هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أرى هِمَّةً تختالُ بينَ الكواكبِ

للشاعر السري الرفّاء

1
أرى هِــمَّةــً تــخـتـالُ بـيـنَ الكـواكـبِ
وطَـوْداً مـن العـليـاء صـعْـبَ الجَوانبِ
2
ومَــــربِــــضَ آســـادٍ ومَـــعـــدِنَ سُـــؤدُدٍ
ومَـــوئلَ مـــطـــلوبٍ وغـــايـــةَ طـــالبِ
3
عُـــلىً مَـــلَكَــتْ لُبَّ الأمــيــرِ وإنَّمــا
تَــمَــلَّكُ ألبــابَ الكــرامِ المَــنـاجـب
4
تَــروحُ بــه بــيــنَ الصَّوارمِ والقَـنـا
وتَـغـدو بـه بـيـنَ اللُّهـى والمَـواهِـبِ
5
فَــتــىً طــالبــيُّ الدِّيـنِ أصـبـحَ جُـودُه
يُـــحَـــسِّنــُ للطُــلاَّبِ وجــهَ المــطــالبِ
6
تَـسـاهَـمَ فـيه العُربُ والعُجمُ فاحتوى
عـلى المـجـدِ مـن أقيالِها والمرزابِ
7
وكَـــم ومَـــضَــتْ أســيــافُهُ بــمــشــارقٍ
فــراعَ العِــدا إيــمــاضُهـا بـمَـغـاربِ
8
حُــيِــيــتَ عــلى رَغــمِ الحـسـودِ بَـجَـنَّةٍ
حــبَــتْـكَ بـأنـواعِ الثِّمـارِ الأطـايـبِ
9
تَــعَــجَّلــْتَ مــنـهـا مـا يُـعَـجَّلـُ مـثـلُه
لكــلِّ جَــمــيــلِ السَّعـيِ عَـفِّ المَـذاهـبِ
10
مَــيــاديــنُ رَيــحــانٍ كــأنَّ نــســيــمَه
نَـسـيـمُ الهَـوى أيـامَ وَصْـلِ الحَـبـائبِ
11
كــــأنَّ ســـواقـــيـــه ســـلاســـلُ فِـــضَّةٍ
إذا اطَّرَدَتْ بــيـن الصَّبـا والجَـنـائبِ
12
وروضٌ إذا مــا راضَه الغـيـثُ أنـشـأتْ
حــدائقُه وَشْــيــاً كــوَشْــيِ السّــبــائبِ
13
وحــاليــةُ الأجــيــادِ مـن ثَـمـرَاتِهـا
مــفُــلَّكَــةُ الأجــســامِ خُـضـرُ الذَّوائبِ
14
خَرَقْنَ الثَّرى عن مائه الغمْرِ فارتَوتْ
أســافُــلهــا مــن زاخــرٍ غـيـرِ نـاضـبِ
15
إذا مــا سَــقْــتَهُــنَّ السَّحــائبُ شُـربـةً
خـلَطْـنَ بـمـاءِ البَـحـرِ مـاءَ السَّحـائبِ
16
تُــقِــلُّ شــمــاريــخَ الثِّمــارِ كــأنـهـا
إذا طَــلَعــت حُــمْــراً أكــفُّ الكَـواعـبِ
17
وجــــاعــــلةٌ دَرَّ السَّحــــابِ مُـــدامـــةً
إذا شَـــرِبَـــتْ دَرَّ السَّحــاب الصــوائبِ
18
لهــا كـالئ يُـذكـي اللِّحـاظَ خِـلالَهـا
حَـذاراً عـليـهـا مـن سِـخـاطِ النـوائبِ
19
يـرُدُّ إليـهـا حـيَّةـَ المـاءِ ما انكفَتْ
عـن القـصـدِ أو صَـدَّت صـدودَ المُـجانبِ
20
فـقـد لَبِـسَـت خُـضْـرَ الغَـلائلِ وانـثنَت
