اللهُ أكبرُ فازَ قومٌ بالرضى
للشاعر الغشري
1
اللهُ أكــبــرُ فــازَ قــومٌ بـالرضـى
وأُنَــاسُ فــي ســخــطٍ مــن الرحــمــنِ
2
إن قـيـلض مَنْ خيرُ البرية والوَرَى
وهــو الكــريـمُ وأشـجـعُ الشـجـعـانِ
3
فـهـو الذي للنـفـسِ أضـحَـى لاجـمـاً
بــلجــامِ تــقـوى الواحـدِ المـنـانِ
4
ولَهَـا نَهـى عـن كـلِّ أسـبـابِ الهوى
حــتــى أتــتْ بــالطــوعِ والإذعــانِ
5
مَــلِكٌ يــذلُّ بــه المـلوكُ بـأسـرِهـا
مــن غــيــر أبــطــالٍ ولا فــرســانِ
6
لم تَــلْقَهُ يــومــاً صــريــعَ عُــدَانِهِ
بــل قــاهــر الأعـداء بـالسـلطـانِ
7
هذا الشجاعُ المرتَضَى البطلُ الذِي
يــخــشــاهُ طُــرّاً جــمــلةُ الأقــرانِ
8
وهو الرزينُ العقلِ حينَ اختار مَا
يــبــقَــى عــلى نَـزْر حـقـيـر فـإنـي
9
لو يـوزن الشـمّـث الجـبـالُ بـحِلْمِهِ
لتــقــاصــرتْ بــالخَــفِّ والنــقـصـانِ
10
قـد حـلَّ فـي الدنـيـا حُـلُولَ مسافرٍ
مـــتـــشـــمِّرٍ مـــتـــأهِّبـــٍ يــقــظــانِ
11
حــتــى تــوَّفــاه المــليــكُ بـلُطْـفِه
وأحَــــلَّهُ بــــالقــــربِ دَارَ أَمــــان
12
فـهـو المـفـضَّلـُ عـن ملائكةِ السَّمَا
يــومــاً يــفــوزُ بــنــعـمـةٍ وحَـنَـانِ
13
فـيـهـا له مـا يـشـتـهـيـهِ ويـرتَضِي
مـــــن كـــــلِّ لونٍ فــــائقِ الألوانِ
14
فــي جــنَّةـ الفـردوسِ بـيـنَ كـواعـب
ووصــــائفِ تــــزهــــو ومــــن ولدانِ
15
فــي لذة مــتــبــخــتــراً مـتـنـعِّمـاً
بـالحـورِ بـيـن القَـصْـرِ والبـسـتانِ
16
فـيـهـا الأرائكُ والنـمـارق صُـفِّفَتْ
مــن كــل فــاكــهــةٍ بــهــا زوجــانِ
17
يــا حُــبَّ داراً لأمـنٍ لا خـوفَ ولا
حُـــزْنَ يـــكْـــدُرُهـــا مــن الأحــزانِ
18
فــالزعـفـرانُ حـشـيـشُهَـا وتُـرَابُهَـا
مــســكٌ يـفـوحُ بـهـا مـن الكـثـبـانِ
19
ومــلائكٌ مـن ذي الجـلالِ تـزُورُهُـمْ
بــالبِــشـرِ والتـسـليـم والرَّيْـحَـانِ
20
لو شِـمْـتَهُـمْ فـوقَ الخـيـولِ عـليـهمُ
حُـلَلُ الحـريـرِ وعـاقِـدُوا التـيجانِ
21
وجِــبــاهُهُـمْ مـثـلُ الشـمـوسِ لوامـعٌ
قــد ضــاءَتْ الجــنَّاــتُ بــاللمَـعَـانِ
22
قـــد أرســـلُوا لِذَوَائِبٍ قــد رُصِّعــَتْ
بــالدُّرِّ والمــرجــانِ والعــقــيــانِ
23
بــــخــــلاخــــل ودمـــالجِ وأســـاورٍ
مــن فــضــةٍ بَــيْــضَــا ومــن مُـرْجـانِ
24
يـتـزخـرفـون عـلى الجـنانِ تَبَخْتُراً
لا يــفــزعُــون نَــوائِبَ الحِــدْثَــانِ
25
كم بينَ هذا والمطيعِ هواءهُ زمناً
عــــــــلى ذل الأسَـــــــى وهـــــــوان
26
فــالْتَــذَّ بــالشــهــواتِ لِذَّةَ حــالم
لمــا تــيــقــظ فــاءَ بــالهَــيَـمَـانِ
27
فــكــذلكَ الدنــيـا فـسَـكْـرَةُ جـاهـلٍ
والمــوتُ فــهْــوَ مــوقــظُ السـكـرانِ
28
فــكــأنــه بــالبــعــث أمــر فـاجـعٌ
إذْ مــا جــنــاهُ يــراهُ فـي ديـوانِ
29
فــهــنــاكَ يــلقَــى حَـسْـرَةً ونـدامـة
مــمــا يــعــانــيــهُ مــن الخـسـرانِ
30
فــيــدعُّ دعَّاــ للجــحــيــم مُــسَـلِّمـاً
ومُــقــارنــا مــعْ ذاكَ بـالشـيـطـانِ
31
وله ثــيــابٌ مــن ســعــيــرٍ قُــطِّعــَتْ
أعـــمَـــى أصــمُّ مــكــبَّلــُ الأركــان
32
وله عــذابٌ مــنــه أنــواعُ الشَّقــَا
مــن نــهــشِ حَــيَّاــتٍ ومــن ثــعـبـانِ
33
يُــسْــقَـى صـديـداً قـاطـعـاً أمـعـاءه
مــنــهــا تــزيــدُ حــرارةُ الصـمَّاـنِ
34
فــابــكـي أخـيَّ بـدمـع عـيـن أحـمـر
مــتــكــفــكــفٍ مــســتــرســلٍ هَــتَّاــنِ
35
نـدَمـاً عـلى عُـمْـر مَـضَـى فـي غضفْلَةٍ
بــاللَّهْـوِ والتـضـيـيـع والعِـصْـيَـانِ
36
أخــلص لربِّكــَ تــوبـةً تُـمْـحَـى بـهـا
صــحــفُ الذنــوب بــسـالفِ الأزمـانِ
37
وارجــعْ إليــه آيــبــاً مــتــنـدِّمـاً
واســجُــدْ لهُ طـوعـاً عـلى الأذقـانِ
38
أو عَـسْـعَـسَ الليـلُ البَهِيمُ وغَطَّ في
نــــومــــاتِه ذو راحــــةٍ وَسْـــنَـــانِ
39
فــــــلعــــــلَّه ولعــــــلَّه ولعــــــلَّه
يــكــفــيــكَ شــرَّ تــقــلبِ النـيـرانِ
40
وعَـسَـى عَـسَـى وعَـسَـى عَسى وعَسَى عَسَى
يُـــنْـــجِــيــكَ مــن ذلٍّ ومــن خِــذْلاَنِ
41
وعـسـاكَ تُـنْـعـشُ مـن لديـهِ بـرحـمـةٍ
مَــا غَــرَّدَ القُــمْـرِيُّ فـي الأَغْـصَـانِ
42
والآلُ والأصـــحـــابُ طُــرّاً كــلُّهُــمْ
والتـــابـــعــونَ وســادةُ الأكــوانِ
تعليقات القراء 0