أَدارَ الكأْس صافيةَ المُدامِ
للشاعر الأخرس
1
أَدارَ الكــأْس صـافـيـةَ المُـدامِ
كـحـيـلُ الطَّرْفِ مـمـشُـوقُ القوامِ
2
وَقَـد رَكَـضَـتْ بـأقـداح الحـمـيّـا
خـيـولُ الصُّبـْح فـي جنحِ الظَّلام
3
وأبـــصـــر غــادةً مــن آل ســام
عـلى البـاقـيـن من أولاد حام
4
ومــالت للغــروب نــجــومُ أفــق
كـمـا نـثـر الجمان من النظام
5
ونــحـنُ بـروضـة تَـنـدى فـتُـبـدي
لنــا شــكــران آثــار الغـمـام
6
وقـد أمْـلَتْ حـمـائمُهـا عـليـنـا
مـــن الأوراق آيـــاتِ الغــرام
7
أقـمْـنـا بـيـنَ أفـناءِ الأغاني
وما اخترنا المقام بلا مقام
8
تَـلَذُّ لنـا القِـيـان بها سماعاً
إذا اتَّصـَلَتْ بـمـنـقـطـع الكلام
9
ومـا رقَـصَـتْ غـصـونُ البـان إلاَّ
لمـا سـمـعَـتـه مـن لحن الحمام
10
فــمــن طــربٍ إلى طــربٍ تــوالى
ومــن جـامٍ سـعـى فـي إثـر جـام
11
رَضَـعْـنـا مـن أفـاويـق الحـمـيّا
وقـلْنـا لا مـنـعـنـا بـالفـطام
12
نَــفُــضُّ خِــتـامَهـا مِـسْـكـاً ذكـيًّا
وكــان الدَنُّ مــســكــيَّ الخـتـام
13
تـحـلُّ بـهـا المـسـرَّةُ حـيـث حَلَّتْ
ودبَّتــ بــالمــفـاصـل والعـظـام
14
عَـصَـيْـنـا مـن نَهـى عـنـها عتوًّا
وفــزنـا بـالمـعـاصـي والأثـام
15
وحـرَّمـنا الحلالَ على الندامى
ومـا يـغني الحلال عن الحرام
16
وكــم يـومٍ تَـركـنـا الزِّقَّ فـيـه
جـريـحـاً مـن يد الندمان دامي
17
وعُـجْـنا بالكؤوس إلى التصابي
ومــا عُــجْــنــا لأطــلال رِمــام
18
وليـلٍ يـجـمـعُ الأحـبـابَ شـمـلاً
بــمـن نَهـوى شـديـد الالتـحـام
19
وبــاتَــتْ تُــسْـعِـف اللَّذات فـيـه
بـبـنـتِ الكـرم أبـنـاءُ الكرام
20
فــمِــنْ وَجــهٍ تَـقَـرُّ بـه عُـيـونـي
ومـــن رشـــفٍ أبُــلُّ بــه أُوامــي
21
فـيـبـعـثُ بـالسـرور إلى فؤادي
ويـهـدي بـالشـفـاء إلى سـقامي
22
وقـد طـاب الزمـان فـلا رقـيـب
يــكـدر صَـفْـوَ عـيـشـي بـالمـلام
23
ومـا أهـنـا شـموسَ الراح تترى
وقـد أخَـذَتْ عـن البـدر التمام
24
وغـانـيـةٍ تـجـود إذا اسـتُميحَتْ
بـطـيـب الوصـل بـعـد الانصرام
25
فــمــا غَــدَرَتْ لمـشـتـاق بـعـهـدٍ
ولا خَـــفَـــرَتْ لصــبِّ بــالذمــام
26
تـركـتُ العـاذليـن بـهـا ورائي
وقــدَّمـتُ السـرور بـهـا أمـامـي
27
تـعـيـر بـوجهها الأقمار معنىً
إذا وافــتــك بــارزة اللثــام
28
كـأنِّيـ قـد أخَـذتُ على الليالي
عـهـود الأمـن مـن ريب الحمام
