لو كانَ عندك مَا عندي من الكمدِ
للشاعر محمد بن حمير الهمداني
1
لو كـانَ عـنـدك مَـا عندي من الكمدِ
مَا نمتَ يا ليل عن ليلي وعن سهدي
2
ولَوْ وجــدتِ كــوجــدي يــومَ ذي سَــلمٍ
لمــا رحَــلْتَ ولكــن أنــتِ لم تــجــد
3
أشـكـو هـواك وأشـكـو أن يـفـارقـني
ومَــنْ يــحــبُّ فــراقَ الروح للجــســد
4
أنـت الطـبـيـبُ وأنـت الداء واعـجبٌ
مَـنْ عَـلّم الظـبـي يسطو سطوة الأسدِ
5
مــا إنْ مَــرَرتُ بــواديـكـم وأثْـلِكُـمُ
إِلاَّ وجــدتُ له بــرداً عــلى كــبــدي
6
فـــلاَ تـــحــدّثَ ركــبٌ عــن بــلادكــم
إِلاَّ وَضـعـتُ عـلى قـلبِي الجريح يدي
7
ردّوا عــليّ فــؤادي فــي هــوادِجِـكـم
حَــولتُ عــودتــه عــنــكـم فـلم يَـعـدِ
8
اوَوَدَّعــونـي تـوديـع الْشـقـيـق فـمـا
كان الْفراقُ ولاَ التوديعُ في خِلَدي
9
لو أنّ مـا بـي بالحادين مَا زَجَروا
حُـمْـرَ النِّيـاق وبـالاجـمـال لم تَخِد
10
لو أنّ مـا بـفـؤادي يـومَ فـرقِـتـكـم
بالماء لم يَجْرِ أو بالنار لم تَقَد
11
قــال العــذولُ تــجــلّد ضَــلةً وغــوى
مـن أيـن أجـمـعُ بين الحزنِ والجَلَد
12
يـا رائدَ الريـح هَلْ عن عالجٍ خبراً
فــاقــصِــصْ عــليَّ وَحـدّث ثـانـيـا وزد
13
هـلْ أوَرَقَـتْ أثلةُ الوادي بشعب طُوى
وهَـل طَـمَـا مـوجُ ذاك المشرب البردِ
14
مَــالي أَحـنّ إلى أرضِ الجُـنـاةِ ومَـا
قــومـي بـتـلك ولا أهـلي ولاَ ولدي
15
لولاَ الفــقـيـه ومَـاضٍ مـن لطـائفـه
لكــدتُ أتـلَفُ بـيـن القُـربِ والبُـعُـدِ
16
أسـلاَنـي ابـنُ حـسـيـنِ مُـذ نـزلت به
عـن الظـعـون وسـجـع الطـائِرِ الغَردِ
17
رحــب الجَــنــانِ بَــجِــيَــليٌّ خــلاَئقُه
أذكى مِن المسكِ أو أحلى من الشَّهُدِ
18
هـو الشَّفـِيـقُ إذا قـلت الشقيقُ قسَا
هـو الجـوادُ إذا مَا الْغيثُ لم يجُدِ
19
مـبـارك الوجـه يَـدري مـن فـطـانـتِه
فـطـانـةَ اليـومِ مَـا يـأتيه بعدَ غدِ
20
فـي كـلّ يـوم يُـنادي يا عفاةُ فِدوا
إلى السَّمـاح ويـدعو يا عطاش ردوا
21
غــيــثٌ لَمُــرتــبــعٍ غــوثٌ لمــنــتَـجَـعٍ
أنــسٌ لكــلّ غــريــب الدارِ مُــنْـفـرد
22
مَــنْ مـالَ عـنـه فـقـد ضَـلَّتْ ركـائبـه
مـن أهـتـدي بـابـي عـبد الإله هُدى
23
لا يــســئلُ الركــب عــنـه إِنَّ غُـرتَه
هــي الصـبـاحِ وَمَـا صُـبْـحٍ بـمـنـجـحـدِ
24
اللهُ ألْبَـــســـه مَــا لَيــسَ يُــخِــلقُه
فــليــسَ يـبـرحُ فـي أثـوابـه الجُـدُد
25
والله أكــــرمــــهُ والله عــــظَّمــــَهُ
فــمـا يـحـاذر مَـسَّ النـقـصِ مِـنْ أحـد
26
سِــرْ حــيــثُ شــيــئتَ وخـيّـم مُـكـنـتـفٌ
فــي ذمّــةِ اللهِ فـي هَـديٍ وفـي رَشَـد
27
إذا حَــلَلَتَ بــأرض أعــشــبــتْ وَرَبــت
والعِقْد يحْسُن فوقَ الجِيدِ ذي الجَيَدِ
28
ذكَّرت بــالله فــي دهــر بــه غَـفَـلَتْ
كـلُّ القـلوب لمـا تُـصغي إلى الفَندِ
29
وَكــم أَسـاء مُـسـيـىءٌ فـاغـتـفـرتَ لَهُ
ولم تَــبِــتْ بــفــؤادٍ عـنـهُ مُـنْـعَـقِـد
30
مَـا زِلْتَ تـعفُو وتصفو إِنْ همُ عثروا
عَـفْـوَ الكـرامِ وتُـدنـى كـل مـبْـتَـعـد
31
إنْ يُــغْــضِـبُـوك فـذوِ حـلمٍ وتـغـطـيَـةٍ
أو يــقــصـدوكِ فـفـي أمْـنٍ وفـي رغـد
32
لولا رِضـــاك لأمْـــســتْ أمَّةــٌ بَــدداً
لازلتَ تــجـمـعُ شـمْـلَ الأُمـة البـددِ
33
رِفـقـاً بهم وانْعطافاً لاَ عدمت فقد
يـعـفـو الكـريـم وحَـدُّ المشرفي ندي
34
إذا رأيـنـاك قـلنـا ذا ابـنُ أمِـنةٍ
فـي بـطـن يـثـرب حـيًّاـ غـيـرَ مُـفْتَقدَ
35
مــا زال حـبُّكـِ دِيـنـاً فـي أوائلنـا
وفـي البـنـيـنَ فـحـبُّ الشيخِ كالولدِ
36
فــلا عــدمــنــا زمـانـا أنـتَ غـرّتُه
ولا عَــدْمــنَــاك فــيــه مـدةَ الأبـد
تعليقات القراء 0