هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَخوكِ مُعَذَّبٌ يا أُمَّ دَفرٍ

للشاعر أَبو العَلاء المَعَرِي

1
أَخـــوكِ مُـــعَـــذَّبٌ يـــا أُمَّ دَفــرٍ
أَظَــلَّتــهُ الخُــطــوبُ وَأَرهَــقَـتـهُ
2
وَمــا زالَت مُـعـانـاةُ الرَزايـا
عَـلى الإِنـسـانِ حَـتّـى أَزهَـقَـتـهُ
3
كَـــــأَنَّ حَـــــوادِثَ الأَيّــــامِ آمٌ
تُــريـقُ بِـجَهـلِهـا مـا أَدهَـقَـتـهُ
4
تَــروقُــكَ مِــن مَــشـارِبِهـا بِـمُـرٍّ
وَكُـــلُّ شَـــرابِهــا مــا رَوَّقَــتــهُ
5
وَنَـفـسـي وَالحَـمـامَـةُ لَم تُـطَـوَّق
مُــــيَــــسَّرَةٌ لِأَمـــرٍ طَـــوَّقَـــتـــهُ
6
أَرى الدُنـيـا وَمـا وُصِـفَـت بِـبِرٍّ
مَـتـى أَغـنَـت فَـقـيـراً أَوهَـقَـتـهُ
7
إِذا خُـــشِـــيَــت لِشَــرٍّ عَــجَّلــَتــهُ
وَإِن رُجِــيَــت لِخَــيــرٍ عَــوَّقَــتــهُ
8
حَــيــاةٌ كَــالحِـبـالَةِ ذاتُ مَـكـرٍ
وَنَــفــسُ المَـرءِ صَـيـدٌ أَعـلَقَـتـهُ
9
وَأَنــظُــرُ سَهــمَهـا قَـد أَرسَـلَتـهُ
إِلَيَّ بِـــنَـــكــبَــةٍ أَو فَــوَّقَــتــهُ
10
فَــلا يُــخـدَعُ بِـحـيـلَتِهـا أَريـبٌ
وَإِن هِـــيَ سَـــوَّرَتــهُ وَنَــطَّقــَتــهُ
11
تَـعَـلَّقَهـا اِبـنُ أُمِّكـَ فـي صِـبـاهُ
فَهــامَ بِــفــارِكٍ مــا عُــلَّقَــتــهُ
12
أَجَــدَّت فــي مُــنـاهُ وُعـودَ مَـيـنٍ
إِلى أَن أَخــلَفَــتــهُ وَأَخــلَقَـتـهُ
13
يُــطَــلِّقُ عِــرسَهُ إِن مَــلَّ مِــنـهـا
وَيَــأسَــفُ إِثــرَ عِــرسٍ طَــلَّقَــتــهُ
14
أَكَــلَّتــهُ النَهــارَ وَأَنــصَــبَـتـهُ
وَأَشــكَــتــهُ الظَــلامَ وَأَرَّقَــتــهُ
15
سَــقَــتـهُ زَمـانَهُ مِـقـراً وَصـابـاً
وَكَــأسُ المَـوتِ آخِـرُ مـا سَـقَـتـهُ
16
وَمــا عــافَــتــهُ لَكِــن عَــيَّفـَتـهُ
وَمـاِنـتَـقَـت عُـلاهُ بَـلِ اِنـتَـقَتهُ
17
نُــبَــكّــي لِلمُــغَــيَّبــِ فـي ثَـراهُ
وَذَلِكَ مُـــســـتَـــرَقٌّ أَعـــتَــقَــتــهُ
18
عَــجـوزُ خِـيـانَـةٍ حَـضَـنَـت وَليـداً
فَــلَدَّتــهُ الكَــريــهَ وَشَــرَّقَــتــهُ
19
أَذاقَــتــهُ شَهِــيّــاً مِـن جَـنـاهـا
وَصَـــدَّت فـــاهُ عَـــمّـــا ذَوَّقَــتــهُ
20
تُــشَــوِّقُهُ إِلَيــهِ بِــســوءِ طَــبــعٍ
