هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَظهِر جَمالَكَ لِلعُيونِ وَأَبدِهِ

للشاعر ابن حَجَر العسقلاني

1
أَظــهِــر جَــمــالَكَ لِلعُــيـونِ وَأَبـدِهِ
وَصِـــلِ الوِدادَ لِمَـــن رضــاكَ بــوُدِّهِ
2
فــحُــسـامُ هَـذا الجـفـنِ مُـذ جَـرّدتَهُ
فــي النــاسِ زادَ بِـضَـربِهِ عَـن حَـدِّهِ
3
وَإِلامَ صَــبُّكــَ بِـالجَـفـا فـي عَـكـسِهِ
وَتَـزيـدُ عَـن بـابِ الرِضـى فـي طَردِهِ
4
وَتَـــســـيــلُ أَدمُــعُهُ إِذا فــارَقــتَهُ
وَإِذا وَصــلتَ بَــكــى مَــخــافَـةَ صَـدِّهِ
5
فَـعَـلى كِـلا الحـاليـنِ طِـفلُ غَرامِهِ
مــا نــالَ مِــن وَصــلٍ بــلوغَ أَشُــدِّهِ
6
أحـصـي لَيـالي البـيـنِ فـي حِسبانِهِ
فَــأجِــزهُ عَــن بــابِ الصُـدودِ وَعَـدِّهِ
7
وَمــهــفــهــفٍ فــي عــارضَــيــهِ جَــنَّةٌ
نَــبَــتَـت عَـلى نـيـرانِ صَـفـحَـةِ خَـدِّهِ
8
لَمّــا رأى الأَلحــاظَ تَــرشُــقُ خَــدَّهُ
جــاءَ العــذار مــقــدّراً فـي سَـردِهِ
9
وَمِـنَ المَـصـائِبِ أَنَّهـُ نـسـلُ الخـطـا
وَهــوَ الَّذي قــتـلَ المـحـبَّ بِـعَـمـدِهِ
10
وَمِــنَ العَــجــائِبِ أَنَّ سَــيـفَ لِحـاظِهِ
جَـرَحَ القُـلوبَ وَمـا بَـدا مِـن غِـمدِهِ
11
إِن مـاسَ تَـجـري مُـقـلَتـي بِـدِمـائِها
فَــكَــأَنَّنــي فــيــهـا طُـعِـنـتُ بِـقَـدِّهِ
12
غَــلَبَ النُــحــولُ عَــليَّ حَــتّـى إِنَّنـي
حــاكَــيــتُ رِقَّةــَ خَــصــرِهِ أَو بَـنـدِهِ
13
وَلَقَــد نَــثَـرتُ مَـدامِـعـي فَـتَـنَـظَّمـَت
فــي ثَــغــرِهِ أَو جــيــدِهِ أَو عِـقـدِهِ
14
إِنّــي بُــليــتُ بِــمَــن أَرومُ وِصــالَهُ
وَأَخــــافُ والدَهُ وَسَــــطـــوةَ طَـــردِهِ
15
وَالحــســنُ صَــيَّرَهُ يــتــيــهُ بِــحَــظِّهِ
فَــطَــويــلُ هَـجـري مِـن أَبـيـهِ وَجَـدِّهِ
16
عـمـري لَئِن تـاهَ الحَـبـيـبُ بِـحُـسنِهِ
فَـالعـاشِـقُ المَهـجـورُ تـاهَ بِـسَـعدِهِ
17
السَــيّــدُ الراقــي عَــلى أَنــظــارِهِ
شَــرَفــاً فَــكَــيــفَ رُقــيُّهــُ عَـن ضِـدِّهِ
18
نَـجـلُ العُـلا وَالفَـخـرِ نـادِ بِفَضلِهِ
يَــســمَـع فَـتَـربَـح يـا خَـسـارَةَ نِـدِّهِ
19
حـامـي المَـعـالي لَم يَـزَل مُـتَيَقِّظاً
مُــذ كـانَ طِـفـلاً راقِـداً فـي مَهـدِهِ
20
جَــمَــعَــت مَهــابَـتُهُ سَـخـاءَ يَـمـيـنِهِ
كَـالغَـيـثِ يَهـمـي مَـع بَـوارِقِ رَعـدِهِ
21
مُـــتَـــعَــفِّفــٌ والأَريــحــيَّةــُ خُــلقُهُ
يَهــتَــزُّ لَكِــن لَم يَــغِــب عَـن رُشـدِهِ
22
مَــولىً يَــزيــدُ تَــرَقِّيـاً فـي غـايَـةٍ
نَــقَــصَ الوَرى عَـنـهـا وفـاقَ بِـجَـدِّهِ
23
لَم يَــقــلِ طـلّابَ النَـدى مِـنـهُ وَلَم
يَـــرجِـــع مُــســائِلُهُ بِــكــســرَةِ رَدِّهِ
24
يَـتَـيَـقَّنـُ الراجـي اليَـسـارَ لِقَـصدِهِ
لِلبَــحــرِ أَن مَــدَّ اليَــمــيـنَ لمـدِّهِ
25
مِـن أسـرةٍ أَسروا الخُطوبَ وَأَطلَقوا
بِــالجــودِ مَــن أَسَـرَتـهُ قـلّةُ وُجـدِهِ
26
وَكــفــاهُــمُ فَـخـراً بِـسَـعـدِهـمُ الَّذي
لَم يُـبـقِ مَـكـرُمَـةً تَـجـي مِـن بَـعـدِهِ
27
يُــفــدى بِــكُــلِّ مُــسَــوَّدٍ فــي دَســتِهِ
تَــصــفَـرُّ خَـوفَ الجـودِ حـمـرةُ جِـلدِهِ
