هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أطارَ بكَ الناعي فؤادَ العُلى ذُعرا

للشاعر حيدر الحلي

1
أطـارَ بـكَ النـاعـي فـؤادَ العُـلى ذُعرا
غـداةَ نـعـى فـي نـعـيك المجدَ والفخرا
2
دعــا بــك فــابــيـضَّتـ لنـعـيـكَ عـيـنُهـا
مــن الحـزنِ وارفـضَّتـ مـدامـعُهـا حـمـرا
3
بــكــتــكَ فــجــارت جـود كـفَّيـك إذ جـرتْ
بـدمـعٍ تـعـدَّى القـطـرَ إذ ساجل القطرا
4
ألا إنَّ روضَ المــكــرمــات بــرغــمــهــا
ذوى بـعـدمـا قـد كـانَ غـضَّ الحيا نضرا
5
وتـــلكَ قـــنـــاةُ العـــزِّ طــارتْ بــكــفّه
شــظــايــا إلى أن كـلّهـا نـفـدت كـسـرا
6
فــيـا مـوحـشـاً نـادى النـهـى بـرحـيـله
ويـا تـاركـاً عـيـن النـدى أسـفـاً عبرى
7
ليـومـك جـرحٌ فـي حـشـا المـجـدِ لم يجد
مـــعـــالجُه طـــولَ الزمـــان له ســبــرا
8
أصــابَ الردى لمَّاــ أصــابــكَ مــقــتــلاً
مـن الحـسب السَّامي به قد قتلَ الصبرا
9
وغــادرَ أفــقَ المــجــدِ أغــبـر قـاتـمـاً
بـحـثـوِ الثـرى لمَّاـ تـوسَّد فـي الغـبرا
10
لمــن بــعـدك الفـيـحـاءُ تـذخـر دمـعَهـا
وقـد كـنـتَ عـنـد النـائبـاتِ لهـا ذخرا
11
حــرامٌ بـأن يُهـدى بـهـا عـاطـرُ الثـنـا
فــبــعـد عـروس سـائرُ الدهـر لا عـطـرا
12
بـلى فـلتـكـن فـي النـوح خنساء عصرها
وإن جــلَّ عــن صـخـرٍ سـليـمـانـهـا قـدرا
13
قــفــا نــاشـداهـا أيـن بـان عـمـيـدُهـا
وهــل بــعــده حــامٍ تــســدُّ بــه ثــغــرا
14
غــدتْ بــيــنَ ذؤبــان الخــطـوبِ فـريـسـةً
بـهـا كـيـف شاءت تنشب الناب والظفرا
15
مـضـى ابـنُ جـلاهـا لا ومـثواه لا ترى
مـن القـومِ من يجلو دجى همها الدهرا
16
أمــرَّ لديــهـا العـيـشُ بـعـد افـتـقـاده
وكــانَ حــلا فــيــه لأبــنـائهـا عـصـرا
17
فــعـذراً إذاً إن تـشـتـك اليـتـمَ بـعـده
فــقــد فــقـدتْ مـنـه أبـاً لم يـزل بـرَّا
18
بـــرغـــم أخــيــه الجــود ودّع شــخــصــه
وعــادَ إلى لقــيــاه يـنـتـظـر الحـشـرا
19
فــفــي القــلب مــنـه كـلمـا مـرَّ خـاطـرٌ
تـــذكّـــر مــحــزونــاً وأنَّى له الذكــرى
20
فــتًــى شــدَّ أزرَ المــجــد فـيـه أطـايـبٌ
عـلى عـفَّةـٍ مـنـذ ارتـدوا شدّوا الأزرا
21
كـــرامٌ عـــلى أولي الزمــان رحــابُهــم
لمـنـتـجـعـي مـعـروفـهـم لم تـزل خُـضـرا
22
لهــم شــرفُ البــيــت القـديـم ووفـدُهـم
يـحـيُّون فـيـه مـنـهـم البـدرَ فـالبـدرا
23
ثــلمــن المــنــايــا عــزَّهــم بــمــحـمـدٍ
فــشــلَّت يــدٌ فــيــهـا تـنـاولتـه قـسـرا
24
فـتًـى كـانَ سـيـفـاً فاضلاً في يد العُلى
يــقــدُّ ولو لاقــى ضــريــبــتـه الدهـرا
25
وكــانَ لهــا فــي نــحــرهـا عـقـد سـؤددٍ
فـلو شـعـرت يـومـاً بـه بـاهـت الشـعـرى
26
تـــرى هـــل درى نـــاعـــيــه أن نــعــيَّه
مـن الشـرف الوضَّاـح قـد قـصـم الظـهـرا
27
وحـــرَّ بـــه قـــلب النـــهــى فــكــأنَّمــا
سـرى بـيـن أضـلاع النـهـى نـعـيُه جمرا
28
فــيــا حــامــليــه هـل عـلمـتـم بـأنَّكـم
حـمـلتـم عـلى أعـواده النـهيَ والأمرا
29
ويـا دافـنـيـه فـي الثـرى هـل عـلمـتُـم
