أَعادَ رزءَ المُرتَضى وَجدَّدا
للشاعر ابن كمونة
1
أَعــادَ رزءَ المُــرتَــضــى وَجــدَّدا
رزؤفــتـىً أَحـيـى الدُجـى تَهـجّـدا
2
المُـرتَـضـى عَـلامَـة الدَهـر الَّذي
مـن مَـصـدَر العِـلم تَلقى المَدَدا
3
وَاللَهُ جَــــلَّ شَــــأنَهُ بِــــرشــــدِه
أَيــــــــده بِـــــــروحِهِ وَسَـــــــدَّدا
4
فَـــكَـــم لَهُ دَقـــائِقٌ جِهـــاتــهــا
أَبَــت وَيَـأبـى اللَهُ أَن تَـحـددوا
5
لَم يَـــرو إِلّا آيَـــةً مُــحــكَــمَــةً
مِـن الكِـتـابِ أَو حَـديـثـاً مسنَدا
6
بــالِغ فــي تَــبـليـغِهـا وَنَـفـسـه
أَتــعَـبَهـا فـي حِـفـظِهـا وَأَجـهَـدا
7
سَـل اللَيـالي مَـن طَـوى أَسحارَها
تَهـــــجـــــداً لِرَبِّهــــِ مُــــمَــــجَّدا
8
وَسَــل أُصـول الديـنِ أَو فُـروعِهـا
مَــن ذا الَّذي أَحــكَــمَهـا وَشَـيَّدا
9
فَــضــائِل تَــعــقــبــهــا مَــنـاقِـبٌ
أَعــدادهــا لا تَــتَـنـاهـى عَـدَدا
10
كـانَ بِه شَـمـل الهُـدى مُـجـتَـمِـعاً
ثُــمَّ غَــدا مِــن بَــعــدِهِ مُــبَــدَّدا
11
مـن لِليَـتامى وَالمَساكينِ وَأَبنا
ءِ السَـبـيـلِ بَـعـدَه يـولي النَدى
12
ومــن لأبــنــاء العــلوم بـعـده
يــكــون قــيَّمـا عـليـهـم مـرشـدا
13
ضـاع الهـدى مـن بـعد فقد وجهه
مـن بـعـد فـقد وجهه ضاع الهدى
14
قد راح ينحو مقعد الصدق الذي
أعــــــده الله له ومــــــهــــــدا
15
ومــا ظـنـنـت قـبـل حـمـل نـعـشـه
أن يحمل العود الهدى والرشدا
16
لو لم يـكـن سـلمـان خـيـرَ زاهدٍ
لقــلت ســلمــان بـزهـده افـتـدى
17
مـــن الصـــلاح وجـــهـــه كــأنــه
وجــه الصـبـاح بـهـجـة إذا بـدا
18
وكــوكــب الإيــمــان مــن غـرتـه
كـان عـلى الكـفـر شـهـاباً رصدا
19
تـقـلبـت فـي السـاجـديـن نـفـسـه
فـي حـضرة القدس فزان المسجدا
20
مـن المـعـزى أحـمـداً بـالمرتضى
بـالمـرتـضـى مـن المـعزي أحمدا
21
ومـن يـعـزي المـرتـضـى بخير من
بــعــد بــنــيــه وذويــه فــقــدا
22
مــضــى حــمـيـداً وتـعـالى ربّـنـا
مـن بـعـده أن يـترك الناس سدى
23
فـي العـلمـاء الراشـديـن بـعده
كـــفـــايــةٌ لمــن تــحــرَّى رشــدا
24
وحـــجـــة الإســـلام ذاك حـــجــةٌ
بــالغــةٌ لمــن أنــاب واهــتــدى
25
قــد ورث العــلوم مــن أجــداده
الغـرّ المـيـامـين وحاز الرشدا
26
قـد اصـطـفـاه المـصـطـفـى لشرعه
والمــرتــضـى قـد ارتـضـاه وَلدا
27
مــاذا أعــزّي بــفــتــىً مــصـابـهُ
عــمَّ الورى فــلم يــغـادر أحـدا
28
كــأنــمــا الجــو درى بــمــوتــه
مـن قـبل أن يقضي فأمسى أسودا
29
وانــتــثــرت نــجــومــه وقــلبــه
بـالكـوكـب المـنـقـض قـد تـوقدا
30
والنــاس خــلف نــعـشـه فـي جـزعٍ
أوشــك أن يــقـضـى عـليـه كـمـدا
31
كــأنــمـا الصـبـر قـضـى لبـيـنـه
ومــا قـضـى حـتـى أبـاد الجـلدا
32
والفــزع الأكـبـر قـد فـاجـأهـا
أو قـيـل إن مـوعـد الحـشـر غدا
33
لا بـارح الريـحـان روحـه التي
تــقــدَّســت والروح ذاك الجـسـدا
34
ولا عـدا الغـفـران مـثواه ولا
بـارحـت الرحـمـة ذاك المـرقـدا
تعليقات القراء 0