أَطَعْتُ الْغَيَّ فِي حُبِّ الْغَوَانِي
للشاعر محمود سامي البارودي
1
أَطَـعْـتُ الْغَـيَّ فِـي حُبِّ الْغَوَانِي
وَلَمْ أَحْـفِـلْ مَـقَـالَةَ مَنْ نَهَانِي
2
وَمَــا لِي لا أَهـيـمُ وَكُـلُّ شَهْـمٍ
بِـحُـبِّ الْغِـيـدِ مَـشْـغُوفُ الْجَنَانِ
3
وَلِي فِـي الأَرْبَـعِينَ مَجَالُ لَهْوٍ
تَـنَـالُ يَـدِي بِهِ عَـقْـدَ الرِّهَـانِ
4
فَـكَـيْـفَ أَذُودُ عَـنْ نَفْسِي غَرَامَاً
تَـضَـيَّفـَ مُهْـجَـتِـي بِاسْمِ الْحِسَانِ
5
أَبَـحْـتُ لَهُ الْفُـؤَادَ فَـعَاثَ فِيهِ
وَحَــقُّ الضَّيـْفِ إِعْـزَازُ الْمَـكَـانِ
6
فَـدَعْـنِـي مِـنْ مَـلامِـكَ إِنَّ قَلْبِي
أَبِــيٌّ لا يَــقُــرُّ عَـلَى الْهَـوَانِ
7
فَــمَــا بِــالْحُــبِّ عَــارٌ أَتَّقـِيـهِ
وَإِنْ أَخْـنَـى عَـلَى دَمْـعِي زَمَانِي
8
رَضِـيـتُ مِنَ الْهَوَى بِنُحُولِ جِسْمِي
وَمِـنْ صِـلَةِ الْبَخِيلَةِ بِالأَمَانِي
9
وَلَسْـتُ بِـطَـالِبٍ فِـي النَّاسِ خِلاً
يُـنَـاصِـحُـنِـي فَـعَقْلِي قَدْ كَفَانِي
10
فَإِنْ يَكُنِ الْهَوَى قَدْ رَاضَ نَفْسِي
فَــلَسْـتُ لِغَـيْـرِهِ سَـلِسَ الْعِـنَـانِ
11
أَشَـدُّ مِـنَ الصُّخـُورِ الصُّمـِّ قَلْبِي
وَأَرْهَـفُ مِـنْ شَـبَـا سَيْفِي لِسَانِي
12
وَلَوْ كَـانَ الْغَـرَامُ يَخَافُ بَأْسَاً
أَمَــلْتُ إِلَيْهِ كَــفِّيـ بِـالسـنَـانِ
13
فَـكَـمْ بَـطَـلٍ خَـضَـبْتُ الأَرْضَ مِنْهُ
بِـأَحْـمَرَ مِنْ دَمِ التَّأْمُورِ قَانِي
14
وَمَا أَنَا بِالذَّلِيلِ أَرَدْتُ خَتْلاً
وَلَكِــــنِّيـــ أَزِفُّ إِلَى الطِّعـــَانِ
15
وَلِي فِـي سَـرْنَـسُـوفَ مَـقَـامُ صِدْقٍ
أَقَـــرَّ بِهِ إِلَيَّ الْخَـــافِـــقَـــانِ
16
وَمَـا أَبْـقَـتْ بِهِ الأَشْـوَاقُ مِنِّي
سِـوَى رَمَـقٍ تَـجُـولُ بِهِ الأَمَانِي
17
وَيَـسْـلُبُ أَنْـفُـسَ الأَبْطَالِ سَيْفِي
وَتَـسْـلُبُ مُهْـجَـتِـي حَـدَقُ الْحِسَانِ
18
فَـلَوْ بَـرَزَ الْحِـمَـامُ إِلَيَّ شَخْصَاً
دَلَفْـتُ إِلَيْهِ بِـالسَّيْفِ الْيَمَانِي
تعليقات القراء 0