أفق هديت من التبريح وَالكمد
للشاعر البرعي
1
أفـق هـديـت مـن التـبـريـح وَالكـمد
وان تـكـن قـطـعـة ذابـت مـن الكـبد
2
واقـنـع بـمـن لم يزل سبحانه عوضا
عَـن كـل مـا فـات مـن أَهـل وَمن وَلَد
3
واشـكـر عَـلى نـعـمـة من نعمة نشأت
لمــن أَرادَ بــك الحُـسـنـى وَلَم تـرد
4
واصـبـر عَلى الكسر علّ اللَه يجبره
بـمـعـظـم الاجـر واطـلب جـوده تـجد
5
وكــلمــا قــرعــت النــائبــات فـقـل
يـا سَـيـدي يـا رَسول اللَه خُذ بِيَدي
6
تـلق ابـن آمـنـة غـوث الطـر يداذا
ضــاقَ الخِــنــاق بــخــطـب غـيـر مـئد
7
خــيـر البَـريّـة مـن عـجـم ومـن عـرب
وأكـرم الخـلق في الاغوار والنجد
8
مــحــمــد خــيـر سـادات الورى مـضـر
مــن جــاره جـار عـز غـيـر مـضـطـهـد
9
أَتــى بــه اللَه شـمـسـا غـيـر آفـلة
تَــســمــو نـور عَـلى الآفـاق مـتـقـد
10
فــرع تـسـلسـل مـن سـر النـبـوة فـي
أَقـيـال مـكـة مـغـنى الطارق الكمد
11
مـن عـنصر المجد بجوح الفخار سرى
مــن ســيــد ســنــد فــي ســيــد سـنـد
12
هـدى بـه اللَه قـومـا الاخلاق لهم
مـن أمـة عـمـيـت عـن مـنـهـج الرشـد
13
أمــت شــفــا جــرف هــار فـأنـقـذهـا
وحـل مـنـهـا مـحـل الروح في الجَسَد
14
أقــال عــثــرة غــاويـهـا وأدركـهـا
رشـدا واصـلح مـا فـيـهـا من الاود
15
وَقـام يـهـدى إلى قـصد السَبيل فَكَم
بــالحـق مـن سـابـق مـنـا وَمُـقـتَـصَـد
16
وَجـاءَ بـاليـمـن والايـمـان يرشدنا
بـالنـور مـن ظـلمات الزيع وَالنَكَد
17
له السَــمــوات والارضــون شــاهــدة
بـــمـــعـــجـــزات وآيــات بــلا عــدد
18
تنأى عَن الرمل وَالقطر الملث وعن
عـد النـبـات وَمـوج البـحـر وَالزبد
19
كَـم ذا احـن إِلى ذاك الحَـبـيب عَلى
بـعـدى وأمـسـى ضنين الوجد وَالسهد
20
أَسـتـودع الرب تَـسـليـمـي إليه اذا
جـد الرَحـيـل بـهـم عـنـي وَعَـن بَلَدي
21
وَكَـم وَكَـم بـيـنَـنـا مـن مـجـهـل درس
ومــن فــراسـخ لا تـحـصـى ومـن بـرد
22
يـا نـازلا بـديـار الشام لا تربت
يَـداكَ فـاخـر بـمـدح المُـصـطَـفى تفد
23
وَحــي عَــنــي حَـبـيـب الزائريـن وَلا
تـضـع وَديـعَـة واهـى الصـبر وَالجلد
24
ردد عـليـه سَـلامـا لا انـتـهاء له
كـــرمـــل عــالج اضــعــافــا وَزدوزد
25
وَقــل لا شــرف خــلق اللَه مــرتـبـة
ومــن تــبــوّأ مــجــدا غــيـر مـنـجـد
26
مـاذا تـعـامـل يـا شـمس النبوّة من
اضـحـى اليـك مـن الاشـواق فـي كمد
27
فـامـنـع جـنـاب ضـريـح لا صَـريخ له
نـائى المـزار غَـريـب الدار مُبتَعد
28
حَــليـف ودك واهـى الصـبـر مـنـتـظـر
لغـارة مـنـك يـا ركـنـي وَيـا عـضدي
29
اســيــر ذَنــبــي وَزلاتــي وَلا عـمـل
أَرجـو النـجـاة بـه ان انت لَم تجد
30
قــرعــن ايــام دَهــري قـوتـي فـوهـت
عــراى مـن مـحـن تَـجـري إِلى الامـد
31
وَضـــاقَ ذَرعـــي لاحـــوال مـــنــكــرة
لديّ أَعـــظـــم أَن أَشــكــو إِلى أَحَــد
32
مـا زالَ يـحـسـدنـي دَهـري عَـلى نـعم
وَالحـر مـا عاشَ لا يَخلو عَن الحسد
33
كَـم مـن خطوب الى الدنيا أَعد لها
حـسـن اعـتـنـائك بـي مع قلة المدد
34
فـاقـبـل بـفـضـلك اذلالي وَمـعـذرتي
وَقــوّ ضــعــفــي بــفــضــل فـائض رغـد
35
وانــظـر إِلى بـعـيـن مـنـك مـشـفـقـة
وَقــم بــحـالي وَلاطـفـنـي وجـد وعـد
36
وحــل عــقـده كـربـى يـا مـحـمـد مـن
هــم عَــلى خــطــرات القــلب مــطــرد
37
أَرجـوك فـي سـكـرات المـوت تـشهدني
كـيـمـا يَهـون اذا الانفاس في صعد
38
وان نــزلت ضــر يــحـالا أَنـيـس بـه
فــكــن أَنــيـس وحـيـد فـيـه مـنـفـرد
39
حَــتّـى إِذا نـشـر الامـوات يـوم غـد
وكــل نــفــس رأت مــا قــدمــت لغــد
40
والحــق يــحــكــم الاعـضـاء شـاهـدة
وَالنـار تـؤصـد للطـاغـيـن فـي عـمد
41
فـكـن دَليـلي بـحسن الستر منك إِلى
لواء حــمــد بــظـل العـرش مـنـعـقـد
42
قـل أَنـتَ منا عَلى ما كانَ منك فجز
عَــلى الصــراط وَهَــذا حـوضـنـا فـرد
43
وَكـن رَفـيـقـي فـي دار السـلام اذا
كــنـا بـمـقـعـد صـدق جـيـرة الصـمـد
44
وارحـم مـؤلفـهـا عَـبـد الرَحيم ومن
يَـليـه مـن أَهـله وأنـعـشـه وافـتقد
45
اذا اِسـتَـعـدت له الاعـداء قـاصـدة
أعــد حــبــك مــنــهـم أَمـنـع العـدد
46
وان دَعــا فــاجــبــه واحـم جـانـبـه
مــن حــاســد شــامـت أَو ظـالم نـكـد
47
فَــمــا بــليــنـا بِـمَـكـروه نـسـاوره
الا اسـتـنـدنـا بـركـن مـنـك معتمد
48
وَلا ســلكــا سَـبـيـلا نَـرتَـجـيـك بـه
الا وجــدنــاكَ للراجــيــن بـالرصـد
49
صَــلى عــليــك الهـي يـا مـحـمـد مـا
تــنــوّعــت نــغـمـات الطـائر الغـرد
50
تــحــيــة كَــشُــعــاع الشــمـس طـيـبـة
تَـسـتَغرِق الامد الجاري الى الابد
51
يـنـدى عَلى الآل والازواج عارضها
وَالصـحـب مـن نـسـمـات الند كل ندى
تعليقات القراء 0