أذوت سَمُومُ النَّوى ريحَانَة الأمَلِ
للشاعر ابن سهل الأندلسي
1
أذوت سَــمُــومُ النَّوى ريــحَــانَــة الأمَــلِ
فَـاسـكُبب حَيَا الدَّمعِ في أجفانِها الذُّبُلِ
2
وفـي الرَّكَـائِبِ مَـن قَـد طـال مَـا انفَردت
بِِهـــِ حَـــشَـــاك عَـــنِ الأحـــداجِ والكِـــلَلِ
3
ظَـــبـــيٌ يَـــصِـــيــدُ بِــألحَــاظٍ بِهَــا مَــرضٌ
قَــلب الكَــمِــيّ ولا يُــصــطَــادُ بِــالحِـيَـلِ
4
يَــقُــولُ أشــرِب حَــشَــاك اليَـأس وارض بـهِ
فَــاليَــأسُ أشــفَــى مِـن السَّلـسَـالِ لِلغُـلَلِ
5
لا نــلت قــربــي والهِــجــران فِــي قَــرنٍ
ضِــدٌّ بِــضِــدّ كَــجَــمــعِ القُــطــنِ بِــالشُّعــَلِ
6
فَــقُــلتُ كَــفُّ أبِــي عــثــمــان قـد جَـمَـعَـت
بَــيــنَ الرَّدى والنَّدا والصَّاــبِ والعَـسَـلِ
7
إن شِـــمـــتَ بَـــارِقَهُ أو شِـــمـــت صـــارِمَهُ
فَاقدُم عَلَى الغَيثِ أو فَاقدُم على الأجَلِ
8
أغــــرّيَــــكــــتُــــمُ مِــــن جُـــودِ عَـــوارِفَهُ
ويُــشــهِــرُ الِيــض بــأســاً شُهــرة المَـثَـلِ
9
فَــيُــشـهِـرُ الحَـمـدُ مَـا أخـفَـاهُ مـن مِـنَـنٍ
ويَـكـتُـمُ الضَّربُ بِـيـض الهِـنـدِ فـي القُلَلِ
10
يـــأوِي لِعَـــليَـــاهُ مَـــحــمِــيٌّ ومُــضــطَهَــدٌ
كَــالمــاء فِــيــهِ وُرُودُ اللَّيــثِ والحَـمَـلِ
11
ويَـــشـــتَهِـــي نَـــيـــلَهُ مُـــثــرٍ وَذُو عَــدَمٍ
كَـــالرَّاحِ تَـــحـــسُـــنُ للِصَّاــحِــي وَللِثَّمــِلِ
12
ذُ عَـــزمَـــةٍ كَــالتِــمَــاعِ البَــرقِ واَقِــدَةٍ
تَــجِــيــءُ مِــن نَــصــرِهِ بِـالعَـارِضِ الهَـطِـلِ
13
أمـــــنٌ لِذِي حَـــــذَرٍ بُــــرءٌ لِذِي سَــــقَــــمٍ
بِـــشـــرٌ لِمُـــكـــتَـــئِبٍ سَـــلوَى لِمُهــتَــبِــلِ
14
يَـــخِـــفُّ بِــشــراً إذا انــهَــلَّت أنــامِــلُهُ
وَالسُّحــبُ تُــوصَــفُ إذ تَــنــهَــلّ بِــالثِّقــَلِ
15
لِجَــــدّهِ أثَــــرٌ فِــــي كُــــلّ مُـــبـــتَـــعِـــدٍ
لَو كَـــانَ يَـــدرِي بِهِ الخَــطِّيــُّ لَم يَــطُــلِ
16
لَولاَ السُّعــُودُ الَّتِــي نِــيــطَــت بِهِــمَّتــِهِ
لَكُـــنـــتُ أنـــسُـــبُهَــا بُــعــداً إلَى زُحــلٍ
17
ألمِــم بــهِ تُــلفِ رُوحَ البِــشــرِ فـي أحُـدٍ
وَالعَـــدلَ فِـــي أسَــدٍ وَالنَّاــسَ فِــي رَجُــلِ
18
زَيَّنـــتَ مُـــلكَـــكَ إذ زَانَـــتـــكَ بَهـــجَــتُهُ
وَبَــعــضُ حُــليِ الوَرَى شَــاكٍ مِــنَ العَــطَــلِ
19
أنــشَــأتَ مِــن ذَابِــلِ العِـيـدَانِ ذَا ثَـمَـرٍ
بِـعَـاجـلِ النَّصـرِ لاَ زَهـرَ الرُّبَـى الخَـضِـل
20
يُــزهَــى بِهِ المَــاءُ نَـجـلاً مُـنـجـبـاً وَلَهُ
إلَى الغَــوَادِي انــتـسـابٌ غَـيـرُ مُـنـتَـحـلِ
21
وَعَـــى عَـــنِ الطَّيـــرِ لمّـــا كَــانَ يَــألَفُهُ
