أَصُونُ لِسانِي وَالْجَنانُ يُذالُ
للشاعر ابن الخياط الدمشقي
1
أَصُـــونُ لِســـانِـــي وَالْجَـــنــانُ يُــذالُ
وَأَقْـــصِـــرُ بَـــثِّيـــ وَالشُّجـــُونُ طِـــوالُ
2
وَأَحْــبِــسُ عَــنْ قَــوْمٍ عِــنــانَ قَـصـائِدِي
وَقَــدْ أَمْــكَــنَ الطَّرْفَ الْجَــوادَ مَـجـالُ
3
تُـــذَمُّ اللَّيـــالِي إِنْ تَــعَــذَرَ مَــطْــلَبٌ
وَأَوْلى لَعَــــمْــــرِي أَنْ تُــــذَمَّ رِجــــالُ
4
وَمــا أُلْزِمُ الأَيّــامَ ذَنْــبَ مَــعــاشِــرٍ
لِدَرِّهِــــمُ قَــــبْـــلَ الرَّضـــاعِ فِـــصـــالُ
5
وَآلِ غِــنــىً جَــمٍّ هُــمُ الْبَــحْــرُ ثَــرْوَةً
وَلكِـــــنَّهـــــُمْ عِـــــنْـــــدَ النَّوائِبِ آلُ
6
لَوَ أنَّ بِـــلالاً جـــاءهُـــمْ بِـــمُــحَــمَّدٍ
لَعــادَ وَمــا فِــي فِــيــهِ مِــنْهُ بِــلالُ
7
خَــلِيــلَيَّ مــا كُـلُّ الْعَـسِـيـرِ بِـمُـعْـجِـزٍ
مَــرامِــي وَلا كُــلُّ الْيَــسِــيــرِ يُـنـالُ
8
وَلَيْـسَ أَخُـو الْحـاجـاتِ مَنْ باتَ راضِياً
بِــعَــجْــزٍ عَـلَى الأَقْـدارِ فِـيـهِ يُـحـالُ
9
تَــقَــلَّبْــتُ فِــي ثَــوْبِــي رَخــاءٍ وَشِــدَّةٍ
كَــــذلِكَ أَحْــــوالُ الزَّمــــانِ سِـــجـــالُ
10
وَقَــدْ وَسَــمَـتْـنِـي الأَرْبَـعُـونَ بِـمَـرِّهـا
وَحــالَتْ بِــشَــيْــبِــي لِلْشَّبــِيــبَـةِ حـالُ
11
فَـلَيْـتَ الَّذِي أَرْجُـو مِـنَ الْعُمْرِ بَعْدَها
يَـــطِـــيــبُ بِهِ عَــيْــشٌ وَيَــنْــعَــمُ بــالُ
12
يَــقُــولُ أنـاسٌ كَـيْـفَ يُـعْـجـزُكَ الْغِـنـى
وَمِــثْــلُكَ يَــكْــفِــيــهِ الْفِـعـالَ مَـقـالُ
13
وَمـــا عِـــنْـــدَهُـــمْ أَنَّ السُّؤالَ مَــذَلَّةٌ
وَنَــقْــصٌ وَمــا قَــدْرُ الْحَــيــاةِ سُــؤالُ
14
تَــرَفَّعــَتُ إِلاّ عَــنْ نَــدى ابْــنِ مُـحَـسِّنٍ
وَخَــيْــرُ النَّدى مـا كـانَ فِـيـهِ جَـمـالُ
15
وَعِـنْـدَ وَجِـيـهِ الدَّوْلَةِ ابْـنِ رَشِـيـدِهـا
سَــــمــــاحٌ وَبَــــذْلٌ غــــامِـــرٌ وَنَـــوالُ
16
وَأَخْــلاقُ غَــيْــثٍ كُــلمـا جِـئْتُ صـادِيـاً
وَرَدْتُ بِهِــــنَّ الْعَــــيْــــشَ وَهْــــوَ زُلالُ
17
وَبِــشْــرٌ إِلى الزُّوّارِ فِــي كُــلِّ لَزْبَــةٍ
بِهِ تُـــلْقَـــحُ الآمـــالُ وَهْـــيَ حِــيــالُ
18
تَــدانَــتْ بِهِ الْغـايـاتُ وَهْـيَ بَـعِـيـدَةٌ
وَخَــفَّتــْ بِهِ الْحــاجــاتُ وَهْــيَ ثِــقــالُ
19
ومـا البِـشْـرُ إِلاّ رائِدٌ بَـعْدَهُ الْحَيا
أَلا إِنَّمـــا وَعْـــدُ السَّحـــابَـــةِ خــالُ
20
مَــتـى أَرجُ إِسـمـعـيـلَ لِلْعِـزِّ وَالْغِـنـى