29
ومَـن أضـحـى إلى سـلمـان يُـعزى
وخِــدْمَــتِه فــمــحــمـول السـلام
30
أصَــبْـتُ بـنـيـله أمَـلاً بـعـيـداً
ومـا طـاشـت بـمـرمـاهـا سـهامي
31
كــأنِّيــ أســتــزيـد نـدى يـديـه
بــشــكـرانـي لأيـديـه الجـسـام
32
وكــم نِــعَــمٍ له عــنــدي وأيــدٍ
رغـــمـــتُ بــهــنَّ آنــافَ اللئام
33
وصـالَحْـتُ الخـطـوبَ عـلى مـرادي
وكــنــتُ عَهِــدتُهــا لَدَّ الخـصـام
34
ومـا انْـفَـصـلتْ عُـرى أمـلٍ وثيقٍ
وفـيـه تَـمـسُّكـي وبـه اعـتـصامي
35
مـكـان تـمـسـكـي بـالعـهـد مـنه
مـكـان الكـف مـن ظـبـة الحسام
36
وسَـيَّاـل اليـديـن مـن العـطايا
تـسـيـل مـن العـطـاء لكل ظامي
37
إذا مـا فـاتني التقبيل منها
فـليـس يـفـوتـنـي نَـوْءُ الغـمام
38
تـــمـــام جـــمـــاله خَــلَقٌ رضــيٌ
وحَـسْـبُـك مـنـه كـالبدر التمام
39
وتــلك خــلائقٌ خَــلُصَـتْ فـكـانـت
نُــضــاراً لا تُــدَنَّســُ بـالرغـام
40
فـتًـى في الناجبين لقد أراني
وقــارَ الشَّيـخ فـي سِـنِّ الغـلام
41
ركـبـتُ إليـه مـن أمـلي جـواداً
بـعـيـدَ الخـطـو جـوَّابَ الموامي
42
فــأبْــرقَ واسـتـهَـلَّ ورحـت أروي
سـجـام القـطـر عـن قـطـر سـجام
43
كــمــا نَــزَلتْ عــلى أرضٍ سـمـاءٌ
تـسـيـل عـلى الأباطح والأكام
44
فــأمــســى كــلَّ آونــةٍ قــريـضـي
يُــغَـرِّدُ مـنـه تـغـريـد الحـمـام
45
أرى مـديـحـي لآل البـيت فرضاً
كـمـفـتَـرَضِ الصـلاة أو الصـيام
46
أئِمــــة مــــلَّة الإســـلام كـــلٌّ
يُـقـالُ له الإمام ابن الأمام
47
ومـا شـرَفُ الأنـام بـغـيـر قومٍ
هُــمُ مــذ كُـوّنـوا شـرَفُ الأنـام
48
أفـاضـوا بـالعـطـاء لمـجتديهم
وللأعـــداء بـــالمــوت الزؤام
49
وكـــلٌّ مـــنـــهـــمُ ليــثٌ هــصــورٌ
وبـحـرٌ مـن بـحـور الجـود طامي
50
بــنــفــسـي سـيّـداً فـي كـلّ حـالٍ
يـرى فـيها احتشامي واحترامي
51
ظـفِـرْتُ بـه حُـسـامـاً ليـس يـنبو
نُــبُـوَّ مـضـارب السَّيـف الكـهـام
52
وقـد يُـدعـى الكـريمُ إلى نوالٍ
كـمـا يُـدعـى الشجاع إلى صِدام
53
وعــنــدي فــي صــنــائعـه قـوافٍ
يــضـيـق بـهـنَّ صـدرُ الاكـتـتـام
54
وشــعــري فـي صـفـات بـنـي عـليّ
رُفــعــتُ بــه إلى أعــلى مـقـام
55
ســأُطْــرِبُ فــي مـديـحـك كـلَّ واعٍ
ولا طــربَ الشـجـيّ المـسـتـهـام
56
وأشـكـرُ مـنـك فـضـلك ثـم أدعـو
لوجــهــك بـالبـقـاء وبـالدوام
تعليقات القراء 0