أَدْنى اشْتِياقِي أَنْ أَبِيتَ عَلِيلاً
للشاعر ابن الخياط الدمشقي
1
أَدْنـى اشْـتِـيـاقِي أَنْ أَبِيتَ عَلِيلاً
وَأَقَـــلُّ وَجْـــدِي أَنْ أَذُوبَ نُــحُــولا
2
كَـمْ أَكْـتُمُ الشُّوْقَ الْمُبَرِّحَ وَالْهَوى
وَكَــفـى بِـدَمْـعِـي وَالسَّقـامِ دَلِيـلا
3
فَـالْيَـوْمَ قَدْ أَمْضى الصُّدُودُ تَلَدُّدِي
وَأَعـــادَ حَـــدَّ تَــجَــلُّدِي مَــفْــلُولا
4
أَشْــكُـو فَـيَـنْـصَـدِعُ الصَّفـا لِيَ رِقَّةً
لَوْ كــانَ يَــرْحَـمُ قـاتِـلٌ مَـقْـتُـولا
5
وَأَذِلُّ مِــنْ كَــمَــدٍ وَفَــرْطِ صَــبـابَـةٍ
وَالْحُـبُّ مـا تَـرَكَ الْعَـزِيـزَ ذَلِيـلا
6
يـا لَيْـتَـنِـي إِذْ خـانَ مَـنْ أَحْبَبْتُهُ
يَـوْمـاً وَجَـدْتُ إِلى السُّلـُوِّ سَـبِـيلا
7
مـا لِي شُـغِـلْتُ بِـحُبِّ مَنْ لا يَنْثَنِي
كَــلِفــاً بِــغَـيْـرِ مُـحِـبَّهـِ مَـشْـغُـولا
8
مـا لِي أَرى بَـرْدَ الشَّرابِ مُـعَـرَّضاً
فـأُذادُ عَـنْهُ وَمـا شَـفَـيْـتُ غَـلِيـلا
9
مَـنْ مُـسْـعِـدِي مَنْ عاذِرِي مَنْ راحِمِي
مَـنْ ذا يُـعِـيـنُ مُـتَـيَّمـاً مَـخْـبُـولا
10
يـا عـاذِلِي أَرَأَيْـتَ مَـغْلُوبَ الْحَشا
يَـعْـصِـي الصَّبـابَةَ أَوْ يُطِيعُ عَذُولا
11
لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ ما لَقِيتُ مِنَ الْهَوى
لَوَجَــدْتَــنِــي لِلنّــائِبــاتِ حَـمُـولا
12
مـا لِي عَـلَى صَـرفِ الْحَـوادِثِ مُسْعِدٌ
إِلاّ رَجــاءُ سَــمــاحِ إِسْــمــاعِـيـلا
13
الْماجِدُ الْغَمْرُ الأَبِيُّ الأَوْحَدَ الْ
بَــرُّ الْوَفِــيُّ الْبــاذِلُ الْمَـأْمُـولا
14
مَــنْ لا يَـرى أَنَّ الْجَـوادَ بِـمـالِهِ
مَـنْ لا يَـكُونُ عَلَى الْعَلاءِ بَخِيلا
15
الْجـاعِـلُ الْفِـعْـلَ الْجَـمِـيلَ ذَرِيعَةً
إِبَــداً إِلى حَـمْـدِ الْوَرى وَوَسِـيـلا
16
مَـنْ لا يَـعُـدُّ الْبَـحْـرَ نَهْـلَةَ شابِبٍ
يَـوْمـاً وَلا الْخَطْبَ الْجَلِيلَ جَلِيلا
17
قَـدْ نـالَ مِـنْ شَـرَفِ الْفِعالِ ذَخِيرَةً
تَـبْـقـى إِذا كـادَ الزَّمـانُ يَـزُولا
18
وَاسْـتَـخْـلَصَ الْحَـمْدَ الْجَزِيلَ لِنَفْسِهِ
فَــحَــواهُ وَاتَّخـَذَ السَّمـاحَ خَـلِيـلا
19
مـا إِنْ تَـراهُ الدَّهْـرَ إِلا قـائِلاً
لِلْمَــكْــرُمــاتِ الْبـاهِـراتِ فَـعُـولا
20
إِنْ سِـيـلَ عِـنْـدَ الْجُودِ كانَ غَمامَةً
أَوْ عُـدَّ يَـوْمَ الْبَـأْسِ كـانَ قَـبِـيلا
21
هِــمَـمـاً تَـطُـولُ بِـحَـزْمِهِ وَعَـزائِمـا
بُـتْـكاً كَما اخْتَرَطَ الْكُماةُ نُصُولا
22
وَمَـنـاقِـبـاً لا يَـأْتَـلِيـنَ طَـوالِعاً
أَبَــداً إِذا هَـوَتِ النّـجُـومُ أُفُـولا
23
وَإِلى وَجِـيـهِ الدَّوْلَةِ ابْنِ رَشِيدِها
حَـمْـداً كَـنـائِلِهِ الْجَـزِيـلِ جَـزِيـلا
24
مِـنْ مَـعْـشَـرٍ كـانُـوا لأُماتِ الْعُلى
أَبَــداً فُــحُـولاً أَنْـجَـبَـتْ وَبُـعُـولا
25
الْبــاهِـرِيـنَ فَـضـائِلاً وَالْغـامِـرِي
نَ نَــوافِــلاً وَالطَّيــِّبِــيـنَ أُصُـولا
26
يَـابْـنَ الْمُحَسِّنِ طالَ ما أَحْسَنْتِ بِي
كَـرَمـاً يَـبِـيـتُ مِـنَ الزَّمانِ مُدِيلا
27
إِنْ كـانَ يَـقْـصُـرُ عَنْكَ ثَوْبُ مَدائِحِي
فَــلَقَــدْ يَـكُـنُ عَـلَى سِـواكَ طَـوِيـلا
28
مَـنْ ذا يَـقُـومُ بِـشُـكْـرِ ما أَوْلَيْتَهُ
حَــمَّلــْتَــنِــي مَــنّــاً عَـلَيَّ ثَـقِـيـلا
29
فَــلأَشْــكُــرَنَّكــَ مــا تَـغَـنّـى تـائِقٌ
طَــرِبٌ وَمـا دَعَـتِ الْحَـمـامُ هَـدِيـلا
30
ولأَمْــنَـحَـنَّكـَ مِـنْ ثَـنـائِي مِـقْـوَلاً
مـا كـانَ قَبْلَكَ فِي الزَّمانِ مَقُولا
31
لا تَــسْــقِــنِــي إِلاّ بِـكَـفِّكـَ إِنَّمـا
خَـيْـرُ السَّحـائِبِ مـا يَـبِـيتُ هَمُولا
32
قَـدْ آمَـنَـتْـكَ الْمَـكْـرُماتُ الْغُرُّ أَنْ
أُمْــسِـي لِغَـيْـرِكَ عـافِـيـاً وَنَـزِيـلا
33
حــاشــا لِنــائِلِكَ الَّذِي عَــوَّدْتَـنِـي
مِـنْ أَنْ أَرى لَكَ مُـشْـبِهـاً وَمَـثِـيلا
34
هَـبْ لِي نَـصِـيـباً مِنْ شَمائِلِكَ الَّتِي
لَوْ كُــنَّ مَــشْــرُوبــاً لَكُــنَّ شَـمُـولا
35
وَاسْـلَمْ عَـلَى الأَيّامِ تَكبِتُ حاسِداً
وَتُـــذِلُّ أَعْـــداءً وَتَـــبْـــلُغُ سُــولا
تعليقات القراء 0