عَتَادُكَ أَنْ تَشُنَّ بِها مُغَارا
للشاعر ابن الخياط الدمشقي
1
عَــتَــادُكَ أَنْ تَــشُــنَّ بِهــا مُــغَــارا
فَــقُــدْهــا شُــزَّبــاً قُــبّــاً تَــبَــارى
2
كَـــأَنَّ أَهِـــلَّةً قَـــذَفَـــتْ نُـــجُـــومــاً
إِذا قَــدَحَــتْ سَــنــابِــكُهــا شَــرارا
3
وَهَــلْ مَــنْ ضَــمَّرَ الْجُــرْدَ المَـذَاكـي
كَــمَــنْ جَــعَـلَ الطِّرادَ لَهـا ضِـمـارا
4
كَـــأَنَّ اللَّيْـــلَ مَـــوْتُـــورٌ حَـــرِيـــبٌ
يــحــاوِلُ عِــنْـدَ ضَـوْءِ الصُّبـْحِ ثَـارا
5
فَــلَيْـسَ يَـحِـيـدُ عَـنْهـا مُـسْـتَـجِـيـشـا
عَـلَى الإِصْـبـاحِ عِـثْـيَـرَها الْمُثارا
6
أَخَــذْنَ بِــثَــأْرِهِ عَــنَــقــاً وَرَكْــضــاً
مَــــدَدْنَ عَـــلَى الصَّبـــَاحِ بِهِ إِزارا
7
وَقَـــدْ هَـــبَّتــْ سُــيُــوفُــكَ لامِــعَــاتٍ
تُــــفَــــرِّقُ فـــي دُجُـــنَّتـــِهِ نَهـــارا
8
أَمَــا وَالسَّاــبِــقــاتِ لَقَــدْ أَبَـاحَـتْ
لَكَ الشَّرَفَ الْمُــمَــنَّعــَ وَالْفَــخَــارا
9
فَـــزُرْ حَـــلَبـــاً بِـــكُــلِّ أَقَــبَّ نَهْــدٍ
فَــقَــدْ تُــدْنِـي لَكَ الْخَـيْـلُ الْمَـزَار
10
وَكَــــلِّفْ رَدَّهـــا إِنْ شِـــئْتَ قَـــسْـــراً
عَــزائِمَ تَــسْــتَــرِدُّ الْمُــسْــتَــعــارا
11
فَــأَجْــدِرْ بِــالْمــمَــالِكِ أَنْ تَـراهـا
لِمَـــنْ كـــانَـــتْ مَـــمَــالِكَهُ مِــرارا
12
وَإِنْ وَلَدَتْ لَكَ الآمـــــــالُ حَـــــــظَّاً
فَــمــا زالَتْ مَــواعِــدُهــا عِــشَــارا
13
إِذا عَــايَــنْــتَ مِــنْ عُــودٍ دُخــانــاً
فَــأَوْشِــكْ أَنْ تُــعــايِــنَ مِـنْهُ نـارا
14
وَيَــأْبــى اللهُ إِنْ أَبَــتِ الأَعــادي
لِنَـــاصِـــرِ ديــنِهِ إِلاَّ انْــتِــصــارا
15
وَمَــا كَــبُــرَتْ عَــلَيْــكَ أُمُــورُ مَـجْـدٍ
إِذا أَصْــدَقْـتَهـا الْهِـمَـمَ الْكِـبـارا
16
وَمَــا هِــمَــمُ الْفَــتــى إِلاَّ غُــصُــونٌ
تَـــكُـــونُ لَهــا مَــطــالِبُهُ ثِــمــارا
17
أَلَسْـــتَ ابْـــنَ الَّذي هَــطَــلَتْ يَــداهُ
نَــدىً سَـرَفـاً لِمَـنْ نَـطَـقَ اخْـتِـصـارا
18
وَأَعْــطــى الأَلْفَ لَمْ تُـعْـقَـرْ بِـنَـقْـصٍ
وَمــا غُــنِّيــ وَلا شَــرِبَ الْعُــقــارا
19
