أَتكتُمُ أسرارَ الهَوى أَم تُذيعُها
للشاعر السري الرفّاء
1
أَتـكـتُـمُ أسـرارَ الهَـوى أَم تُـذيعُها
وتَـحـفَـظُهـا بـعـدَ النَّوى أَم تُضيعُها
2
مَهـــاةٌ ولكـــنْ للفِـــراقِ لِقـــاؤُهــا
وشَـــمْـــسٌ ولكــن للغُــروبِ طُــلوعُهــا
3
تَــعُــنُّ لنـا فـي مُـشـرِقـاتِ وُجـوهـهـا
إذا هــي عــنَّتــ مُــظـلِمـاتٍ فـروعُهـا
4
تُــصــانِــعُ عــن أَجـيـادِهـا بـأَكُـفِّهـا
فـيـحـسُـنُ عـنـدَ المُـسـتـهـامِ صَنيعُها
5
ولمَّاـ تَـبـادَلْنـا العِـنـاقَ وأعـنَـقَتْ
دُمــوعــيَ مَــمــزوجــاً بـهـنَّ دُمـوعُهـا
6
شَــكَــوْتُ الذي تَــشــكُــو إليَّ كـأنَّمـا
تُــجِــنُّ ضُــلوعــي مــا تُـجِـنُّ ضُـلوعُهـا
7
سَـلامٌ عـلى الأيـامِ تَـبـيَـضُّ بـيـنَها
صَــنــائِعُ مُــسـوَدُّ العِـذارِ شَـفـيـعُهـا
8
تَــلَفَّتــُّ بــعـدَ الأربـعـيـنَ وأسـرَعَـت
عِــجـالاً فـلم يَـربَـعْ عـليَّ رَبِـيـعُهـا
9
وتــاجــرَةٍ بــالخَـمْـرِ تُـؤثِـرُ صَـوْنَهـا
عَنِ البَيعِ أو تَلقى الغِنى فتَبيعُها
10
تُـــســـيـــلُ قَـــمَ الزِّقِّ الرَّوِيِّ كــأنَّه
جِــراحَــةُ زِنْــجــيٍّ يَــسـيـلُ نَـجـيـعُهـا
11
إذا زارَهــا وَفْــدُ الرِّضـاعِ تَـبـرَّعَـتْ
بِـعَـذْراءَ لا يَهـوى الفِـطامَ رضيعُها
12
فـلا طـيـبَ إلاّ أن يَـفـوحَ نَـسـيـمُها
ولا فــجــرَ إلا أن يَـلوحَ صَـديـعُهـا
13
أَقَــمْـنـا لَدَيْهـا فـي ريـاضٍ أنـيـقَـةٍ
نَــمــارِقُهــا مَــوشِــيَّةــٌ وقُــطــوعُهــا
14
نَــروعُ بـأسـيـافِ المُـدامِ هُـمـومَـنـا
كــأنَّاــ بـأسـيـافِ الوزيـرِ نَـروعُهـا
15
هُـوَ المُـزْنَـةُ الغَـرَّاءُ طَـبَّقـَ صَـوبُهـا
إذا المُـزنَـةُ الغَـرَّاءُ غَـبَّ لُمُـوعُهـا
16
طَــلوبٌ لغــايــاتِ الكِــرامِ لَحـوقُهـا
رَكــوبٌ لأعــلامِ النِّجــادِ طَــلوعُهــا
17
إذا مــتَــعَــتْ أخـلاقُه الغُـرُّ خَـيَّلـَتْ
لعَـيْـنَـيْـكَ أنَّ الشَّمـسَ راجٍ مُـتـوعُهـا
18
وأزهــرَ يَــنــقــادُ الزَّمــانُ لأمــرِهِ
وتــأمُــرُهُ زُهْــرُ العُـلى فـيُـطـيـعُهـا
19
وَقـورُ السَّجـايـا فـي النَّدِيِّ رَكينُها
شَـرودُ العَـطايا في المُحولِ خَليعُها
20
إذا سجَدَتْ في الطُّرْسِ أقلامُه اغتَدى
سُــجــودُ العِــدا جَـمّـاً لَهُ ورُكـوعُهـا
21
تُــرَوِّعُهــا أســيــافُه فــتَــشــيــمُهــا
بِــدَامـيَـةِ الأجـفـانِ نـزرٍ هُـجـوعُهـا
22
وكــيــفَ عـلى هَـزِّ السُّيـوفِ بَـقـاؤُهـا
إذا كــانَ مُهــتَـزُّ اليَـراعِ يَـروعُهـا
23
أَيـا سـائلي عن شِيمَةِ الحَسَنِ استَمِعْ
