هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إِن كُنتَ تُنكِرُ حُبّاً زادَني كَلَفا

للشاعر ابن حَجَر العسقلاني

1
إِن كُــنــتَ تُــنــكِـرُ حُـبّـاً زادَنـي كَـلَفـا
حَـسـبـي الَّذي قَـد جَـرى مِـن مَدمَعي وَكَفى
2
وَإِن شَــكَــكــتَ فَــســائِل عــاذِلي شــجـنـي
هَــل أَشــكـو الأَسـى وَالبـيـنَ وَالأَسَـفـا
3
أَحــبـابـنـا وَيَـدُ الأَسـقـامِ قَـد عـبـثَـت
بِـالجِـسـمِ هَـل لي مِـنـكُـم بِـالوِصالِ شِفا
4
كَــدَّرتُ عَــيــشــاً تَــقــضّــى فـي بِـعـادِكُـمُ
وَراقَ مِــنّــي نَــســيــبٌ فــيــكُــمُ وصَــفــا
5
سِــرتُــم وَخَـلَّفـتُـمُ فـي الحَـيّ مَـيـتَ هَـوىً
لَولا رَجــاءُ تَــلافــيــكــم لَقَــد تَـلِفـا
6
وَكُــنــتُ أَكـتُـم حُـبّـي فـي الهَـوى زَمَـنـاً
حَــتّــى تَـكَـلَّمَ دَمـعُ العَـيـنِ فَـاِنـكَـشَـفـا
7
سَــأَلتُ قَــلبــي عَــن صَــبــري فَـأَخـبَـرَنـي
بِــأَنَّهــُ حــيــنَ سِــرتُــم عَــنّـيَ اِنـصَـرَفـا
8
وَقُـــلتُ لِلطَّرفِ أَيـــنَ النَــومُ بَــعــدهُــمُ
فَـقـالَ نَـومـي وَبَـحـرُ الدَمـعِ قَـد نَـزَفـا
9
وَقُــلتُ لِلجِــســمِ أَيـنَ القَـلبُ قـالَ لَقَـد
خَـلّى الحَـوادِثَ عِـنـدي وَاِبـتَـغى التَلَفا
10
سَــرى هَــواكُــم فَــســارَ القَـلبُ يَـتـبَـعُهُ
حَــــتّـــى تَـــعَـــرَّفَ آثـــاراً لَهُ وَقَـــفـــا
11
فَــيــا خَــليــليَّ هَــذا الربـعُ لاحَ لَنـا
يَـدعـو الوُقـوفَ عَـلَيـهِ وَالبُـكـا فـقِـفـا
12
ربـعٌ كَـربـعِ اِصـطِـبـاري بَـعـدَ أَن رَحَلوا
تَــجــاوزَ اللَهُ عَــنــهُ قَــد خَــلا وَعَـفـا
13
وَأَهـــيـــفٍ خَــطَــرَت كَــالغُــصــنِ قــامَــتُهُ
فَــكُــلُّ قَــلبٍ إِلَيــهــا مِــن هَــواهُ هَـفـا
14
كـــالسَهـــمِ مُــقــلَتُهُ وَالقَــوسِ حــاجِــبُهُ
وَمُهــجَــتــي لَهــمــا قَـد أَصـبَـحَـت هَـدَفـا
15
ذو وَجــنَــةٍ كــالشَـقـيـقِ الغَـضِّ فـي تَـرَفٍ
يَـظَـلُّ مِـنـهـا جَـبـيـنُ الشَـمـسِ مـنـكـسِـفا
16
وَعــارِضٍ إِن بَــدا مِــن تَــحــتِهــا فَـلَقَـد
أَهــدى الرَبــيــعُ إِلَيــهـا رَوضَـةً أُنُـفـا
17
يـا أَيُّهـا البَـدرُ إِنّـي بَـعـدَ بُـعـدِكَ لا
أَنــفـكُّ فـي جـامِـعِ الأَحـزانِ مُـعـتَـكِـفـا
18
أَرسَـلتَ لَحـظـاً ضَـعـيـفـاً فَهـوَ فـي تـلفي
يَــقــوى وَقَــلبــي قَـويٌّ فَهـوَ قَـد ضَـعُـفـا
19
وَفــتــيَـةٍ لحـمـى المَـحـبـوبِ قَـد رَحَـلوا
وَخَــلَّفَــتــنــي ذُنــوبــي بَــعـدَهُـم خَـلَفـا
20
يَــطــوونَ شُــقَّةــَ بــيــدٍ كُــلَّمــا نُــشِــرَت
غَــدوا وَكُــلُّ اِمـرئٍ بِـالقَـبـرِ مُـلتَـحِـفـا
21
حَـتّـى رأوا حَـضـرَةَ الهـادي الَّذي شَـرُفت
قُـــصّـــادُهُ وَعَـــلَت فـــي قَــصــدِهِ شَــرَفــا
22