لهــا مُــرجَــحِــنَّاــتٌ بــخُـضْـرِ الشَّواربِ
21
قُــطــوفٌ تــســاوى شِـربُهـا وتـبـايَـنـت
تَـــبـــايُــنَ مُــســوَدِّ العِــذارِ وشــائبِ
22
فــمـن بَـرَدٍ لم يَـجـلُ للشَّمـسِ حـاجـبـاً
مـــن الظـــلِّ إلا غــازَلَتْه بــحــاجــبِ
23
بــدائعُ أضـحَـتْ فـي المـذاقِ أقـاربـاً
وإن كــنَّ فــي الألوان غــيـرَ أقـاربِ
24
ترى الماءَ شتَّى السُّبْلِ يَنسابُ بينَها
كـمـا رِيـعَـتِ الحـيّـاتُ مـن كـلِّ جـانـبِ
25
ومــســتــرفِــدٌ تــيَّاــرَ دِجــلةَ رافــداً
ســـواحـــلَهـــا مـــن نــازحٍ ومُــقــاربِ
26
يـسـيـرُ وإن لم يـبـرَحِ الدهـرَ خُـطـوةً
فـــليـــس بـــوقَّاـــفٍ وليـــس بـــســاربِ
27
مــواصــلُ إيــجــافٍ تــكــادُ تُــجــيــبُه
إذا حــنَّ ليــلاً مُــوجِــفـاتُ الرَّكـائبِ
28
تَـسـيـلُ خـلالَ الرَّوْضِ مـن فَـيْـضِ دمـعِه
قَــواضــبُ تُـزري بـالسـيـوفِ القَـواضـبِ
29
ومـمـتـنـعٌ جِـلْبـابُه الغيمُ في الضُّحى
وحِــلْيـتُه فـي الليـلِ زُهْـرُ الكـواكـبِ
30
اضـــاءَ فـــلو أنَّ النــجــومَ تــحــيَّرتْ
ضَـلالاً هَـداهـا سُـبْـلَهـا في الغَياهبِ
31
له شَــــرَفـــاتٌ كـــالوذائلِ أشـــرَفَـــتْ
عـلى نـازحِ الأقـطـارِ نائي المناكِبِ
32
إذا لبِــسَــت وَرْسَ الأصـيـلِ حـسِـبْـتَهـا
تُـــعَـــلُّ بــرَقــراقٍ مــن التِّبــرِ ذائبِ
33
مــجــاورُ بَــرِّ ضــاحــكِ النَّوْرِ مُــعْـشـبٍ
وبـحـرٍ طَـمـوحِ المَـوجِ عَـذْبِ المـشـاربِ
34
إذا بَــكَــرَ القَــنَّاــصُ فـيـه وأعـزَبَـتْ
حــبــائلُه فــي صَــيــدِ تـلك العـوازِبِ
35
رأيْـتَ بـنـاتِ البـحـرِ مَـوشِـيَّةـَ القَرَا
بــه وبــنــاتِ البَــرِّ بِــيــضَ التَّرائبِ
36
مــحــاســنُ أرزاقٍ مـن النَّوْرِ والمَهـا
يُــغِــذُّ إليــهــا طــالبٌ غــيــرُ خــائبِ
37
فَـمِـنْ سـانـحٍ بـالخـيـرِ فـي إثْرِ سابحٍ
ومُــخــتــضِــبِ الأطـرافِ مـن دمِ خـاضـبِ
38
وآمــنــةٍ لا الوحــشُ تَــذْعَــرُ سِـربَهـا
ولا الطـيـرُ مـنـها دامياتُ المخالبِ
39
هـي الرَّوْضُ لم تَـنْـشَ الخَـوامـلُ زَهْـرَه
ولا اخـضَـلَّ عـن دمـعٍ من المُزْنِ ساكبِ
40
إذا انـبـعَـثـتْ بـيـنَ الخمائلِ خِلْتَها
زرابــيَّ كــسـرى بـثَّهـا فـي المـلاعـبِ
41
وإن عُـمْـنَ فـي طـامـي المـياهِ تَبسَّمَتْ
غــرائِبُهــا مــا بـيـنَ تـلك الغَـرائبِ
