هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أدارَهُمُ بيْنَ الأجارِعِ فالسِّدْرِ

للشاعر لسان الدين بن الخطيب

1
أدارَهُـــمُ بـــيْــنَ الأجــارِعِ فــالسِّدْرِ
سـقَـتْـكَ الغَـوادي كـلَّ مُـنْـسـكِب القَطْرِ
2
أجـيـبـي تـجـافَـتْ عنْ رُباكِ يدُ الرّدَى
ولا نَــضِــبَــتْ أمْـواهُ مـوْرِدِكِ الغَـمْـرِ
3
ولازالَ ظِــلُّ البــانِ فــيــكِ مــنَـعَّمـاً
يَــمــيـسُ مـنَ الأوْراقِ فـي حُـلَلٍ خُـضْـرِ
4
مـتَـى ظَـعـنَ الحـيُّ الجـمـيـعُ وأصْبَحوا
كَـمـا افْتَرَقَ الحُجّاجُ في ليْلَةِ النّفْرِ
5
وأيْـنَ اسـتَـقـلّوا هـلْ بـهَـضْـبِ تِهـامَـةٍ
مُـحِـلّيـنَ أم حَـلوا عـلى قُـنّـةِ الحِـجْرِ
6
وإذا زجَـروهـا مُـعْـرِقـيـنَ فـهَـل سَروا
بـشَـطِّ دُجـيْـلٍ أم أجـازوا عـلى الجِسْرِ
7
أم الشّـامَ أمّـوا أم عـلى رمْـلِ عالِجٍ
حـدَوْا عـابِرينَ النّيلَ قصْداً الى مِصْرِ
8
فــقــالَتْ سَـروا واللّيْـلُ مُـرْخٍ سُـدولَهُ
وجُنْحُ الدّياجي في اقْتِبالٍ منَ العُمْرِ
9
وشــدّوا عُـقـودَ العَـزْمِ فـوقَ رِحـالِهِـمْ
فــمــا راعَـنـي إلا رَكـائِبُهُـمْ تَـسْـري
10
فــهَــذا حَــديـثـي قـد بـثَـثْـتُ شُـجـونَهُ
إليْـكَ ومـا قـد كـان بـعْـدُ فلا أدْري
11
ولوْلا نـــســـيــمٌ دلَّ طــيــبُ حَــديــثِهِ
عـــــليَّ وآراجٌ تـــــضَــــوَّعَ للسّــــفْــــرِ
12
لمّـا عـرَفـوا مـنّـي المَـكانَ ولا بدَتْ
مُـثـولُ طُـلولٍ فـوْقَ كُـثْـبـانـيَ العُـفْـرِ
13
يَــمـيـنـاً بـربِّ الرّاقِـصـاتِ الى مِـنـىً
وحُـرْمَـةِ مـا بـيْنَ المَقامِ الى الحِجْرِ
14
لوَ انّـنـي أعْـطَـيْـتُ الصّـبـابـةَ مِقْوَدي
وأمْـكَـنْـتُ مُـغْـتـالَ التـشـوُّقِ منْ صَدْري
15
لمَـا سُـغْـتُ مـنْ وِرْدِ الحَـيـاةِ صُـبـابَةً
ولوْ سُـغْـتَهـا مـن بعْدِ ذاكَ فما عُذْري
16
ولكِـــنْ أبَـــتْ إلا التـــصـــبُّرَ هــمّــةٌ
لهـا قَـصـبـاتُ السَّبْقِ في مَعْرَك الدّهْرِ
17
تـعـوّضْـتُ أُنْـسَ الصّبْرِ منْ وحْشَةِ النّوى
وفـــوّضْـــتُ للّهِ التــصــرُّفَ فــي أمْــري
18
أفَـقْـراً وقـد أوْرَدْتُ فـي موْرِدِ الغِنى
وخـوْفـاً وقـد أصْـبَـحْـتُ جـارَ بَـني نَصْرِ
19
