أراني البدرَ في ليلِ التمام
للشاعر مهدي الطالقاني
1
أرانـي البـدرَ في ليلِ التمام
عــشـيّـةَ زارَ فـي جُـنـحِ الظـلام
2
وأرشــفــنـي عـصـيـرةَ وجـنـتـيـه
فَــدَبَّتــ بــيـن جـلدي والعـظـام
3
يـشـعـشـعـهـا فـتُـلهـبُ وجـنـتـيه
فـتـجـري بـالمدامِ على المدامِ
4
وتـرقـص فـي مُهـود الكأس سكرى
بـهـا الأطفال من قبل الفِطام
5
إذا عـبـقـت يـفوحُ المسكُ منها
كـأنَّ المـسـكَ فـي كـأسِ الكـرام
6
مــدامٌ إن ذكــرنــاهـا سـكـرنـا
كـأنِّ السُـكـرَ فـي ذكـر المـدام
7
يُــتـعـتـعُ رُوحـهـا فـتـودُّ رُوحـي
تُـتَـعـتَـع قـبـلهـا بـيدِ الحِمام
8
رشــاً بــالراح خــضَّبـ راحـتـيـه
وضَــــرَّجَ خَــــدَّه بـــدمِ الأَنـــام
9
رمـثـنـي العـاذلون عـلى هـواهُ
بـــعـــذلٍ دُونَه رَمـــيُ السِهـــام
10
أرومُ وِصــالهُ فــيــزيــدُ هـجـري
كــأنَّ مــزيـدَ هُـجـرانـي مَـرامـي
11
أجــودُ له بـروحـي حـيـنَ يـدنـو
ويــبــخـلُ بـالتـحـيَّةـِ والسـلام
12
ويــخــرسُ عـنـد رؤيـتـه لسـانـي
كــأنّــي قـد رأيـتُ بـه حـمـامـي
13
مـطـولٌ لا يـفـي بـالوعـد يوماً
كــذوبٌ مــثــل أحــلامِ المـنـام
14
شـــرودٌ كـــلّمــا أدنــوا إليــه
تـبـاعـدَ مـثـلَ نـومِ المُـسـتهام
15
وكــنَّاــ فَــرقــديـنِ فـفـرَّقـتـنـا
يـدُ الأيـام مـن بـعـد التـئام
16
لحـى الله الزمـانَ فكم رماني
بـحـادثـةٍ بـهـا وهـنـتْ عـظـامـي
17
كــأنَّ الحُــرًّ كــانَ له شــنـيـئاً
وليــسَ ســوايَ حــرٌ فـي الأنـام
18
فــلا يـنـفـكُ يـرمـيـنـي بـخـفـضٍ
ولا أنـفـكُ يـسـمـو بـي مـقـامي
19
يُــقــدّمُ ويـحـه مـن كـانَ خـلفـي
يُــقــصّـرُ خـطـوه خـوفَ ازدحـامـي
20
كــبــارُ عــمــائمٍ وغــلاظُ طـبـع
بـــلا لُبٍ بـــأجـــســـام عــظــام
21
بــلحـن القـولِ تـعـرفـهـمُ فـكـلٌّ
إذا كــلّمــتــه يـا صـاح عـامـي
22
يُــقــهــقِه إذ تُــكــلّمــه وهــذي
صــفـاتُ الدّبِ فـي رجـع الكـلام
23
إذا نـطـقـوا حـسـبـتـهـم حميراً
وإن سـكـتـوا فـهم بقرُ الشئام
24
لهـم يـثـنـي الوسائد وهي حظي
وإرثــي مــن إمــامٍ عــن إمــام
25
يُـحـكِّمـ ويـحـه مـن كـانَ حُـكـمـي
يــرى مــاضٍ عــليــه بــكـل عـام
26
ويـأبـى رفـعـتـي ويـسُـوم خـفضي
ويأبى المجدُ لي غير احترامي
27
تـرانـي حـيـن تـنـسـبُـني كريماً
بــلا شــبــهٍ تــفــرَّع عـن كـرام
28
أنا ابنُ الصيدِ من عُليا نزارِ
أُبـاة الضـيـم خـافـرةُ الذِمـام
29
ثـبـيـرٌ عـنـد مُـزدحـم الرزايـا
وعــنــدَ تــكــلّم سـيـلُ الغـمـام
30
وإنّــي والهــلالُ ولا ســوانــا
إلى العلياء يومَ الفخر سامي
31
وكــفَــي واليــمـانُ العـضـب كـلٌ
بــيــومــي نــائلٍ ونــزال هــام
32
عــجـولٌ عـنـد بـذلِ المـال لكـن
صــبـورٌ عـنـد مـخـتـلفِ السـهـام
33
أهـيـنُ نـفـائسَ الأمـوالَ كـيما
أهـيـنَ بـهـا نُفوسَ بني اللئام
34
فـكـم للمـجـدِ مـن بـيـتٍ بـنـتـه
يـمـيـنـي فـهـو مـرفـوعُ الدعام
35
وكـم لي مـن يـدٍ طـوَّقـت فـيـهـا
بـنـي الأيـامِ تـطـويـقَ الحمام
36
وقـد عـلمَ الأنـامُ بـأن بـيـتي
رفـيـعُ الشـأنَ كـالبيتِ الحرام
37
وجـاري لا يـمـسُ الضـيـمُ جـبناً
له إن مـــسَّ جـــيــرانَ الأنــامِ
تعليقات القراء 0