـا تـروم مـن الوقـار المـفتري
16
أنـتـم مـبـاسـمـهـا وفـيـكـم تـنـجلي
للنــاس ضــاحــكــة كــأن لم تـكـدُرِ
17
مـا للطـبـيـعـة حـيـن يـضـحـك ثغرها
ضـحـك سـوى الوجـه الصبوح المزهر
18
ومـن العـجـائب أن يـقـطِّبـ عـابـسًا
ضــحــكــ، ويُــظـلم كـوكـب لم يـسـتـر
19
قــل للمــلاحــة تــدعـي مـا تـدعـي
إلا الوقــار، فــذاك غــيــر مـيَـسَّر
تعليقات القراء 0