حــطَــطْــتُ بــآلِ اللهِ عُــوجَ رَكــائِبــي
فـلُقّـيـتُ بـالتّـرْحـيـبِ والسّهْـلِ والبِرِّ
20
ولذْتُ بـهِـمْ مـنْ صَـوْلَةِ الدّهْـرِ عـائِداً
كـمـا جـنَـحَ الطّـيْـرُ المَروعُ الى وَكْرِ
21
فــمــدّ جَـنـاحَ الأمْـنِ فـوقَ مَـخـافَـتـي
وقـد فـرّ عنْها الذُّعْرُ منْ شدّةِ الذّعْرِ
22
وأصــبَــحْـتُ لا أخْـشـى الزّمـانَ ودونَهُ
كَــتــائِبُ مــنْ قــوْمٍ كِــرامٍ ومِـنْ وَفْـرِ
23
مُقيماً أرى الأحْداثَ منْ حيثُ لا تَرَى
فـمَـنْ مُـبْـلِغٌ عـنْ مـنـزِلي ربَّةـَ الخِدْرِ
24
بـأقْـدَمِ مَـنْ يَـمْضي إذا الخَيْلُ أحْجَمَتْ
وأحْـلَمِ مَـنْ يُـغْـضـي وأكْـرَمِ مـنْ يَـقْري
25
إذا نـزلَ المَـكْـروهُ أو بـخِـلَ الحَـيا
فــغَــيْــثٌ لمُــعْــتَــرٍّ وغــوْثٌ لمُــضْــطَــرِّ
26
فَــدونَــكِ يــا آلَ الوَجــيـهِ فـلاعِـبـي
ظِــلالَكِ والدّيــبـاجُ مِـنْ مِـدَحِ الشِّعـْرِ
27
ويــا بِــدَرَ المـالِ الصّـمـوتِ تـبـرّجـي
وشـأنُـكِ فـابْـيَـضّـي إذا شِـئْتِ واصْـفَرّي
28
ويـا حِـلَلَ الهَـضْـبِ اليَـمـانـيّ فـاخِري
نُـجـومَ الدُّجـى أو حـاسِني زمَنَ الزّهْرِ
29
ويـا طـاعِـنـاً نـحْـرَ الدُّجُـنّـةِ يَـبْـتَغي
طُـلوعَ سَـنى الخَيْماتِ في مَطْلَعِ الفَجْرِ
30
ألا حــدِّثَــنْ عــنّــي الأحــبّــةَ أنّـنـي
حــطَــطْــتُ بــحَـيٍّ لا يَـليـنُ عـلى قَـسْـرِ
31
وأنّــيَ مُــذْ يــمّــمْــتُ حــضْــرَةَ يــوسُــفٍ
تَــقِــلُّ مَـقـاديـرُ الخـلائِقِ عـنْ قـدْري
32
بـحـيْـثُ أتَـيـتُ الأرْضَ مِـسْـكـاً تُرابُها
وأوطِـيـتُ مـن حَـصْـبـائِهـا أنْـفَسَ الدُّرِّ
33
سُـقـيـتُ بـهـا ظـمْـآنَ مـنْ موْرِدِ الحَيا
وأُنْـشِـقْـتُ فـي آفـاقِهـا عـنْـبَرَ الشِّحْرِ
34
وحَـيَّيـْتُ شـمْـسَ المُلْكِ في مطْلَعِ الهُدى
وقـبّـلْتُ كـفَّ اللّيْـثِ فـي لُجّـةِ البـحْـرِ
35
ووقّـــفْـــتُ آمــالي عــلى مَــلِكِ الوَرى
فـأعْـدَيْـتُ أرْبـاحَ الرّجـاءِ عـلى خُـسْـرِ
36
ونـادَيْـتُ بـالآمـالِ مـنْ هَـضْبَةِ العُلا
هَـلمّـوا الى ورْدِ السّـمـاحَـةِ والبِـشْرِ
37
أمـيـرَ الطِّوالِ السُّمْرِ والقُضُبِ البُتْرِ
وحـافِـظَ ديـن اللهِ فـي نـازِحِ الثّـغْرِ
38
خَـبَـتْ نـار حـرْبٍ لمْ تـهِـجْهـا وأقْـفَرَتْ