لِيُـــشـــفــيــهِ عَــذابٌ شَــوَّقَــتــهُ
21
أَضَــرَّت بِــالصَــفــا وَتَــخَــوَّنَـتـهُ
وَمَــرَّت بِــالصَــفــاءِ فَــرَنَّقــَتــهُ
22
عَـدَدنـا مِـن كَـتائِبِها المَنايا
وَكَــم فَــتَــكَــت بِـجَـمـعٍ فَـرَّقَـتـهُ
23
قَــضَـت دَيـنَ اِبـنِ آمِـنَـةٍ وَجـازَت
بِـإيـوانِ اِبـنِ هُـرمُـزَ فَـاِرتَقَتهُ
24
طَـوَت عَـنـهُ النَـسـيـمَ وَقَد حَبَتهُ
وَحَـــيَّتـــهُ بِـــنـــورٍ فَــتَــقَــتــهُ
25
كَــسَــتـهُ شَـبـابَهُ وَنَـضَـتـهُ عَـنـهُ
وَكَــرَّت لِلمَــشــيــبِ فَــمَــزَّقَــتــهُ
26
وَعــاثَــت فــي قُــواهُ فَـحَـمَّلـَتـهُ
وَقِـــدمـــاً أَيَّدَتــهُ فَــنَــزَّقَــتــهُ
27
تُـمـيـتُ مُـسـافِـراً ظُـلمـاً بِهَـجـلٍ
وَفــي بَــحــرِ المَهـالِكِ غَـرَّقَـتـهُ
28
فَــإِمّــا فــي أَريــزٍ أَخــصَــرَتــهُ
وَإِمّــا فــي هَــجــيــرٍ حَــرَّقَــتــهُ
29
وَمـا حَـقَـنَـت دَمَ الإِنسانِ فيها
رُمــوسٌ فــي الرَغــامِ تَـفَـوَّقَـتـهُ
30
وَقَــد رَفَــعَـت غَـمـائِمَ لِلرَزايـا
عَــلى وَجــهِ التُــرابِ فَـطَـبَّقـَتـهُ
31
تُــؤَمِّلـُ مَـخـلَصـاً مِـن ضـيـقِ أَمـرٍ
وَلَيــسَ يُــفَــكُّ عــانٍ أَوثَــقَــتــهُ
32
هِيَ اِفتَتَحَت لَهُ في الأَرضِ بَيتاً
فَــبَــوَّتــهُ النَـزيـلَ وَأَطـبَـقَـتـهُ
33
وَنَـحـنُ المُـزمِـعـونَ وَشـيـكَ سَـيرٍ
لِنَــســلُكَ فــي طَــريــقٍ طَــرَّقَـتـهُ
34
هَــوَت أُمٌّ لَنــا غَــدَرَت وَخــانَــت
وَلَم تَـشـفِ السَـليـلَ وَلا رَقَـتـهُ
35
إِذا اِلتَـفَـتَ اِبنُها عَنها بِزُهدٍ
ثَــنَــتــهُ بِــزُخــرُفِــيٍّ نَــمَّقــَتــهُ
36
وَلَو قَـدِرَ العَـبـيـدُ عَـلى إِبـاقٍ
لَبــادَرَ عَــبــدُ ســوءٍ أَوبَــقَـتـهُ
37
أُقـاتُ الشَـيءَ بَعدَ الشَيءِ فيها
لِيُـمـسِـكُـنـي فَـليَـتـي لَم أُقَـتـهُ
38
عَــذَلَت حُـشـاشَـةً حَـرَصَـت عَـلَيـهـا
فَــجــاءَتــنــي بِــعُــذرٍ لَفَّقــَتــهُ
39
وَتُــســأَلُ عَــن بَــقـاءٍ أُعـطـيـتَهُ
غَــداً فــي أَيِّ شَــيــءٍ أَنــفَـقـتَهُ
40
وَلَســتُ بِــفــاتِــحٍ لِلرِزقِ بـابـاً
إِذا أَيــدي الحَـوادِثِ أَغـلَقَـتـهُ
41
