هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أخذتْ سفاقسُ منك عهدَ أمانِ

للشاعر ابن حمديس

1
أخــذتْ ســفــاقـسُ مـنـك عـهـدَ أمـانِ
وَرَدَدتَ أهـــليـــهــا إلى الأوطــانِ
2
أطـلقـتَ بـالكـرم الصـريـح سراحَهُمْ
فــرعــوا بـقـاعَ العـزّ بـعـد هـوانِ
3
وعــطــفــتَ عــطــفـةَ قـادمٍ أسـيـافُهُ
غُـمِـدَتْ عـلى الجـانين في الغفرانِ
4
كـم مـن مُـسـيـءٍ تـحـتَ حـكـمـك منهمُ
قَـــلّدْتَهُ مِـــنَــنــاً مــن الإحــســانِ
5
ومــــروَّعٍ وقــــع الردى فــــي رُوعِهِ
أطــفــأت جَــمْــرَةَ جَــوْفــهِ بــأمــان
6
كــان الزّمــانُ عــدوّهــم فـثـنـيْـتَهُ
وهــو الصّــديــقُ لهــم بـلا عُـدوانِ
7
أمـسـى وأصـبـح طـيـبُ ذكـركَ فـيـهـمُ
بــــأريــــجِهِ يَــــتَـــأرّج المـــلوانِ
8
ولقـد يـكـون مـن الضـلوع حـديثُهُم
فــي مُــعْــضِــلاتِ تَــوَقّــعِ الحـدثـانِ
9
يـــا يَـــوْمَ رَدّهِــمُ إلى أوطــانِهِــمْ
لرددتَ أرواحـــــــاً إلى أبـــــــدانِ
10
نـزَلتْ بـك الأفـراحُ فـي عَـرَصَـاتهمْ
وبــهــا يــكــونُ تَــرَحّــلُ الأحــزانِ
11
فِـلَذُ القـلوب إلى القلوب تَراجعتْ
فــي مُــلْتَــقَــى الآبـاءِ بـالولدانِ
12
والأمّهــاتُ عــلى البـنـاتِ عَـواطِـفٌ
والمــشــفـقـاتُ عـلى اللّداتِ حـوانِ
13
سُــرَّ القـرابـةُ بـالقـرابـةِ مـنـهـمُ
وتَــأنّــسَ الجــيــرانُ بــالجــيــرانِ
14
وَتَــزَاوَرَ الأحـبـابُ بـعـد قـطـيـعـةٍ
دخــلتْ بـذكـر الودّ فـي النّـسـيـانِ
15
فــي كــلّ بــيــتٍ نــعــمــةٌ وَمَــسَــرّةٌ
شــربــوا سُــلافـتـهـا بـلا كـيـزانِ
16
ودُعــاؤهـم لك فـي السـمـاء مُـحَـلّقٌ
حــتــى لضــاقَ بــعــرضــه الأفـقـانِ
17
كـحـجـيـج مـكـة في ارْتفاع عجيجهم
وطــوافـهـمْ بـالبـيـتِ ذي الأركـانِ
18
صَـيّـرْتَ فـي الدّنْـيـا حـديـثـك فيهمُ
مــثــلاً يــمــرّ بــأهــل كــلّ زمــانِ
19
فـخـرٌ يـقـيـمُ إلى القـيـامـة ذكرُهُ
مــثــلَ الشــنــوفِ تُــنـاطُ بـالآذانِ
20
لك يا ابن يحيى في علائك مُرْتَقى
لم تَـــرْقَهُ مـــن أكـــبـــرٍ قــدمــانِ
21
إن كنتَ في الأيمان أشرعتَ القنا
فــبــهــا أقــمْـتَ شـرائعَ الإيـمـانِ
22
أو كــان فــضْـلُك ليـس يُـجـحـدَ حـقُّه
فــعــليــه مُــتّــفِــقٌ ذوو الأديــانِ
23
أو كـنْـتَ مـرهـوبَ الأنـاةِ فـكـامـنٌ
فـيـهـا وثـوبُ الضـيـغـم الغـضـبـانِ
24
لا يــأمــنِ الأعــداءُ وقـعَ صـوارمٍ
نــامــتْ مــنـايـاهُـنّ فـي الأجـفـانِ
25
فـلهـا انـتـبـاهٌ فـي يـديـكَ وإنّها
لقــطــوف هــامــات الجُــنـاةِ جَـوانِ
26
كـم للعـدى في الروع من خَرَسٍ إذا
نــطــقَ الرّدى لهــمُ مــن الخُـرصْـانِ
27
لله دَرّكَ مـــــن هُـــــمــــامٍ حــــازمٍ
يَـرْضـى ويـغـضَـبُ فـي رضـى الرحـمانِ
28
للَّه مــنــك جــمــيــلُ صــنــعٍ ســائحٌ
فــي الأرضِ مــنْه حـديـثُ كـل لسـانِ
29