28
مِـن كُـلِّ بَـسّـامِ الثَـنـايـا وَهـوَ قَد
هــاجَــت بَــلابِــلُ صَـدرِهِ مـن حِـقـدِهِ
29
حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعيَهُ
غَــيــظَ الأَسـيـرِ عَـلى قَـسـاوَةِ قـدِّهِ
30
يــا طـالِبـاً لِلمَـكـرُمـاتِ مُـجـاهِـداً
وَعَـطـاءُ سَـعـدِ الديـنِ أَقـصـى قَـصدِهِ
31
إِقـصِـد لَهُ واِسـأَلهُ تُـعـطَ وَتَـغـتَـنِم
وَتَــعــيــشُ مَهـمـا عِـشـتَهُ فـي رفـدِهِ
32
حَـيـثُ السَـمـاحَةُ وَالحَماسَةُ وَالتُقى
كَـالعِـقـدِ أَحـسـنَ نـاظِـمٌ فـي عَـقـدِهِ
33
حَـيـثُ النَـدى وَالعِـفَّةُ اِجتَمَعا كَما
مُــزِجَ الزُلالُ بِــخــالِصٍ مِــن شَهــدِهِ
34
حَـيـثُ الذَكـا نـارٌ يُقابِلُها النَدى
مِــنــهُ لِيَــمـنَـعَ زنـدَهـا مِـن وَقـدِهِ
35
حَـيـثُ اليَراعَةُ في المَهارِقِ أَشبَهَت
غُـصـنَ الرِيـاضِ تَـفـوحُ نـسـمـةُ وَردِهِ
36
قَــلَمٌ تَـصَـرَّفَ فـي المَـمـالِكِ صـادِراً
عَـــن أَمـــرِ مــالِكِهِ لأَصــغــى وردِهِ
37
يــا حُــسـنَهُ فـي كَـفِّهـِ قَـصَـبـاً حَـلا
ذوقــاً وَأَطــربَ مـسـمـعـاً مِـن وَفـدِهِ
38
مُـبـيَـضُّ وَجـه القَـصـدِ مـحـمرُّ الشَبا
يَــخــضَـرُّ حـيـنَ السَـبـحِ فـي مـسـوَدِّهِ
39
وَإِذا عَـلا شـرفَ المَهـارِقِ مـنـبـراً
خـطـبَ الغِـنـى فـي أَسـوَدٍ مِـن بُـردِهِ
40
حَـيـثُ السُـطـورُ عَلى الطروسِ نَوافِذٌ
أَحــكــامُهــا وَالدهــرُ أَوَّلُ جــنــدِهِ
41
مِــن كُــلِّ حَــرفٍ مِــثــلِ سَـيـفٍ خـاطِـفٍ
بَـصَـر العِـدا كـالبَـرقِ لَمـعُ فرِندِهِ
42
حَـيـثُ البَـلاغَـةُ لا يَـجـوزُ مـبـهرجٌ
إِلّا وَيَــظــهَــرُ زيــفُهُ فــي نَــقــدِهِ
43
وَلَهُ الفَـضـيـلَةُ إِذ يـبـيـن صَوابنا
فــي مَــدحِهِ فَــكـمـالُنـا مِـن عِـنـدِهِ
44
يا ناظِرَ الخاصِ الشَريفِ العامُ قَد
وافــى إِلَيــكَ بِــمَــدحِهِ وَبِــحَــمــدِهِ
45
هَــنّـاكَ وَهـوَ بِـكَ المـعـيّـنُ لِلهَـنـا
وَبَــقــاكَ فــي نِــعَــمٍ تَــدومُ بــودِّهِ
46
مَــولايَ هــذي خــدمَــةٌ قَــد قــصّــرت
فـالصَـفـحُ يـا مَـخـدومُ عَـنـها أَبدِهِ
47
مَــدحٌ إِذا نُــشِــرَت حَــواشــي بُــردِهِ
لَم يُــســتَــمَـع رأيُ الحـسـودِ بـرَدِّهِ
48
السَـــمـــعُ والإِصــغــاءُ جــائِزةٌ لَهُ
فـأَجِـزهُ يـا مَـولى المَـديـحِ بِقَصدِهِ
49
وَإِذا أَحــبَّكــَ مَــن يَــراكَ تَــســودُهُ
كـانَ الدُعـا وَالمَـدحُ غـايَـةَ جـهدِهِ
50
فـاِنـعَـم ودُم واِغَـنَم وَعِش في راحَةٍ
وَدَعِ الحَــــســـودَ لِهَـــمِّهـــِ ولكـــدِّهِ
51
فَــرَجـاي أَن يُـبـقـيـكَ رَبُّكـ سـالِمـاً
وَاللَهُ أَقــرَبُ مُــرتَــجـى مِـن عَـبـدِهِ
52
فَـلِمَـن غَـدا يَـشـنـاكَ غـايَـةَ تَـعـسِهِ
وَلِمَــن غَــدا يَهــواكَ غـايَـةَ سَـعـدِهِ

عن القصيدة

«أَظهِر جَمالَكَ لِلعُيونِ وَأَبدِهِ» قصيدة للشاعر ابن حَجَر العسقلاني، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 52 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «أَظــهِــر جَــمــالَكَ لِلعُــيـونِ وَأَبـدِهِ ... وَصِـــلِ الوِدادَ لِمَـــن رضــاكَ بــوُدِّهِ». ولـابن حَجَر العسقلاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0