أُجانب عن رملِ الحمى وأعودُ
للشاعر محمد بن حمير الهمداني
1
أُجــانــب عــن رمـلِ الحـمـى وأعـودُ
وقــلبــي بــالســكـانِ فـيـه عـمـيـدُ
2
وأذكـــرهُـــم ذكــرَ الرضــيــع لأمّه
فــتـقـبـلُ عـيـنـي بـالدمِـوع تَـجُـود
3
ويـضـعـفُ صـبـري حـين تقوى صبابتي
فــيــنــقــصُ ذا مــنـي وتـلك تـزيـد
4
حــمـامـةَ بـطـنِ الواديـيـن تـرنـمَّي
فـقـد عـاد وجـدي مـنـك وهـو جـديد
5
أراكِ إذا ســجّــعــتِ رجَّعـْت مـنْـشِـداً
فـمـن هـا هـنـا سَـجْـعـق وثـمَّ نـشيد
6
حَــنَــنْــتِ لإِلفٍ غــابَ عـنـكِ وإنـمـا
حـنـيـنـي إلى القـومِ الذيـن أريد
7
ذكـرتُ التـي للغـصـن مِـنْهـا مَعَاطفٌ
وللظــبــي مـنـهـا مـقـلتـان وَجـيـدُ
8
إذا ابـتـسـمـت عـن ثـغـرهـا فبديدُ
وإن خــطــرت تـحـت القـضـيـب فـرود
9
حَــلَلْتُ تــهــامــيَّاــ وخَـيَّمـَ اهـلُهـا
بــنــجــدٍ وبـيـن الحِـلّتـيـن بـعـيـدُ
10
أجـارتَـنَـا لا تـسمعي فيَّ مَنء وشى
فــحُــبُّكــ مـنـي فـي الضـلوع أكـيـدُ
11
فـقـد يُـتْهَـمُ الإنـسـانُ وهـو مُـبرؤٌ
ويُــنــسَــبُ عـنـد الغـيّ وهـو رشـيـدُ
12
سَـئمـتُ مـقـامـي فـي سِهَـامِ ومـربعي
حَــديــثٌ ووادي الأشــعـريـن رغـيـدُ
13
وأكــدي طِـلابـي بـيـن مَـوْرٍ وسُـرْدد
فــمــا أحــدٌ يُهْــدى إليــه قــصـيـدُ
14
ولو عـجـتُ بـالقـصر الحسامي عودة
لعــاودَ عَــنّـي الفـقـرُ وهـو طـريـدُ
15
ومَـا أنـا إلاّ مـن عـبـيـدِ مُـعَـيبدٍ
وشـهـبُ الدُّجـى مـثـلي لذاك عـبـيـد
16
ومَـا أنـا إلاّ مـن غـروسِ صَـنـيـعـه
وليــس لفــضـل المُـنـعـمـيـن جـحـودُ
17
حـدوتُ المـطـايـا إذْ ونَـيْـنَ بذكره
فـمـنـهـا عـلى إثـر الوخـيـد وخيدُ
18
قــصـدت رحـابـاً لا تـضـيـق بـنـازل
وحَـــــــوْضُ نـــــــدىً مَــــــا ذُمّ وُرُود
19
وأروعُ أفنى المال في طلب الثنَّا
لأن الثــنــا يـبـقـى وذاك يـبـيـدُ
20
مـــحـــجــلةٌ افــعــالهُ فــكــأنــمــا
عـليـهـا مـن الصـبـح المنير عمودُ
21
يـزيـدُ سَـمَـاحـاً كـلَ مَا بَخلَ الحَيَا
ويــنْـدَى وأيـدي البـاذليـن جـمـود
22
وتــخْـصِـب سـوحـاً والبـلادُ جـديـبـة
ويُــسْــفــرُ وجــهــاً والنـوائب سـودُ
23
لقــد أنــجـبْـت أمُّ تـجـيـءُ بـمـثـله
وأنــجــبَ قــحــطــانٌ وأنــجــبَ هــود
24
ولم تـنـهدم عَليّاء بلال بن بُرْدةٍ
فـقـد شـاد ذا مـا كـان ذاك يـشيد
25
فـلا يـطـمـعـنَّ الطـامـعـونَ بـشـأوه
فــليــس كــعــود النّـد يـوجـدُ عـود
26
وَمـا كـل حَـنّـانٍ مـن الرعـد مَـاطـرٌ
ولا كــلُ بــرّاقٍ الفِــرِنْــدِ حــديــد
27
أبـا أحـمـد لا بـل عفيف وها أنا
أبــا بــكـر أدعـو والركـائب قـود
28
ضـربـت بـهـا عَـرضَ الفـلاةِ وطولهَا
إليــك ومــنــهــا سَــائق وشــهــيــد
29
ومَـا ضـرنـي بـخـلُ الغـويـر وأهـلُه
فــشــالُ خُــراســنــي وأنــت يــزيــد
30
إذا مَا انتهى عُمْر السّماكِ ونصره
تـوالتـك فـي إثـر السـعـود سـعـودُ
تعليقات القراء 0