مَـحـاسِـنَ مـن نَـظْـمِ الثَّنـاءِ أُذيـعُها
24
إذا عَـــدَّ مـــن آلِ المُهَـــلَّبِ أســـرةً
مَــعــاقِــلُهــا أســيــافُهـا ودُروعُهـا
25
رَأَيـتَ العُـلا مُـنـثـالَةً مـن شِعابِها
عــليـه ومَـجـمـوعـاً إليـه جـمـيـعُهـا
26
هُــمـامٌ وَقـى الأَعـداءَ مـن سَـطـواتِهِ
تَــبــاعُــدُهــا مـن سُـخـطِهِ فـتـروعُهـا
27
فَـــــعُـــــدَّتُهُ أســــيــــافُهُ ورِمــــاحُهُ
وعُـــدَّتُهـــا إذعــانُهــا وخُــضــوعُهــا
28
أَعَــلَّ صُــدورَ السًّمـْرِ وهـو حـبـيـبُهـا
وحَـلَّى شِـفـارَ البِـيـضِ وهـوَ ضَـجـيعُها
29
وقــد عَــلِمَـتْ أمـوالُهُ حـيـنَ سـامَهـا
حِــفــاظَ المَـعـالي أنَّهـ سَـيُـضـيـعُهـا
30
ومَــعــرَكَــةٍ يَــسْــوَدُّ للنَّقــعِ أُفـقُهـا
وتَـحـمَـرُّ مـن فَـيْـضِ الدِّمـاءِ رُبـوعُها
31
إذا ازدَحَـمَـتْ فيها السيوفُ حَسبِتَها
يَـنـابـيـعَ مـاءٍ ضـاقَ عـنـعا وسيعُها
32
قَـسَـمْـتَ حُـمـيَّاـ المـوتِ بـينَ حُماتِها
فـــراحَ سَـــواءً جَــلْدُهــا وجَــزوعُهــا
33
وكـم خُـطَّةـٍ حـاولتَهـا فـاسـتَـطَـعْـتَها
بِـسَـيْـفِـكَ والأيَّاـمُ لا تَـسـتَـطـيـعُها
34
إليــكَ أَطَــرْنــا مــن ديـارِ رَبـيـعَـةٍ
نَــعــائِمَ فـي أرضِ العِـراقِ وُقـوعُهـا
35
رَكــائبَ تَــحــدوهـا الشَّمـالُ كـأنَّهـا
قِــلاعٌ إذا أَوْفَـتْ عـليـهـا قُـلوعُهـا
36
تَمادى بها السَّيرُ الحَثيثُ فلم تَجُلْ
لِبُـعْـدِ المَـدى أغـراضُهـا ونُـسـوعُهـا
37
يـزيـدُ سَـوادُ اللَّيـلِ صِـبـغَ سَـوادِهـا
ولا يَـتَـجـلَّى فـي الصَّبـاحِ هَـزيـعُهـا
38
فـيـذهَـبُ مـنـهـا فـي سَـريـعٍ ذَهـابُها
ويَــرجــعُ مـنـهـا فـي بَـطـئِ رُجـوعُهـا
39
تَــمُــدُّ عــلى الأمـواجِ بـاعـاً كـأنَّه
يُــعــانِــقُهــا فــي مَــدِّهِ ويَــبـوعُهـا
40
أُشـيـعُ عَـطـايـاكَ التـي لو سـتـرتُها
لَقـامَ الغِـنـى عـنَّيـ خَـطيباً يُشيعُها
41
وأَصـدَعُ بـالحُـسـنى التي طارَ ذِكرُها
وأكــبــادُ قَـوْمٍ تَـسـتَـطـيـرُ صـدوعُهـا
42
لقـد أُولِعَـتْ مـنـكَ المَـكـارِمُ بامرئٍ
حَـــبـــيــبٍ إليــه إلفُهــا وولوعُهــا
43
فـمَـورِدُهـا عَـذْبُ المـيـاهِ نَـمِـيـرُهـا
ومَــرْبَــعُهـا سَهْـلُ الرِّيـاضِ مَـريـعُهـا
44
قَــوافٍ إذا كــانــت دُروعُ مَــعــاشــرٍ
فــأنــتـم حِـلَى أجـيـادِهـا ودروعُهـا
45
تَــراءَتْ مَــنــيـعـاتٍ فـلمّـا دعـوتُهـا
لمـجـدِكُـمُ أعـطـى القِـيـادَ مَـنـيـعُها
46
ومــا زالَ رَيـحـانُ المـديـحِ وصُـبْـحُه
يُــضــيــءُ قُـلوبـاً مـنـكـمُ ويَـضـوعُهـا
تعليقات القراء 0