وَأَشْــبَــعَ جُــودُهُ غَــرْثــى الأَمَـانِـي
وَرَوَّى بَــــأُسُهُ الأَسَــــلَ الْحِــــرارا
20
وَقَـــادَ إِلى الأَعَـــادِي كُــلَّ جَــيْــشٍ
تَـــقُـــودُ إِلَيْهِ رَهْــبَــتُهُ الدِّيــارا
21
وَلَوْ قُــلْتُ ابْــنُ مَــحْـمُـودٍ كَـفَـتْـنِـي
صِــفَــاتُ عُــلاَكَ فَــضْــلاً وَاشْــتِهــار
22
وَهَــلْ يَــخْـفَـى عَـلَى السَّاـرِيـنَ نَهْـجٌ
إِذا ما الْبَدْرُ في الأُفُقِ اسْتَنارا
23
مِـنَ الْقَـوْمِ الأُولى جَـادُوا سِـرارا
وَعَــادَوْا كُــلَّ مَــنْ عَــادَوْا جِهــارا
24
وَمَــا كَـتَـمُـوا النَّدى إِلاَّ لِيَـخْـفَـى
وَيَـأْبـى الْغـيْـثُ أَنْ يَخْفى انْهِمارا
25
بُـــدُورُ الأَرْضِ ضَـــاحِــيَــةً عَــلَيْهــا
وَأَطْــيَــبُ مَــنْ ثَـوى فِـيـهـا نُـجِـارا
26
إِذا مــا زُلْزِلتْ كــانــوا جِــبــالاً
وَإِنْ هِــيَ أَمْــحَــلَتْ كـانـوا بِـحـارا
27
وَأَنْـــتَ أَشَـــدُّهُـــمْ بَـــأْســاً وَأَنْــدَا
هُـــمُ كَـــفّــاً وَأَكْــثَــرُهُــمْ فَــخــارا
28
وَأَوْفَــاهُــمْ إِذا عَــقَــدُوا ذِمــامــاً
وَأَحْــمَــاهُــمْ إِذا حَــامَــوْا ذِمــارا
29
وَأَمْـــرَعُهُـــمْ لِمُـــرْتَـــادٍ جَــنَــابــاً
وَأَمْـــنـــعُهُـــمْ لِمَـــطْـــلُوبٍ جِـــوَارا
30
لَقَــدْ لَبِــسَـتْ بِـكَ الدُّنْـيَـا جَـمـالاً
فَــلَوْ كَــانَــتْ يَــداً كـنْـتَ السِّوَارا
31
يُــضِــيــءُ جَـبِـيـنُـكَ الْوَضَّاـحُ فـيـهـا
إِذا مـا الرَّكْـبُ في الظُّلْمآءِ حَارا
32
فَــمــا يــدْرِي أَنَــارُ قِــراكَ لاَحَــتْ
لَهُ أَمْ بَــرْقٌ غَــيْــثِــكَ قَــدْ أَنَــارا
33
تَــمَــلَّ أَبــا الْقِــوامِ شَـرِيـفَ حَـمْـدٍ
رَفَــعْــتُ بِهِ عَــلَى الدُّنْـيـا مَـنـارا
34
ثَـــنـــاءُ مــا حَــدَاهُ الْفِــكْــرُ إِلاَّ
أَقَـــامَ بِـــكُـــلِّ مَـــنْـــزِلَةٍ وَسَـــارا
35
إِذا أُثْــنِــي بِــحَــمْــدِكَ قَــالَ قَــوْمٌ
بِــحَــقِّ الرَّوْضِ أَنْ حَــمِــدَ الْقُـطـارا
36
غَــفَــرْتُ ذُنُــوبَ هــذا الدَّهْــرِ لَمّــا
أَصـــارَ إِلَيَّ رُؤْيَـــتَـــكَ اعْـــتِــذَارا
37
وَرَدَّ لِيَ الصِّبـــا بِـــنَـــداكَ حَـــتّــى
خَــلَعْـتُ لَدَيْهِ فـي اللَّهْـوِ الْعِـذارا
تعليقات القراء 0