ســرّحْـتَ مـالكِ مـن يـمـيـنِ سـمـيـحـةٍ
والمـال فـي اليمنى السميحة عانِ
30
إنِّيـ امـرؤ أبني القريض ولا أرى
زَمَـنـاً يـحـاولُ هـدْمَ مـا أنا باني
31
صَــنــعٌ بـتـحـبـيـرِ الثـنـاءِ وَحَـوْكِهِ
فــكــأنّــمـا صـنـعـاءُ تـحـت لسـانـي
32
وأفــيــدُ نــوّارَ البــديـع تـضـوّعـاً
مُــتَــنَــســمّــاً بــدقــائقِ الأذهــانِ
33
والشعرُ يسري في النفوس ولا كما
يَــسْــري مــعَ الصّهــبـاءِ والألحـانِ
34
ولقـد شـأوتُ الريـح فـيـه مُـسَابقاً
مـن بـعـد مـا أمـسـكـتُ فـضْل عِناني
35
وطـعـنـتُ فـي سـنّ الكـبير وما نبا
عـن طَـعـنِ شـاكـلة البـديـع سـناني
36
ولوَ انّــنــي أصْــفَـيْـتُ مـنـه لولّدتْ
عــليـاك فـي فـكـري ضـروبَ مـعـانـي
37
فـافـخـرْ فـإنّـكَ مـن مُـلوكٍ لم يَـزَلْ
لهــمُ قــديــمُ مَــفَــاخــرِ الأزمــانِ
38
ولقـد عـكـفـتَ عـلى مـواصلَةِ النّدى
فـــــكـــــأنّهُ حُــــبٌّ بــــلا ســــلوانِ
39
وغـمـرْتَ بـالطَّوْلِ الزّمـانَ فقلْ لَنا
أهُــوَ الهــواءُ يــعــمّ كــلّ مــكــانِ
40
نُــفْــنــي مـدائِحَـنـا عَـلَيـكَ لأنَّهـا
سُــقــيَــتْ ظــمـاءً مـنـك مـاءَ بـنـانِ
41
والرّوْضُ إن رَوّى الغــمــامُ بـقـاعَهُ
أثْــنــى عــليــه تَــنَـفّـس الريـحـانِ
42
سـنـحـتْ فـي السرْبِ من حورِ الجنانْ
ظــبــيـةٌ تـبـسـم عـن سِـمْـطَـيْ جُـمـان
43
وكــأنّ العَــيْــنَ مــنــهــا تــجـتـلي
بَـــرَداً للبـــرق فـــيـــه لَمَـــعَـــان
44
بــــنـــتُ ســـبـــعٍ وثـــمـــانٍ وَجَـــدَتْ
عُــمُــري ضَــرْبَــكَ سـبـعـاً فـي ثـمـان
45
فـــي شـــبـــابٍ بـــهـــجٍ وفّـــى لهــا
وثـــنـــى ريــعــانَهُ عــنّــي فــخــان
46
يــســتــبـي النّـاسـكَ مـنـهـا نـاظـرٌ
ســاحــرُ الطــرْفِ عــليــلُ اللّحـظـان
47
وأثــــيـــثٌ ذو عـــقـــاصٍ غَـــيّـــمَـــتْ
فـــيـــه للمــنــدل أنــفــاسُ دخــان
48
يـــا لهـــا مـــن جـــنّــةٍ رمّــانُهــا
مـــا دَرَتْ مـــا لمــسُهُ راحــةُ جــان
49
يـا عـليـلَ القـلب كـم ذا تـشـتـهي
سَــوْسَــنَ النــحــرِ وَعُـنّـابَ البـنـان
50
وأوانُ الهـــجـــرِ لا يُــجْــنــى بــه
ثَـــمَـــرٌ كـــان لهـــا الوَصْــلُ أوان
51
إذ شــــبَــــابــــي غَــــضّــــةٌ أوراقُه
وحــديــثــي تُــحَــفٌ بــيــن الحـسـان
52
وقــطــوفُ اللهــوِ مــن قــاطــفــهــا
دانـــيـــاتٌ بـــبـــنــيّــاتِ الدّنــان
53
كـــلّ عـــذراءَ عـــجـــوز قـــد عـــلا
رأسَهــا فــي الدنّ شـيـبُ القُـمُّحـان
54
وكــــأنّ الكــــفّ مـــن حُـــمـــرَتِهـــا
غُــمِــسَــتْ أنْــمـلهـا فـي الأرجُـوَان
55
صــرْفُهــا يــقــســو فـيـبـدي غـضـبـاً
فـــإذا أرضَـــيْـــتَهُ بـــالمــزْجِ لان
56
رَبّــــةَ القُــــرْطِ الذي أحــــســـبـــه
راشَ للقـــلب جَـــنَــاحَ الخــفــقــان
57
إن يـــكُـــنْ ســـحـــركِ قــد خُــصّ بــهِ
