أصبحت من يأسي لو ان الردى
للشاعر إبراهيم ناجي
1
أصـبـحـت مـن يـأسـي لو ان الردى
يـــهـــتــف بــي صــحــت بــه هــيــا
2
هـيـا فـمـا فـي الأرض لي مـطـمـح
ولا أرى لي بــــعـــدهـــا شـــيـــا
3
مــاذا بـقـائي هـا هـنـا بـعـدمـا
نــفــضــت مــنــه اليــوم كــفــيــا
4
أهــرب مــن يــأسـي لكـأسـي التـي
أدفـــن فـــيــهــا أمــلي الحــيّــا
5
يــا أيــهــا الهــارب مـن جـنـتـي
تـــعـــال أو هـــات جـــنـــاحـــيــا
6
نـبـكـي شـبـابـيـنـا ونبكي المنى
وتــــرتـــمـــي بـــيـــن ذراعـــيـــا
7
إنــي عــلى يـأسـي وكـأسـي كـأبـي
وعــلى ســرابــي عــاكــف وشـرابـي
8
ولقـد فـرغـتُ مـن التعلل بالمنى
إلا ومـيـضـاً فـي الرماد الخابي
9
رمــقــاً يــعــللنــي بــأنـك عـائد
يـومـاً لقـلبـي قـبـل يـوم ذهـابي
10
حـتـى إذا الأقدار شئن وعدتَ لي
راجـعـتُ نـفـسـي واتـهـمـت صـوابـي
11
أأرى شـروقـك فـي أفـول مـغـاربي
وأشــم عــطـرك فـي ذبـول شـبـابـي
12
هات اسقني واشرب على سر الأسى
وعــلى بــقـايـا مـهـجـة وشـجـاهـا
13
مـهـلاً نـديـمـي كـيـف يـنسى حبها
مـن يـنـشـد السـلوى عـلى ذكراها
14
مـا زلت تـسقيني لتنسيني الهوى
حـتـى نـسـيـت فـمـا ذكـرت سـواهـا
15
كــانــت لنــا كــأس وكـانـت قـصـة
هــذا الحــبـاب أعـادهـا ورواهـا
16
الآن غـشـاهـا الضـبـاب وهـا أنا
خــلف المــآســي والدمـوع أراهـا
17
غـال الزمـان ضـبـابـهـا وحبابها
وتــبــخــرت أحــلامــهــا ورؤاهــا
18
لا تـبـكـهـا ذهـبـت ومـات هـواها
فـي القـلب مـتـسـع غـدا لسـواهـا
19
أحـبـبـتـهـا وطـويـت صـفحتها وكم
قــرأ اللبـيـب صـحـيـفـة وطـواهـا
20
تـلك الوليـدة لم تـطـل بـشـراها
لمّـا تـكـد تـطـأ الثـرى قـدمـاها
21
زف الصـبـاح إلى الرمال نداءها
وسـرى النـسـيـم عـشـيـة فـنـعـاها
تعليقات القراء 0