تَـــمَـــنّـــى دَولَةً رَجُـــلٌ غَـــبِـــيٌّ
وَلَو حـازَ المَـمـالِكَ مـا وَقَـتـهُ
42
وَإِنَّ المُــلكَ طَــودٌ أَثــبَــتَــتــهُ
صُــروفُ الدَهــرِ ثُــمَّتـَ أَقـلَقَـتـهُ
43
وَمَــن يَـظـفَـر بِـأَمـرٍ يَـبـتَـغـيـهِ
فَــأَقــضِــيَـةُ المُهَـيـمِـنِ وَفَّقـَتـهُ
44
لَنــا مُهَــجٌ يُــمــازِجُهــا خِــداعٌ
تَـــوَدُّ قَـــسِــيَّهــا لَو نَــفَّقــَتــهُ
45
وَوالِدَةٌ بَــنَــت جَــسَــداً بِــنَـحـضٍ
وَفــاءَت فَــيــئَةً فَــتَــعَــرَّقَــتــهُ
46
تَـوَطَّأـَتِ الفَـطـيـمَ عَـلى اِعتِمادٍ
فَـمـا أَبـقَـت عَـلَيـهِ وَلا اِتَّقَتهُ
47
وَلَم تَـكُ رائِمـاً سـاءَت رَضـيـعـاً
وَحَــنَّتــ بَــعــدَهــا فَــتَـمَـلَّقَـتـهُ
48
حَــيــاتُــكَ هَــجــعَــةٌ سُهـدٌ وَنَـومٌ
وَرُؤيـــا هـــاجِــعٍ مــا أَنَّقــَتــهُ
49
فَــمِــن حُــلمٍ يَــسُــرُّكَ أَبــطَـلَتـهُ
وَمِـــن حُـــلمٍ يَــضُــرُّكَ حَــقَّقــَتــهُ
50
وَكَـــم أَدّى أَمـــانَــتُهُ إِلَيــهــا
أَمـــيـــنٌ خَــوَّنَــتــهُ وَسَــرَّقَــتــهُ
51
وَقـــائِمُ أُمَّةـــٍ زَكَّتـــهُ عَـــصــراً
فَــلَمّــا أَن تَــمَــكَّنــَ فَــسَــقَـتـهُ
52
وَإِن أَدنَـت لَنـا أَمَـلاً فَـقُـلنـا
أَتــانــا أَبــعَـدَتـهُ وَأَسـحَـقَـتـهُ
53
وَوَقــتِــيَ كَــالسَـفـيـنَـةِ سَـيَّرَتـهُ
وَمِــن ســوءِ الجَـرائِمِ أَوسَـقَـتـهُ
54
حَـثَـت يَـبـسَ الرَغـامِ عَـلى رَضيعٍ
يَــدٌ بِــأَبــيــهِ آدَمَ أَلحَــقَــتــهُ
55
وَكَـــم صـــالَت عَــلى بَــرٍّ تَــقِــيٍّ
أَكُــفٌّ بِــالمَــواهِــبِ أَرفَــقَــتــهُ
56
وَأَنـــفـــاســـي مُـــوَكَّلــَةٌ بِــروحٍ
أَراحَــتــهــا وَعُــمــرٍ أَمـحَـقَـتـهُ

عن القصيدة

«أَخوكِ مُعَذَّبٌ يا أُمَّ دَفرٍ» قصيدة للشاعر أَبو العَلاء المَعَرِي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 56 بيتاً ، نُظمت على البحر الوافر ، وقافيتها على حرف الرويّ «ت». مطلعها: «أَخـــوكِ مُـــعَـــذَّبٌ يـــا أُمَّ دَفــرٍ ... أَظَــلَّتــهُ الخُــطــوبُ وَأَرهَــقَـتـهُ». ولـأَبو العَلاء المَعَرِي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الوافر

تعليقات القراء 0