مُــحَــمَّدٍ صــفــوةِ اللَهِ الَّذي اِنــكــسَـفَـت
إِذ جـاءَ بِـالحَـقِّ شَـمـسُ الكُـفرِ واِنكشَفا
23
المُـصـطَـفـى المـرتَـقـي الأَفـلاكِ معجزةً
وَكـانَ فـي الحَـربِ بـالأمـلاكِ مـرتَـدَفـا
24
اللَيــثُ وَالغَـيـثُ فـي يَـومـي نَـدىً وَردىً
وَالصـادِقُ الفـعـل فـي يَـومـي وَغى وَوفا
25
الواهِـــبُ الهـــازِمُ الآلافَ مِـــن كَـــرَمٍ
وَسَــطــوَةٍ لِلعِــدى وَالصــحــبِ قَــد عُـرفـا
26
فـالغَـيـثُ مِـن جـودِهِ فـي الجَدبِ مغتَرِفاً
كـاللَيـثِ مِـن بـأَسِهِ فـي الحَـربِ معترفا
27
مَـن قـامَ فـي كَـفِّ كَـفّ الكُـفـرِ حـينَ سَطَت
حَـقّـاً وَفـي صَـرفِ صـرف الدَهـرِ حـيـنَ هَفا
28
كــانَ الأَنــامُ جَــمـيـعـاً قَـبـلَ مَـبـعَـثِهِ
عَــلى شَــفــا جُــرُفٍ هــارٍ فَــعــادَ شِــفــا
29
كَــم بَـيـنَ إِيـوان كِـسـرى مِـن مـنـاسَـبَـةٍ
وَبَـيـنَ بَـدرِ السَـمـا وَالكُـفـرِ قَـد خُسِفا
30
هُــمــا اِنــشِــقــاقـانِ هَـذا يَـوم مَـولِدِهِ
وَذا بــمــبــعــثــهِ الزاكـي هُـدىً سَـلَفـا
31
لَهُ اللواءانِ ذا فــي الحَــربِ مُـنـتَـشِـرٌ
وَظِـــلُّ ذَلِكَ فـــي يَــومِ النُــشــورِ ضَــفــا
32
كَــمــالُهُ فـي النَـدى الحـوضـانِ كـوثـرُهُ
وَكَــفُّهــُ فــازَ صَــبٌّ مِــنــهُــمـا اِغـتَـرَفـا
33
سَرى إِلى المَسجِدِ الأَقصى مِنَ الحَرم ال
مــكّــيِّ وَالطــرفُ للإِســراعِ مــا طُــرِفــا
34
ثُـمَّ اِرتَـقى الأُفقَ بِالجِسمِ الكَريمِ عُلىً
وَالروحُ خــادِمُهُ وَالقَــلبُ مــا ضَــعــفــا
35
لقــاب قَــوسَــيــنِ أَو أَدنــى عَـلا وَدَنـا
وَقَــلبُ حــاسِــدِهِ المــضــنـى غَـدا هَـدَفـا
36
رُدَّت أَعـــاديـــهِ فـــي بَـــدرٍ مــنــكّــســةً
بــخــجـلَةٍ أَورثَـتـهـا النـقـصَ وَالكَـلَفـا
37
وَيَــــومَ خَــــيـــبـــرَ آيـــاتٌ مُـــبـــيَّنـــَةٌ
بِــالبــابِ مِــنــهُ عَــليُّ قَـد عَـلا شَـرَفـا
38
وَفــي حــنــيــنٍ قَــمـيـصُ الشِـركَ لَيـسَ لَهُ
لَمّـــا تَـــمَـــزَّقَ رافٍ مِـــن عـــداهُ رَفـــا
39
وَكَـــم خَـــوارِقَ حَـــتّـــى فـــي قُـــلوبِهــمُ
مِــن ســمــرِهِ وَسُــيــوفٍ بــرقُهــا خَــطَـفـا
40
لَم يَـقـتَـطِـف زَهـرَةَ الدُنـيـا وَزيـنَـتَهـا
بَــل مــالَ عَــنـهـا وَلاحَـت رَوضَـةً أُنُـفـا
41
هـــوَ الكَـــريـــمُ الَّذي مـــا رَدَّ ســائِلَهُ
مـا شَـكَّ شَـخـصـانِ فـي هَـذا وَلا اِخـتَلَفا
42
بــالعَــيـنِ قَـد جـادَ إفـضـالاً وَأَورَدَهـا
وَرَدَّهــا بَــعــدَمــا أَرخَــت لَهــا سُــجُـفـا
43
وجـــوهُ أَصـــحـــابِهِ كَـــالدُّرِّ مُـــشـــرِقَــةٌ
إِذا رَأَيــتَ اِمــرءاً عَـن هـديـهـم صَـدَفـا
44
نــالوا السَــعــادَةَ فــي دُنــيـا وَآخِـرَةٍ
وَالسَـبـقَ وَالفَـضـلَ وَالتَـقـديمَ وَالشَرَفا
45