بــأنَّكــم واريــتــمُ فــي الثــرى بـحـرا
30
لقــد كــانَ إن جــنّ الدجــى ليـلَ حـادثٍ
يــشــقُّ لهــا مــن نــور طــلعـتـه فـجـرا
31
أغــرُّ إذا مــا قــطَّبــ العــامُ مــجـدبـاً
تــبــسَّمــ فــيــه للنــدى وجــلا ثــغــرا
32
وإن قــبــضـت يـمـنـى الكـرام بـنـانَهـا
مــخــافــة إعــســارٍ بــه بـسـط اليـسـرى
33
ضــحــوك المــحـيَّاـ بُـوركـت مـنـه طـلعـةً
تــشــعُّ لو اسـتـقـطـرتـهـا قـطـرت بـشـرى
34
إذا مــا نــشـرنـا فـي المـجـالس ذكـرَه
تــأرَّج فــي الدنــيــا فـطـبَّقـهـا نـشـرا
35
لئن غـابَ فـهـو البـدر مـوفٍ فـقـد مـضى
وأعـقـب فـي أُفـق العُـلى أنـجـمـاً زهرا
36
ومــا مــخـدرٌ أخـلى الردى مـنـه غـابـه
إذا مــنــعــت أشــبـاله بـعـده الخـدرا
37
غــطــارفــةٌ غــرُّ المــســاعــي تــقـيَّلـوا
أبــاً فــأبــاً كــانــوا غــطــارفـةً غـرَّا
38
إذا فــوخــروا يــومـاً أتـوا بـأبـيـهـم
وعــدُّوا مـزايـاهـم فـقـيـل كـفـى فـخـرا
39
بـــحـــارٌ ولكـــنَّ فـــي يــدي كــلّ واحــدٍ
نــشــأن لمـرتـاد النـهـى أبـحـرٌ عـشـرا
40
لقــد عــذّبــوا بــيـنَ الأنـام خـلائقـاً
تــرشّــفـهـا حـتَّى انـتـشـى كـلّهـم سـكـرا
41
مـنـاجـيـبُ قد أفنى التراثَ على الندى
أبـوهـم وأبـقـى في العُلى لهم الذكرى
42
مــضــى مــن نـضـت أمُّ الفـخـار حـدادَهـا
عـليـه ولم تـمـسـح مـفـارقـهـا الغـبرا
43
وقــد أودعــت شــطــراً بــلحــدِ مــحــمــدٍ
ولحــد ســليــمــانٍ بــه أودعــت شــطــرا
44
فــلا يــشـمـت الحـسَّاـدُ فـي مـوتِ مـاجـدٍ
قـضـى حـيـن وافـتـهُ المـلائكُ بـالبشرى
45
فــهــذا عــليُّ القــدر قــامَ مـن العُـلى
مــقــام ســليــمــانٍ فــزيـدت بـهِ فـخـرا
46
خــضــمُّ نــدًى مـا البـحـرُ يـطـفـح مـوجـه
بــأغــزرَ لجــاً مــن بـنـانـتـه الصـغـرى
47
وهـــضـــبــة حــلمٍ لو وزنــت بــه الورى
وجـــدتـــهــم فــي جــنــبــه كــلَّهــم ذرَّا
48
وراءكـــم يـــا حـــاســـديـــه مـــكــانــه
بــأنــديــة العــليــا فـإنَّ له الصـدرا
49
وكـــم مـــوكــبٍ للفــخــرِ ضــمَّكــمُ مــعــاً
فـكـنـتـم بـغـاثـاً وهـو كـانَ بـه صـقـرا
50
أخــو أخـوةٍ فـي المـكـرمـات جـمـيـعـهـم
أتوا شرعاً فاستغرقوا الحمد والشكرا
51
عــليُّهــم فــي المــجــدِ مــحـسـنُهـم بـدا
ومــحــســنــهـم مـنـسـيُّهـم نـائلاً غـمـرا
52
بـنـي الحـلم أنـتـم أرسـخُ الناس هضبةً
وأرحـــبـــهـــم فـــي كــلِّ نــازلةٍ صــدرا
53
نـــقـــولُ لكــم صــبــراً ونــعــلمُ أنَّكــم
أجـــلُّ ولكـــنْ عـــادةٌ قـــولنــا صــبــرا
54
لكـــم خـــتـــم اللهُ الرزايـــا بــهــذه
فــلا طـرقـت أبـيـاتـكـم بـعـدهـا أخـرى

عن القصيدة

«أطارَ بكَ الناعي فؤادَ العُلى ذُعرا» قصيدة للشاعر حيدر الحلي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 54 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أطـارَ بـكَ النـاعـي فـؤادَ العُـلى ذُعرا ... غـداةَ نـعـى فـي نـعـيك المجدَ والفخرا». ولـحيدر الحلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0