ماذا تريدين بالدنيا يدَ القدرِ
للشاعر حيدر الحلي
1
مـاذا تـريـديـن بـالدنـيـا يـدَ القدرِ
لقــد ذهــبــت بـسـمـع الدهـر والبـصـرِ
2
ســوَّدتِ مـشـرقـهـا القـاصـي ومـغـربـهـا
بـكـاسـف الأبـيـضـيـن الشـمـس والقـمرِ
3
وغــودر الأُفــقُ مــعــتــلاً وأنــجــمــه
مــن غــائرٍ ضــوؤه مــنــهــا ومــنـكـدرِ
4
وأصــبــح النــجـف الأعـلى يـغـصُّ شـجًـى
لله مــا صــنــعــتْ فــيــه يــدُ الغـيَـرِ
5
طــويــتِ خــيــرَ مــعــدٍّ كــلّهــا نــسـبـاً
وأكــرمَ النــاس مــن بــادٍ ومــحــتـضـرِ
6
طــأطــأتِ مــن هـاشـمٍ للأرض هـام عـلًى
مـا طـأطـأتـهـا ظـبـا الهـنديَّة البترِ
7
أرغــمــتِ مــنـهـا أنـوفـاً كـلُّهـا شـمـمٌ
مـا أرغـمـت بـين أطراف القنا السمرِ
8
أريـتـهـا يـومَهـا مـن قـبـلُ حـيـن سرت
بـمـشـبـع الطـيـر فـي أعـوامها الغبرِ
9
فـاسـأل بـهـا اليوم هل وارت محمدَها
أم شيبة الحمد في ذاك الثرى العطرِ
10
خــطــبٌ لوت عــنــقَ الإِسـلام مـنـه يـدٌ
يــا شـلَّهـا اللهُ قـد ألوت عـلى مـضـرِ
11
مــضــى بــأجـمـعـهـا قـلبـاً وأقـطـعـهـا
غــربــاً وأمــنــعــهــا للخـائف الحـذرِ
12
فــالآن لم يــبــقَ كــهـفٌ للمـروع ولا
مـــأوًى يـــحــطُّ إليــه راكــبُ الخــطــرِ
13
قـد طـوّحـت جـبـلَ المـجـدِ المـنيف عُلًى
عــلى الورى نـكـبـاتُ الحـادث النـكـرِ
14
يـا مـن عـن المـجدِ أضحى مزمعاً سفراً
مــا كــانَ أبــرحــه للمــجـدِ مـن سـفـرِ
15
أمــهـل فـواقـاً فـزوِّد أنـفـسـاً بـقـيـت
مــوقــوفـةً فـيـك بـيـن البـثِّ والفـكـرِ
16
قــل للنــوائبِ مــا مـن غـايـةٍ بـقـيـت
وراءَ هـــذا فـــأنَّى شــئتِ فــابــتــدري
17
تـــالله زلزلت الدنـــيــا بــقــارعــةٍ
مـن القـيـامـةِ نـادت بـالسما انفطري
18
هــوِّن عـليـك وإنْ داعـي المـنـون دعـا
يـا أنـجـمَ الفـضـل مـن آفاقك انتثري
19
لا تـحـسـب المـلَّة الغـرَّاء قـد بـقـيت
بــعـد الذيـن مـضـوا عـنـهـا بـلا وزرِ
20
هــيـهـات قـد حـفـظ البـاري مـحـجَّتـهـا
البـيـضـاءَ بـالخـلف المـهـديّ مـن مضرِ
21
بــقــائمٍ بــهــدانــا غــيــر مــنــتـظـرٍ
يــنــوب عــن قــائم بـالأمـر مـنـتـظـرِ
22
له نـــــفـــــائسُ عــــلمٍ كــــلُّهــــا دررٌ
والبــحــرُ يــبــرز مـنـه أنـفـس الدررِ
23
لو أصـــبـــحــت عــلمــاءُ الأرض واردةً
مــنــه لمــا رغــبـت مـنـه إلى الصـدرِ
24
مــقــدَّمٌ بـيـن أهـل الفـضـل قـد عُـرفـتْ
له الريـاسـةُ فـي المـاضـي مـن العصر
25
يـفـوق فـي المـدح عـيـنَ القوم إثرهم
ومــدحــه شــرعٌ فــي العــيــن والأثــر
26
أغــرُّ يــبــســط كــفًّاــ لا تــقـوم لهـا
بــشــكــر مــا صــنـعـتـه ألسـنُ البـشـر
27
هـذي سـمـا الديـن فانظر كيف زينتُها
بـأنـجـم العـلم مـن أبـنـائهـا الزهرِ
28
فــروعُ دوحــة مــجــدٍ أثــمــرت كــرمــاً
للمــعــتــفــيــن وكــم فـرع بـلا ثـمـرِ
29
أبـــنـــاؤهـــم زهـــرٌ آثـــارهـــم زبــرٌ
آلاؤهــم مــطــرٌ يــغــنــي عــن المـطـرِ
30
كــــأنَّمــــا خـــلقَ اللهُ الورى صـــوراً
جـــمـــيـــعَهـــا وهــم الأرواحُ للصــورِ
31
يـا مـن غـفـرنـا ذنـوبَ الحـادثـات به
وكـــلهـــا ليـــس لولاه بـــمــغــتــفــرِ
32
بــك الهُــدى قــد تــعــزَّى فــي رزيَّتــه
عــن ذاهــبٍ لم يــدع صـبـراً لمـصـطـبـرِ
33
فــاســلم وحــســبُــك عــنـه سـلوةً بـعـل
يِّ القــدر ســيِّد أهـل العـلم والخـطـرِ
34
وبـالحـسـيـن أخـي العـليـاء تـلوهـمـا
فـي الفـضـل واحـد أهل الرأي والنظر
35
وبــــالنـــقـــيِّ عـــليٍّ فـــرع دوحـــتـــه
وكــلُّهــم طــاب مــنــه مــعــقــدُ الأزرِ
36
قـومٌ إذا ذكـروا بـحـرَ العـلوم سـموا
إلى العُـلى حـيـث لا مـرقـى لمـفـتـخرِ
37
ولا تــزال غــوادي الســحــب واكــفــةً
تــعــتــاده بــيــن مــنــهــلٍّ ومـنـهـمـرِ
38
حـــتَّى يـــعـــودَ ثـــراه روضــةً أنــقــاً
تـسـتـوقـف الطـرفَ فـي وشـيٍ مـن الزهرِ
تعليقات القراء 0