وَبِــالرضــى خُــصَّ مِــنــهُــم عَــشــرَةٌ زهُــرٌ
يــا وَيــحَ مَـن فـي مـوالاةٍ لَهُـم وَقَـفـا
46
سَــعــدٌ سَــعــيــدٌ زبــيــرٌ طَــلحَــةٌ وَأَبــو
عُــبَــيــدَةٍ وابــنُ عَــوفٍ قَـبـلَهُ الخُـلَفـا
47
وَالســابِـقـونَ الأُلى قَـد هـاجَـروا مَـعَهُ
وَمــا بِــفَــضــلٍ لأَنــصــارِ النَـبـيِّ خَـفـا
48
تَــبــوّؤا الدارَ والإِيــمـانَ قَـبـلُ وَقَـد
آووا وَفَـــوا نـــصــروا فــازوا شَــرَفــا
49
المـــؤثِـــرونَ وَإِن لاحَــت خــصــاصَــتُهُــم
عَــلى نُــفــوسِهِــم العـافـيـنَ وَالضُـعَـفـا
50
الضــارِبــونَ وجــوهــاً أَقــبَــلَت غَــضَـبـاً
وَالتـــارِكـــونَ ظُهــوراً أدبــرَت أَنَــفــا
51
لا يَــســتَـوي مُـنـفِـقٌ مِـن قَـبـلِ فَـتـحِهِـمُ
بِــمُــنـفِـقٍ بَـعـدُ بـالإِنـفـاقِ قَـد خَـلَفـا
52
وَالكــلّ قَـد وَعـدَ اللَهُ المُهَـيـمِـنُ بِـال
حُــســنــى وَأَولاهُــمُ مــن بِــرِّهِ تُــحَــفــا
53
مِــن كُــلِّ أَروَعَ حــامــي الدِيــنِ نـاصـرِهِ
وكُـــلِّ أَورعَ يُـــدعـــى سَـــيِّد الظُـــرَفـــا
54
لا تَــســأَلَنَّ القَــوافــي عَــن مــآثِـرِهِـم
إِن شِـئتَ فـاِسـتَـنـطِـقِ القُـرآنَ وَالصـحفا
55
يــا سَــيّـدي يـا رَسـولَ اللَهِ قَـد شـرفَـت
قَــصــائِدي بِــمَــديــحٍ فــيــكَ قَــد رصـفـا
56
مَـدَحـتُـكَ اليَـومَ أَرجـو الفَـضلَ مِنكَ غَداً
مِــنَ الشَـفـاعَـةِ فـاِلحَـظـنـي بِهـا طَـرَفَـا
57
أَجَــزت كَــعــبـاً فَـحـازَ الرفـعَ مِـن قَـدَمٍ
عَــلى الرؤوسِ وَنـالَ البـشـرَ وَالتُـحَـفـا
58
وَقَــد أَلِفــتُ قِـيـامـي فـي المَـديـحِ إِلى
أَن قــالَ مَــن لامَ قَــد أَبــصَـرتُهُ أَلِفـا
59
بِـــبـــابِ جـــودِكَ عَـــبـــدٌ مُـــذنِــبٌ كَــلِفٌ
يـا أَحـسَـنَ النـاسِ وَجـهـاً مُـشـرِقاً وَقَفا
60
بِــكُــم تَــوَسّــلَ يَــرجـو العَـفـوَ عَـن زَلَلٍ
مِــن خَــوفِهِ جـفـنُهُ الهـامـي لَقَـد ذَرَفـا
61
وَإِن يَــكُــن نِــســبَــةً يُــعــزى إِلى حَـجـرٍ
فَــطــالَمــا فــاضَ عــذبـاً طَـيّـبـاً وَصَـفـا
62
وَالمَــدحُ فــيــهِ قُــصــورٌ عَــنـكُـمُ وَعَـسـى
فــي الخُـلدِ يُـبـدلُ مِـن أَبـيـاتِهِ غُـرَفـا
63
لا زالَ فــيــكَ مَــديـحـي مـا حـيـيـتُ لَهُ
فَــمــا أَرى لِمَــديــحــي عَـنـكَ مُـنـصَـرَفـا

عن القصيدة

«إِن كُنتَ تُنكِرُ حُبّاً زادَني كَلَفا» قصيدة للشاعر ابن حَجَر العسقلاني، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 63 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ف». مطلعها: «إِن كُــنــتَ تُــنــكِـرُ حُـبّـاً زادَنـي كَـلَفـا ... حَـسـبـي الَّذي قَـد جَـرى مِـن مَدمَعي وَكَفى». ولـابن حَجَر العسقلاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0