غَــضَّاــ فَــطَــارَ حَــدِيــثــاً فِـعـلَ مُـمـتَـثِـلِ
22
تَــصُــوغُهُ الرّيــح سـهـمـاً لا يـطـيـش إذا
صَـاغَـت مِـنَ المَـاءِ سَـردا مـحـكـم العَـمَـلِ
23
إذا جَــرَت خَــلفَهُ الأروَاحُ تــفــهــم مــن
تَـــرجِـــيــعِهَــا أنَّهــَا أنــفَــاسُ ذِي كَــلَلِ
24
خَــدّ تَــردَّى احــمِــرَارَ الصَّبــغِ عَــن خَـفَـرٍ
جَــفــن تَــحَــلَّى سَــوادَ القَــارِ عَــن كَـحَـلِ
25
سَــوَادُهُ إثــمِــدٌ يَــشــفِــي العُــيُــونَ إذَا
أعـشَـى سَـنَـا الهِـنـدِ فِـيـهِ رَانِـيَ المُـقَلِ
26
لَم أدر لَولاَهُ زِنـــجِـــيَّاــ قَــد اتَّضــَحَــت
عَــلى دُجَــى وَجــنَــتَــيــهِ خَــمــرَةُ الخَـجَـلِ
27
وَألحَـــفُـــوهُ بَــيَــاضَ الشَّحــمِ فَــوقَهُــمَــا
فَــجَــاء كَــالخَــمــرِ تَــلوِيـنـاً وَلَم يَـحُـلِ
28
احـــمَـــرَّ مَـــوقِـــدُهُ وَابـــيَـــضَّ خَـــامِـــدُهُ
وَاســوَدَّ مَــا كَــانَ مِــنــهُ غَـيـرَ مُـشـتَـعِـلِ
29
يَـبـغِـي الأعَـادِي غُـرَابـاً بِـالحـمَامِ وَقَد
يَــنــقَــضُّ صَـقـراً بِـحَـيـثُ الرُّومُ كَـالحَـجَـلِ
30
كــــأنَّمــــَا خَـــصـــرُهُ إثـــرَ الطَّرِيـــدِ بِهِ
رَقـــصٌ عَـــلَى نَـــغَـــمــاتِ الِيــضِ وَالأسَــلِ
31
أفـــعَـــالَ مُــعــتَــمَــدٍ سَــوَّى النَّجــَاحُ لَهُ
فِــي حَـالَةِ الرَّأيِ بَـيـنَ الرَّيـثِ وَالعَـجَـلِ
32
يَـــا مَـــن تُـــتَـــيِّمــُنِــي أوصَــافُهُ فَــلِذَا
يُـــرَى لمَـــدحِـــيَ فِـــيــهــش رِقَّةــُ الغَــزَلِ
33
لَكَ الثَّنــــَاءُ فَـــإن يُـــذكَـــر سِـــوَاكَ بِهِ
يَـومـاً فَـكَـالرَّابـعِ المَـعـدُودِ فِـي البَدَلِ
34
أريـــدُ إذنَـــكَ فــي وُشــكِ الرَّحِــيــلِ وَإن
لَم يَــرضَ جُــودُكَ عَــن تَــشــيِــيـعِ مُـرتَـحِـلِ
35
فَــإن أفَــارِقــكَ دَوحــاً فِـيـهِ قَـد سَـجَـعَـت
وَرقَـــاءُ حَـــمــدِيَ بِــالأبــكَــأرِ وَالأصُــلِ
36
فَــفَــوقَ عِــطــفِــي وَفــي أنــفِـي لَهُ وَيَـدِي
جَـــنـــيٌ وَعَـــرف وَظِـــلُّ غَــيــرُ مُــنــتَــقِــلِ
37
أو ذُقــتُ بَــعــدَكَ مُــرَّا كَــالعِــتَـابِ وَقَـد
جَــنَــيــتُ مِــنــكَ لَهُ أحــلَى مِــنَ القُــبَــلُ
38
أحـــــلّ قَـــــيــــدَ عَــــن جَــــنَــــابِــــكُــــمُ
لَكِـــن رَجَـــائِي بــهِ فِــي أوثَــقِ العُــقُــل
39
وَمًــــا أقُــــولُ أغُـــضُّ الطَّرفَ بَـــعـــدَكُـــمُ
حَــتَّى أرَاكُــم بِهِ كــالشَّمــسِ فــي الحَـمَـلِ
40
فَــمُــذ أفَــارِقُ شَــمــسَ الفَـضـلِ كَـيـفَ أرى
وَنَــاظِــرِي فِــي ظَــلاَمٍ غَــيــرَ مُــنــفَــصِــلِ
41
نَـــفـــسِـــي لَدَيـــك إذا ودَّعـــتُ زَاهِـــقَــةٌ
فَهَــب لِيَ اليـومَ نَـفـسـاً فِـي هِـبَـاتِـكَ لِي
تعليقات القراء 0