أدعي الحبَّ وتختارُ الجحُودا
للشاعر قاسم الكستي
1
أدعــي الحـبَّ وتـخـتـارُ الجـحُـودا
وكــفــانـي أدمـعُ العـيـن شـهـودا
2
غــادة ان ســفــرت عــن وجــهــهــا
تـظـهـر الأقـمـارُ للابـصار سُودا
3
وإذا جـــرَّدتَهـــا مـــن ثـــوبــهــا
تـحـسـب الجـسـمَ مـن النور عمودا
4
لا يـــغـــرنَّكــ مــن أجــفــانــهــا
كــسـلٌ فـهـي بـهِ تـسـبـي الاسـودا
5
عـن مـعـانـي ثـغـرهـا البـرقُ حكى
سـيـرةً عنها سلوا الدرَّ النضيدا
6
يـسـتـحـي مـن قـدهـا الغـصـن كـما
تـسـتحي منها الظبا طرفاً وجيدا
7
شــاب رأسـي مـن مـقـاسـاة النـوى
بــهــواهـا حـيـنـمـا كـنـتُ وليـدا
8
وبـــمـــجــلى خــاطــري ان خــطــرت
أودعـت فـي مـهـجـتـي حـرّاً شـديدا
9
فـاتـنـي مـن قـربـهـا الحـظ الذي
أجـدُ الدنـيـا بـه شـيـئاً زهـيـدا
10
مــلكــت قــلبــي عــلى طــوعٍ وقــد
كـان عـن مـورد مـا تـبـغي شرودا
11
كــيــف لا تــمــلكــه مــع أنــهــا
تـجـعـل الاحـرارَ في الحب عبيدا
12
وتــــرى ســــرِّي كـــأَنـــي مُـــرسِـــلٌ
بــالذي أنـوي لهـا مـنـي بـريـدا
13
وعــــدتــــنــــي بــــوصــــالٍ مــــرةً
بـعـر يـأسٍ فـغـدا الوعـدُ وعـيـدا
14
وجــرت بــعــد التـمـادي بـيـنـنـا
صــلةُ الحــب وجــدَّدنــا العـهـودا
15
وهــيَ أنَّ الأمــر والنــهــيَ لهــا
كــيـفـمـا شـأَت وان أبـدت صـدُودا
16
ولهــــا روحــــي ومــــا أمـــلكـــه
والشـقـا حـظـي وان كـنـت سـعـيدا
17
وبــأثــنــاء المــواعــيــد التــي
أخــذُهــا كــان قــديـمـاً وجـديـدا
18
طـــلبـــت أن أُرشـــيَ الواشـــيَ أو
أتــلافــى بـالمـداراة الحـسـودا
19
وبـــهـــذا قــصــدُهــا دفــعُ الأذى
والتـعـدي مـنـهـمـا كـيـلا يزِيدا
20
ثـــم قـــالت إنــمــا انــتَ فــتــىً
فــطــنٌ بـيـن المـلا لسـتَ بـليـدا
21
لكــــن الرشــــدُ الذي أحـــرزتـــه
غــائبٌ عــنــك فــمـا أنـتَ رشـيـدا
22
قــــلتُ لا شــــكَ بــــإحــــرازي له
والهــوى صــيَّره عــنــي بــعــيــدا
23
فــلعــلَّ القــلبَ يــصــحــو وعــســى
بـشـريـف الذات رشـدي أن يَـعـودا
24
جــامــع الفــضــل الذي مـا حـازه
غــيــرهُ وهــو بــهِ أضـحـى فـريـدا
25
مــنــتــهــى آمـال مـرتـادِ العـلا
ومــلاذ المــرتــجــي عـزّاً وجـودا
26
صــائب الآراء فـي الأخـطـار كـم
ردَّ مـن جـيـش الأسـا عـنـا جنودا
27
اوسَــعَ المــعــروفَ غــرســاً وجـنـى
ثــمــرَ المــجـد طـريـفـاً وتـليـدا
28
جـــهـــبــذٌ لو نُــظــمــت الفــاظــهُ
جـعـلتها الغيدُ في الجيد عقودا
29
قــد حــوى رتـبـةَ اسـلامـبـولَ عـن
شــرفٍ يــحــتــقــر النـجـم صـعـودا
30
وهــي ان حــقــقـتَ عـن تـاريـخـهـا
رتـبـةٌ زاد بـهـا اليـمـنُ سـعـودا
31
عَــلقــت مــنـهُ بـمـثـل المـكـتـفـي
واكــتــفـت لكـن بـمـا عـزَّ وُجـودا
32
ليــس يُــرضــيــهــا ســواه خــاطــبٌ
لا ولا تـرتـاح الا لآن يَـسُـودا
33
رجـــلٌ مـــن أُنـــســـه فــي قــدســه
كــلُّ يــوم مــعــهُ يُــحــســبُ عـيـدا
34
قـــــد أَلانـــــت قــــدرة اللَه لهُ
بـمـسـاعـي قـصـده الدهرَ العنيدا
35
مـثـلمـا قِـدمـاً ألانـت في الورى
حـــســـبَ النــص لداودَ الحــديــدا
36
ذو مـــقـــامٍ لم تـــزل نـــعــمــتُهُ
تـمـنـح الراجـي من الخير مزيدا
37
ان تـسـلهُ الفـوزَ يـومـاً لم تَـعُد
ايَّ وقــتٍ شــئتَ الا مــســتــفـيـدا
38
عــادت الدنــيــا لأَيــام الصِـبـا
بـعـلاه واكـتـسـت شـأنـاً حـمـيـدا
39
أَهــلُهــا تــرجـو لهُ طـولَ البـقـا
حيث منهُ شاهدوا العيشَ الرغيدا
40
يــا لَهُ مـولىً بـهِ يـحـلو الثـنـا
لذوي الأفــكـار نـثـراً وقـصـيـدا
41
ولهُ أَســـبـــاط ســـعـــدٍ وُصـــفـــوا
أَنـهـم خـيـرُ بـنـي الكـون جُـدودا
42
صــادق الأقــوال لم يـخـطـر عـلى
قــلبــه ســوءٌ ولم يُــخـلِف وُعـودا
43
قــل لمــن حــاول أن يَــحــصُـرَ مـا
حـاز مـن فـضـل تـجـاوزتَ الحدودا
44
كــلُّ مــا لم تــســتــطــع احــصــأه
يـا ابـن ودي لا تكن فيهِ عنيدا
45
فـــهـــو فــي كــل كــمــالٍ غــايــةٌ
تُــعـجـز المـادحَ لو كـان لبـيـدا
تعليقات القراء 0