لحــظُ طــرفٍ مــنــك أو لفــظُ لســان
58
فـــــــعـــــــليٌّ بـــــــأسُهُ خُـــــــصّ بِهِ
حــدُّ ســيــفٍ مــنــه أو حــدُّ ســنــان
59
مــنــعــم تــهــوى القــوافـي مَـدْحَهُ
أو مَــا نــاظِــمُ مَــعــنـاهـا مُـعـان
60
مــعــرقٌ فــي المــجــد مــن آبــائه
أُسُــــدِ الرّوع وأمــــلاكِ الزمــــان
61
جـــلّ مِـــنْ شـــبـــلٍ أبـــوه قَـــسْــوَرٌ
بَـــطَـــلُ الحــرْبِ بــكــفّــيْهِ جــبــان
62
إن تــلا يــحــيـى عـليٌّ فـي العـلى
فــبــمــا دانَ مــن الإِحــســان دان
63
كــلّ يــومٍ فــي المــعــانــي قــدرُهُ
بــســمــاءِ المـلك يَـنْـمـي للعـيـان
64
وهـــــــــلالٌ أوّلُ البـــــــــدرِ الّذي
يَــرْتــدي بـالنـور مـنـه الأفـقـان
65
كـــم طـــريـــدٍ مُـــســتــقِــرٍّ عــنــدهُ
مــن حَــرُورِ الخــوْفِ فــي ظـلّ أمـان
66
وفـــقـــيـــرٍ مُـــعْـــسِـــرٍ قــد صــانَهُ
مـن مـهـيـن الفقر بالمال المهان
67
كـــان فـــي غــيــر حــمــاه غــرضــاً
لِسِهــــامٍ فُــــوّقَـــتْ بـــالحـــدثـــان
68
فــي جَــفــافِ العُــدْمِ حــتــى غـرَفَـتْ
مـن يـديـه فـي الغـنـى مـنـه يدان
69
يـشـتـري بـالحـمـدِ فَـقْـراً كـيـفَ لا
يُــشْــتَــرى بــاقٍ مـعَ الدّهْـرِ بـفـان
70
جـــادَ حـــتــى قــيــلَ هــلْ أمــوالهُ
عـنـد أهـل القـصد في صَوْن اختزان
71
وإذا الهــيــجــاءُ شَــبّــتْ نــارُهَــا
بـالرّقـاقِ البـيـضِ والسُّمرِ اللدان
72
وأثــــارتْ شُــــزَّبُ الجُــــرْدِ بـــهـــا
عِــثْــيَـراً يَـسـودّ مـنـه الخـافـقـان
73
فـــكـــأنّ الليـــلَ مـــمــا أظــلمــتْ
جُــنّ أو ألقــى عــلى الأرض جِــران
74
صـــادَ بـــالبـــأس عـــليٌّ صِــيــدَهــا
وَثَــنــى مـنـهـا عـن النـصـر عِـنـان
75
بـــيـــمـــيـــنٍ صَــيّــرَتْ خــاتــمــهــا
تــاجَ عَــضْــبٍ يـقـطـفُ الهـامَ يـمـان
76
وكــــأنّ الليْــــثَ مــــن صَــــعْــــدَتِهِ
بــفــؤادِ الذِّمْــرِ يــعـنـي أفـعـوان
77
يـــسْـــرقُ المــهــجــةَ مــن عــامِــلِهِ
فـــي أضـــاةِ الدرع للنــار لســان
78
لســـــت أدري أدَمٌ فـــــي رمــــحــــه
مِـنْ جَـنَـانِ الدهـرِ أم وردِ الجنان
79
يا ابن يحيى أنتَ ذو الطَّوْل الذي
أوّلٌ نـــــائله والبـــــحــــر ثــــان
80
فــابــقَ للمــعــروفِ فـي العـزِّ وَدُمْ
مــن عـلوّ القـدر فـي أعـلى مـكـان
81
وعـــلى وجـــهـــك للبـــشـــرِ ســـنــا
وعـــلى قَـــصْـــدِكَ للنّـــجْــمِ ضَــمــان

عن القصيدة

«أخذتْ سفاقسُ منك عهدَ أمانِ» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 81 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «أخــذتْ ســفــاقـسُ مـنـك عـهـدَ أمـانِ ... وَرَدَدتَ أهـــليـــهــا إلى الأوطــانِ». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0