42
ودُهْــمٌ إذا مــا الليــلُ رَفَّعــَ سِـجْـفَه
تــكــشَّفــَ مــنــهــا عـن وجـوهٍ شَـواحـبِ
43
وإن آنـسَـتْ شَـخـصـاً مـن الإنسِ صَرْصَرَتْ
كـمـا صَـرصـرَتْ في الطِّرسِ أقلامُ كاتبِ
44
جِــبــالٌ رسَــتْ فــي لُجَّةــٍ غـيـرَ أنـهـا
تُــحــاذرُ أنــفــاسَ الريـاحِ اللَّواعـبِ
45
إذا عــايَـنـتْ للمـاءِ وَفْـداً رأيْـتَهـا
تُـــودِّعُ نـــمــه غــائبــاً غــيــرَ آيــبِ
46
يـسـيـرُ إليـهـا الرَّكـبُ فـي لُجِّ زاخـرٍ
وليــسَ ســوى أولادِهــا مــن مــراكــبِ
47
تَــضُــمُّ رجــالاً أغــربَ الشَّيـبُ فـيـهِـمُ
فــمــالَ عــلى أَشْــفَـارِهِـمْ والحـواجـبِ
48
فــمــن رَهَــجٍ لا يُــســتــثـارُ بـحـافـرٍ
لديـــهـــم وخـــيـــلٍ لا تَــذِلُّ لراكــبِ
49
عَــجــائبُ مُــلْكٍ فــي فَـنـائلَ لم تَـكُـنْ
عــجــائبُ مُــلْكٍ قــبــلَهــا بــعــجــائب
50
هــي الحــرَمُ المــحــمـيُّ مِـمَّنـ يـرومُه
بـكـلِّ صَـقـيـلِ المـتْـنِ عَـضْـبِ المَـضاربِ
51
مـواطـنُ لم يَـسـحَـبْ بـهـا الغَـيُّ ذيلَه
وَكَــمْ للعـوالي بـيـنَهـا مـن مـسـاحِـبِ
52
أبـــا حَـــسَــنٍ لا زالَ وُدُّكَ مَــشــرَبــي
إذا بَــعُــدَت يــومــاً عــليَّ مــشـاربـي
53
نُهــنِّيــكَ بــالبُـرْءِ الذي قـامَ فِـعـلُه
مـقـامَ الضُّحـى والحِـنْـدِسِ المـتـراكـبِ
54
أعـادَ ريـاضَ الحـمْـدِ مُـونَـقَـةَ الرُّبـا
ورَدَّ ريــاحَ الجُــودِ ريَّاــ المَــشــاربِ
55
فَــصَــدَّقَ مِــنْ ظَــنِّ الصــديــقِ وأكـذَبـتْ
مـــواقـــعُه ظَـــنَّ العـــدوِّ المُــحــاربِ
56
إذا كـنـتَ مـن صَـرْفِ الحـوادثِ مُـعْتِبي
فــلسْــتُ عـليـهـا مـا حَـيِـيـتُ بـعـاتـبِ
57
إليـكَ القـوافـي الغُـرَّ لا نَظْمَ سارقٍ
ولا فِــكْــرَ مَــأْفُـونٍ ولا لفْـظَ حـاطـبِ
58
كـتـائبَ حَـمْـدٍ لو رَمَـيْـتَ بـهـا العِدا
غَـداةَ الوَغـى قـامـتْ مَـقـامَ الكتائبِ

عن القصيدة

«أرى هِمَّةً تختالُ بينَ الكواكبِ» قصيدة للشاعر السري الرفّاء، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 58 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «أرى هِــمَّةــً تــخـتـالُ بـيـنَ الكـواكـبِ ... وطَـوْداً مـن العـليـاء صـعْـبَ الجَوانبِ». ولـالسري الرفّاء قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0