أتى من مصر طلعتها بن حرب
للشاعر معروف الرصافي
1
أتـى مـن مـصـر طلعتها بن حرب
فــأهــلاً بــالمــذلَل كــل صـعـب
2
وأهــلاً بـالذي اتـخـذتـه مـصـر
لدفـــع مـــلمّــة ولقــرع خــطــب
3
هـو الرجـل الذي في مصر قامت
له هـــمـــم تــنــفّــس كــل كَــرب
4
تـعـهّـد بـالمـسـاعي الغر مصراً
فــبــدّل جـدب تـربـتـهـا بـخـصـب
5
أحــبّ بــلاده فــسـمـعـت مـنـهـا
له شــكــر الحــبــيـبـة للمـحـبّ
6
لقـد شـاهـدت مـبـتـهـجـاً بعيني
له فــي مــصــر آثــاراً كـبـارا
7
فــفــي الكُـبـرىَ له مـتـحـرّكـات
تـخـلّد في البلاد له الفخارا
8
مـعـامـل مـارسـت غـزلاً ونـسـجاً
فـأغـنـت فـي صناعتها الديارا
9
وفــي الأســكــنـدريـة بـاخـرات
له فـي البـحر تبتدر السفارا
10
وأمــا بــنــك مـصـر فـذاك أمـر
بــه قـد جـلّ طـلعـة أن يـبـاري
11
إذا ما مصر في المال استقلّت
فلا تخشى التأخّر في السياسه
12
فــإن المـال أكـبـر مـا يـرجـى
بـه نـيـل السـيـادة والريـاسه
13
إذا مـا الشـعب كان أسير فقر
فـمـا تجدي السياسة والحماسة
14
أيـصـبـح فـي سـيـاسـتـه طـليـقاً
أسـيـر أوجـب الفـقـر احـتباسه
15
ولكـن مـن سـعـى سـعـيَ ابن حرب
فـقـد نـال السـيادة بالكياسة
16
رجـال النـيـل حُـيّـيـتـم رجـالاً
بـمـا للعـرب فـيـكـم مـن سـمات
17
بـكـم طـرب الفـرات وقال جهراً
لوادي النـيـل إنـك مـن لداتي
18
كــلانــا جــاريـان عـلى سـهـول
بــأبــنــاء العــروبــة آهــلات
19
كـلانـا فـي الأخـاء لنا مواضٍ
ضّــمِــنّ لنــا النـجـاح بـكـل آت
20
وتــجــمـعـنـا جـوامـع كـبـريـات
وأكـــبـــرهــنّ ســيّــدة اللغــات
21
لقــد زرنــاكــم قــبـلاً فـكـنُـا
عـلى نـشـز التـجـلّة والكـرامه
22
فــمــن بــيــت يــمـدّ بـه سـمـاط
ومـن وجـه تـضـيـء بـه ابتسامه
23
ومـا هـذا لعـمـر الحـق مـنـكـم
بـبـدع بـل لكـم فـيـه استقامه
24
ومــا زرنــاكــم لكــبــيـر مـلك
ولكـــن للأخـــوّة والشــهــامــه
25
ألا فـلتـحـي مـصـر فـنحن نرجو
لكـم فـيها السعادة والسلامه
26
وكـم فـي مـصـر مـن بـطـل هـمام
يـسـيـر بـهـا عـلى خـطـوات سعد
27
وكــم راقٍ بــهــا فــي جـوّ عـلم
ليــســتـهـدي بـأنـجـمـه ويـهـدي
28
وكـم سـاع لهـا بـخطا ابن حرب
ليـسـعـدهـا بـمـا يـغـني ويجدي
29
ولكــن ابــن حــرب فــي دجـاهـا
كـبـدر الأفـق حـلّ بـبـرح سـعـد
30
فــكـيـف تـكـون مـصـر فـي اِسـار
وفـيـها اليوم من يحمي ويفدي
31
مـتـى تـنـقـاد للعـرب الليالي
فـتـفـتـر عن نوازلها النوازي
32
وتـرجـعـهـم إلى مـا كـان قبلاً
لهــم مــن دولة ومــن اعـتـزاز
33
فيمسوا في العراق على أتحاد
ومــصــر والشـآم وفـي الحـجـاز
34
هـنـالك يـضـحك المجد ابتهاجاً
ويـمـسـي الحـق مـنـصلت الجراز
35
ألا فــلتــسـعـدن بـفـؤاد مـصـرٌ
كـمـا بـغـداد قـد سـعدت بغازي
تعليقات القراء 0