هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أزف الرحيلُ فهل تَرَى من نادمِ

للشاعر الغشري

1
أزف الرحــيــلُ فــهـل تَـرَى مـن نـادمِ
مــتــأسِّفــٍ مــن فــعــلِهِ المــتــقــادِمِ
2
ومُــــبــــرَّأٍ مــــمـــا جـــنـــاهُ هـــاربٌ
للهِ مــــن عــــصــــيــــانِه ومــــآثــــمِ
3
يــبــكـي دمـاً نـدمـاً عـلى ذنـبٍ مَـضَـى
خـــوفَ الإله بـــجــنــحٍ ليــلٍ ســاجــمِ
4
مــنــوقــعــاً أمــراً عــظـيـمـاً نـازلاً
يـــأتـــي المــلوكَ وكــل طــاغٍ عــارم
5
مِــــــنْ والديــــــه ووُلْدِه وجُــــــدودِه
تـــحـــتَ التــراب إلى أبــيــنــا آدمِ
6
فــعــيــونُهــم سَــالتْ عـلى أَكـفـانِهـم
ولحـــومُهـــم للدودِ بـــعـــد مــكــارِمِ
7
لو شـمـتـهَـم عـقـبـى ثـلاثٍ في الثرى
لرجــعــتَ مــعــتــقــداً صُــدُودَ مَـصَـارِمِ
8
أَيــطِــيــبُ عــيــشــاً عـاقـلٌ بـحـيـاتـه
مــتــنــعــمــاً بــمــشــاربٍ ومــطــاعــمِ
9
أو يَهْـــنِه يـــومــاً عــلى غــرفــاتــه
فـــوق الأرائِكِ والفـــراشِ النــاعــم
10
أو تـــســـتَــبــيــه خــرائدٌ كــقــلائدٍ
تــصــبــو بــحــسْــنِ نــواظـرٍ ومـبـاسـمِ
11
أو يــطــمــئنُّ إلى حــدائقِ بــيــتـهـا
تـــجـــري نـــهـــورٌ تـــحـــت ظــلَّ دائمِ
12
أو يـــفـــرحـــنَّ بـــطـــارفٍ وبـــتــادل
أو بـــالبـــنـــيـــن وذخــرِهِ ودراهــمِ
13
أو يــطــمـحـنَّ إلى الوجـاهـةِ شـاربـاً
مــن كــأسِ قَــرْقَــفِهــا شـرابَ الهـائِم
14
كــلاّ فــليــس بــجــانــحٍ لحُــطَــامِهــا
وغــرورهــا غــيــرُ الغــوِيِّ الغــاشــم
15
داء الجـــنـــون بـــرِأسِهِ مـــتـــحـــكِّمٌ
وتــراه يــســعـى كـالبـهـيـم السـائِمِ
16
هــيــهــاتَ هــاذ مــن تــنـاظـرِ عـقـله
رَمَــق العــواقــبَ غــيــر ســاهٍ نــائِم
17
مـاذا التـكـاثـر والتـكـالبُ جـامـعاً
لســواكَ لســتَ مــبــاليــاً بــمــظــالمِ
18
أقـــصـــر فـــإنَّكـــَ بـــالذي جَـــمَّعــْتَه
رهــــن غــــداةَ فـــجـــائِع وعـــظـــائِم
19
مــا فَــضْــلُ مَـنْ مـلَكَ الزمـانَ وأهـلُه
تـحـتَ التـراب عـلى الفـقـيرِ العادمِ
20
فــلذا عــلى الدنـيـا تـطـاولَ جـاهـلٌ
ولذَا تــــقــــاصـــرَ كـــلُّ طَـــبٍّ عـــالم
21
ثـــم الصـــلاةُ عـــلى النـــبــيِّ وآلِه
مـــا غَـــرَّدَتْ بــالنــوحِ كــلُّ حَــمــائمِ
22
ألا أبك دماً مجرى الدموعِ ابن آدمَ
فــحــكــم إلهــي فــهــو ضــربــة لازمِ
23
ولو لم تــكــن دون القَــرارِ بــجـنـةٍ
سـوى المـوت والأهوال يوم العظائمِ
24
لكــان لأهـل اللبِّ ردعـاً عـن الهـوى
ولو لم تـــكـــن نـــارٌ أُعِـــدَّتْ لآثــمِ
25
فــكــيــف وللعــاصــي جــهـنـمُ أُضـرمَـتْ
تــمــيَّزُ غــيــظــاً حَــرُّهَـا غـيـرُ سـادِمِ
26
ســيــدخــلُهــا العـاصـي أصـمَّ مـكـبـلاً
شــهــيــقٌ له أعـمـى فَـحِـيـحُ الأراقـمِ
27
فــلو حَــلقْــةٌ مــن غَـلِّهِ ألقـيـت عـلى
بــســيــطـتـنـا والعـاليـاتِ الصـلادمِ
28
لعـادت ومـا تـحـوي البـسـيـطـةُ فحمةً
أيـقـوى عـلى هـذا الضـعـيفُ ابن آدم
29
أيُــعـصـى مـليـكٌ تـرهـبُ النـارُ وعـدهُ
وسـبـعُ الفَـلاَ مـع مـائهِ المـتـلاطـم
30
ومـن بـخـلود النـار مَـنْ كـان عاصياً
يـــعـــذّب هــل يــحــلو رقــادٌ لنــائمِ
31
فــــلا رأيَ إلا تــــوبــــةٌ آدمـــيّـــةٌ
لعــلَّ بــهـا يُـمـحَـى عـظـيـم الجـرائمِ
32
يــؤيــدُهــا دمــعٌ عـلى الذنـب سـاكـبٌ
بــزهــد وإخــبــات عـن اللهـو عـاصـمِ

عن القصيدة

«أزف الرحيلُ فهل تَرَى من نادمِ» قصيدة للشاعر الغشري، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 32 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أزف الرحــيــلُ فــهـل تَـرَى مـن نـادمِ ... مــتــأسِّفــٍ مــن فــعــلِهِ المــتــقــادِمِ». ولـالغشري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0