فَـــمـــا هُـــوَ إِلاّ عِـــصْــمَــةٌ وَثِــمــالُ
21
فَـــتـــىً ظــافَــرَتْ هِــمّــاتُهُ عَــزَمــاتِهِ
كَــمــا ظــافَـرَتْ سُـمْـرَ الصِّعـادِ نِـصـالُ
22
هُـــوَ الْبَـــدْرُ إِلا أَنَّهـــُ لا يُـــغِــبُّهُ
عَــلَى طُــولِ أَوْقــاتِ الزَّمــانِ كَــمــالُ
23
مِنَ الْقَوْمِ ذادَ النّاسَ عَنْ نَيْلِ مَجْدِهِمْ
قِـــراعٌ لَهُـــمْ دُونَ الْعُـــلى وَنِـــضــالُ
24
نِـبـالُ الْمَـسـاعِـي مـا تَـزالُ ثَـوابِتاً
لَهُــمْ فِــي قُــلُوبِ الحــاسِـدِيـنَ نِـبـالُ
25
إِذا قــاوَلُوا بِـالأَحْـوَذِيَّةـِ أَفْـحَـمُـوا
وَإِنْ طــاوَلُوا بِــالْمَــشْـرَفِـيَّةـِ طـالُوا
26
أُولئِكَ أَنْــــصــــارُ النَّبــــِيِّ وَرَهْــــطُهُ
إِذا عُــــدَّ فَــــخْـــرٌ بـــاهِـــرٌ وَجَـــلالُ
27
أَأَزْعُــمُ أَنْ لا مــالَ لِي بَــعْــدَ هــذِهِ
وَجُـــــودُكَ ذُخْـــــرٌ لِلْمُــــقِــــلّ وَمــــالُ
28
وَمَـنْ سـارَ يَـسْـتَقْرِي نَداكَ إِلى الْغِنى
فَـــلَيْـــسَ بِـــمَـــخْـــشِـــيٍّ عَــلَيْهِ ضَــلالُ
29
وَمـا جَـوْهَـرُ الأَشْـياءِ وَالْخَلْقِ خافِياً
إِذا مــــا طِــــبــــاعٌ مُـــيِّزَتْ وَخِـــلالُ
30
لَفَــضَّلــَ مــا بَـيْـنَ السُّيـُوفِ مَـضـاؤُهـا
وَفَــضَّلــَ مــا بَــيْــنَ الرِّجــالِ فِــعــالُ
31
تَــأَخَّرَ عَــنْــكَ الْمَــدْحُ لا عَــنْ تَـجَـنُّبٍ
وَلكِـــنَّهـــُ الْمَـــعْـــشُــوقُ فِــيــهِ دَلالُ
32
وَعِـنْـدِي ثَـنـاءٌ لا يُـمَـلُّ كَـمـا انْثَنى
إِلى عـــاشِـــقٍ بَـــعْـــدَ الصُّدُودِ وِصــالُ
33
يُــزانُ بِهِ عِــرْضُ الْفَــتـى وَهْـوَ مـاجِـدٌ
كَــمــا زانَ مَــتْــنَ الْمَــشْـرَفِـيِّ صِـقـالُ
34
وَلا بُــدَّ لِي مِــنْ دَوْلَةٍ بِــكَ فَــخْــمَــةٍ
بِهـــا مِـــنْ صُــرُوفِ النّــائِبــاتِ أُدالُ
35
وَمِــنْ نِــعْــمَــةٍ خَــضْــراءَ عِــنْـدَكَ غَـضَّةٍ
يُـــمَـــدُّ عَـــلَيْهـــا لِلنَّعـــيـــمِ ظِــلالُ
36
فَــلا يَـسْـتَـرِثْ مِـيـعـادَ مَـجْـدِكَ جـاهِـلٌ
فَــمـا عِـنْـدَ مَـجْـدِ الأَسْـعَـديـنَ مِـطـالُ
37
فَـإِنَّ نُـجُـومَ اللَّيْـلِ فِـي حِـنْدِسِ الدُّجى
يُـــرَيْـــنَ بَـــطِـــيـــئاتٍ وَهُـــنَّ عِــجــالُ
38
وَهَــــلْ لِلْوَرى إِلاّ عَـــلَيْـــكَ مُـــعَـــوَّلٌ
وَهَـــــلْ لِلعُـــــلى إِلاّ إِلَيْــــكَ مَــــآلُ
39
فَــمــا الْمَــجْـدُ إِلاّ لِلْكِـرامِ مَـمـالِكٌ
وَلا النّـــاسُ إِلاّ لِلْكُـــفــاةِ عِــيــالُ
40
إِذا مــا الْقَــوافِـي بَـشَّرَتْـكَ بِـمَـطْـلَبٍ
وَفــى لَكَ مِــنْهــا بِــالْحــقــائِقِ فــالُ
تعليقات القراء 0