مـنـازِلُ قـوْمٍ لمْ تـبِـتْ مـنْـكَ فـي خَفْرِ
39
وفُــلَّتْ جُــمــوعٌ نــاصَــبَــتْــكَ فــإنّهــا
تُـقـارِعُ سـيْـفـاً فـي يدِ الصَّمَدِ الوِتْرِ
40
تــرَكْــتَ أبِــيّــاتِ المَــفــارِقِ مــنْهُــمُ
تُـرابـاً وأنْهـارُ السّـيـوفِ بِهـا تجْري
41
فــللّهِ مــا أعْــزَزْتَ مــنْ مِـلّةِ الهُـدى
وللّهِ مــا أذْلَلْتَ مــنْ مِــلّةِ الكُــفْــرِ
42
وللّهِ عـــيـــدٌ فـــاتَـــحَــتْــكَ سُــعــودُهُ
تُـحـيّـيـكَ بـالفـتْـحِ القَـريبِ وبالنّصْرِ
43
وللّهِ مـــنْ صـــوْمٍ قـــضَـــيْــتَ حُــقــوقَهُ
وزوّدْتَهُ المَــتْـلوَّ مـنْ مُـحْـكَـمِ الذِّكْـرِ
44
وصَــلْت بــهِ ليْــلَ التّــمــامِ بــيَــوْمِهِ
ونـاجَـيْتَ منْهُ الرَّوْحَ في ليْلَةِ القَدْرِ
45
الى أن تــقـضّـى عـنْـكَ لا عـنْ مَـلالةٍ
فــبــوركَ مــنْ صــوْمٍ زكِــيٍّ ومِــنْ فِـطْـرِ
46
أمَـوْلايَ لو كـانَ النّهـارُ صـحـيـفَـتـي
وكـان ظـلامُ اللّيـلِ مـنْ دونِها حِبْري
47
وكــانــت حــديـداتُ الجَـوارِحِ ألْسُـنـاً
تـقـصّـرْتُ فـي حَـمْـدي عُـلاكَ وفـي شُكْري
48
أعَـدْتَ لنـا مـنْ عـهْـدِ أسْـلافِكَ الرِّضا
عُهـوداً فَـيا طيبَ الوصالِ على الهَجْرِ
49
وجــدّدْتَ فـيـنـا نِـعْـمَـةً طـالَ عـهْـدُنـا
بِهـا فـاجْـتَـلَيْـنـا غُرّةَ الزّمَنِ النّضْرِ
50
خَــليــليَّ إنّ الشِّعــْرَ سِــحْــرٌ وإنّــنــي
إذا شِـئْتُـمـا تَـحـقـيـقَهُ بـابِلُ السِّحْرِ
51
ومــا الدُّرُّ إلا مــا أرانــي قــائِلاً
فــســاحِــلُهُ نــظْــمــي ولُجّــتُهُ فِــكْــري
52
جـعَـلْتُ امـتِـداحـي فـيـكَ أشْـرَفَ حِـلْيَـةٍ
أُباهي بِها الأقْوامَ في مَحْفِلِ الفَخْرِ
53
وأعْــدَدْتُ حُــبّــي فــي عُــلاكَ وســيــلَةً
أُلاقي بِها الرّحْمانَ في موقِفِ الحشْرِ

عن القصيدة

«أدارَهُمُ بيْنَ الأجارِعِ فالسِّدْرِ» قصيدة للشاعر لسان الدين بن الخطيب، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أدارَهُـــمُ بـــيْــنَ الأجــارِعِ فــالسِّدْرِ ... سـقَـتْـكَ الغَـوادي كـلَّ مُـنْـسـكِب القَطْرِ». ولـلسان الدين بن الخطيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0