هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَدموعُ محاجري أَم دماءُ

للشاعر أحمد تقي الدين

1
أَدمــــوعُ مـــحـــاجـــري أَم دمـــاءُ
فــاســتــهــانـت عَـصِـيَّهـا الأرزاءُ
2
أَم عـقـيقاً صاغتْ بِجَفني الليالي
فـــأَجـــادت بـــنَـــثـــره دهـــمــاء
3
أَم قـلوبٌ تُـضـيـئُهـا النـارُ حزناً
وبــأســلاكِهــا يــســيــلُ الضِّيــاء
4
سـائلاتٌ بـالطـرفِ تـنـتـجـعُ الخَـدَّ
فـــتُـــدمـــيـــهِ وهــي نــارٌ ومــاء
5
فــمــن المــاءِ بــاللهـيـبِ بـخـارٌ
ومـن الجـمـرِ بـالنَّجـيـعِ اْصـطِـلاء
6
ســاحــةٌ للشُّجــونِ يُــصــرعُ فــيـهـا
الجَـفـنُ والطـرفُ يـعتريه العَناء
7
فــكــأنَّ الخَــدودَ مُـعـتـرك الدَّمـعِ
ومــــأوى الذخــــائِر الأَحـــشـــاء
8
وكــأنَّ الفــؤادَ مــســئلةُ الخُــلفِ
وبــــيـــن الجـــوانـــحِ الأعـــداء
9
أَي أســيـرَ الضُّلـوعِ فـي كـل خَـطْـبٍ
لكَ بــــالنـــارِ غـــارةٌ شَـــعْـــواء
10
أَيُّ رزءٍ أصــابَ نــاشِــئةَ العــصــرِ
فـــشـــقَّتـــْ جُـــيــوبَهــا الأُدبــاءُ
11
أَيُّ رزءٍ دهـى المـنابِرَ والأقلامَ
حـــتـــى ضـــجّـــتْ له الخُـــطـــبــاء
12
هـو خـطـبُ النَّجـيـبِ مـالَ بـأَوتـادِ
المـــعـــالي فـــمـــادت الأَرجــاء
13
مـا درى المـوتُ عـاديـاً بـنـجـيـبٍ
أَنَّ أَهــــلَ النُّهــــى له خُـــلفـــاءُ
14
غــالهُ والنــفــوسُ حـوليـهِ صَـرْعـى
والأَمـانـي ثَـكْـلى عَداها الرَّجاء
15
فـبـكـاهُ اليـراعُ والعلمُ والفضلُ
وغَـــــضُّ الشَّبـــــابِ والنُّجــــبــــاء
16
ورثــاه النــهْــجُ السَّويُّ وعــذراءُ
الوَفــــا والشــــمـــائلُ الغـــرَّاء
17
هــو غُـصـنٌ أَهـوتْ إليـهِ المـعَـالي
يَــدَهــا فــاْنـحـنـتْ بـه الأَعْـبـاء
18
هـصـرتـه ريـحُ المنيّةِ من أوراقِهِ
وَهْــــــيَ صــــــرَّةٌ نَــــــكْــــــبــــــاء
19
إيــه يــا زنــبــقــاً تــبــسَـمَ فـي
الفجرِ وعِند الضُّحى بدا الإذواء
20
بـيـنـمـا الروضُ بـالشَّذا يـتهادى
فــإذا الزَّهْـرُ ضَـاعَ مـنـهُ الشَّذاء
21
هــو صــخــرٌ قـد حـطَّهـ السـعـيُ مـن
صَـرْحِ النُّهـى فاْنحنتْ له الخنساء
22
هـــو بـــدرٌ هـــوى مـــن السَّبــعــةِ
الشُّهـْبِ فـسـارتْ بـنـعـشِه الجَوزاء
23
شـاحـبـاتُ الأَديـمِ تسترسلُ القْطرَ
بـــطَـــرفِ الغَــمــام وهــو بُــكــاء
24
مُهـــجـــةٌ مَــلعــبُ الصَّلــاحِ وقــلبٌ
مــن حــديــدٍ غــشــاؤه العَــليــاء
25
وسَــدادٌ مــاضــي الغِــرار ونــفــسٌ
مَهـبـطُ الهـمِّ لم يَـنـلهـا الرَّخاء
26
ولســـانٌ عَـــذْبُ البــيــانِ وفــكــرٌ
مُـــســـتـــنـــيــرٌ وعــزمــةٌ شــمَّاــء
27
ضــمَّ جــثــمــانــهُ الثــراءُ فــودَّتْ
مــهــجٌ لو يـكـونُ مـنـهـا الثـراء
28
كـــفـــنٌ مـــن دَمِ القـــلوبِ ورمــسٌ
فـي الحَـشـا حـفَّهُ الأَسى والولاء
29
واْالتَــوتْ بــعــدهُ قــنــاةُ ذويــهِ
فــعَـصـى الدَّاءَ فـي نـواهُ الدواء
30
وصُــروفُ الزمـانِ تَـنـظِـمُ بـالمـوتِ
نـــفـــوســاً عــقــودُهــا الأهــواء
31
فــكــأَنَّ الحــيــاة فـي جِـسـم هَـذا
الحـيِّ سِـلكٌ سـالتْ بـه الكـهـرباء
32
أيُّهـا الراحـلُ النـجـيـبُ بـارواحٍ
أَطـــارتْ شـــعــاعــهــا البُــرحــاء
33
لكَ فــي الأَربــعــيــنَ رنَّةــُ حــزنٍ
هـــي مِـــسْــكٌ يُــضــيــعُهُ الشُّعــراء
34
فــعــزاءً يــا آلَهُ واْمْــطِــريــنــا
دَيِــمَ الصَّبــرِ بــعــدَهُ يــا سـمـاء

عن القصيدة

«أَدموعُ محاجري أَم دماءُ» قصيدة للشاعر أحمد تقي الدين، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 34 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «أَدمــــوعُ مـــحـــاجـــري أَم دمـــاءُ ... فــاســتــهــانـت عَـصِـيَّهـا الأرزاءُ». ولـأحمد تقي الدين قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0