أفي طيِّ الصَّبا نشرُ التصابي
للشاعر ابن معتوق الموسوي
1
أفــي طــيِّ الصَّبـا نـشـرُ التـصـابـي
فــقــد نــفـحَـتْ بـنـا روحُ الشـبـابِ
2
وهــل طــرقَــتْ مــجَــرَّ ذُيــولِ لَيــلى
فــقــد جــاءَتْ مــعــطّــرةَ الثّــيــابِ
3
وهــلْ رشــفَــتْ ثــنـايـاهـا فـأمـسَـتْ
تـــحـــدِّثُ عــن رحــيــقٍ مُــســتــطــابِ
4
تــمــرّ بــنــا فـتـثـنـيـنـا سُـكـارى
كــأنّــا لا نُــفــيــقُ مــن الشّــرابِ
5
كــأنّ نــســيــمَهــا شــكــوى مَــشــوقٍ
أخـــي أدبٍ تـــلطّـــفَ بـــالعِـــتـــابِ
6
سَــلوهــا هــل لهــا وجــدٌ بــنــجــدٍ
فـــرقّـــتْ رقّـــةَ الصّـــبِّ المُـــصـــابِ
7
ســـقـــى نـــجـــداً وأهـــلِيـــه مُــلِثٌّ
يُــجــاري رعــدُه طــولَ اِنــتــحـابـي
8
ولا بــرِحَ الزمــانُ بــه ربــيــعــاً
يــــطـــرّزُ زَهـــرُهُ حُـــللَ الرّوابـــي
9
زكـــيٌّ لا تَـــمَــلُّ له اِنــتِــشــاقــاً
كـــأنّ هـــواهُ أنـــفـــاسُ الكــعــابِ
10
بــــمــــوردِه لِصــــادي القــــلبِ رِيٌّ
كــــأنّ بــــمــــائِه بـــردَ الرُّضـــابِ
11
إذا بـــرُبـــوعِه حــزَنــاً مــزَجْــنــا
لُجَــيْــنَ الدّمــعِ بــالذّهـبِ المُـذابِ
12
تــسـيـرُ جُـسـومُـنـا فـوقَ المـطـايـا
وأنــفُــسُــنـا تـسـيـلُ عـلى التّـرابِ
13
فــكــم مــن فــاقــدٍ فــيــه فــؤاداً
وواجــــدِ مـــهـــجـــةٍ ذاتِ اِلتِهـــابِ
14
إلى نــخــلِ النّــخـيـل تـحـنّ شـوقـاً
وتــرزُمُ تــحــتَــنــا خــوصُ الرِّكــابِ
15
ونـلثِـمُ مـن ثـنـايـا الجِـذْعِ بـرقاً
فــنــحــسَــبُهُ ثُــغــورَ بَــنــي حِـسـابِ
16
بــنــفــســي أســرةٌ أســروا رُقــادي
وحـــلّوا بـــيــن قــلبــي والذّهــابِ
17
سَــراةٌ تُــلحِــقُ العِــقــبـانُ مـنـهـم
بــريــشِ النّــبـلِ بـيـضـاتِ العُـقـابِ
18
تــــهــــزُّ أكــــفُّهــــُم حـــيّـــات لُدْنٍ
وتــمــرحُ خــيــلُهــم بــأســودِ غــابِ
19
إذا لبِـسـوا الدّروعَ حـسِـبْـتَ فـيها
نُــجـومَ الليـلِ غَـرقـى فـي السّـرابِ
20
فــكــم فــيــهـم تـرى قـمَـراً تـجـلّى
وشــمــسَ ضُــحــىً تــوارَتْ فــي حِـجـابِ
21
وصُــبْــحَ طــلاً تــســتّــرَ فــي خِـمـارٍ
وآخـــرَ قـــد تــنــفّــس فــي نِــقــابِ
22
وراحــــاتٍ بــــدمـــعٍ أو نـــجـــيـــعٍ
مـــضـــرّجـــةً وأخـــرى فـــي خِـــضــابِ
23
وكــم بــخُــدودِ نِــســوَتِهــم وأيــدي
فـــوارسِهِـــم تـــوقّـــد مـــن شِهـــابِ
24
حــوَتْ أفــواهُهــم خَــمــراً فـصِـيـغَـتْ
ثــنــايــاهــم عــلى نـسَـقِ الحَـبـابِ
25
يــكــادُ يـعـربِـدُ المِـسـواكُ فـيـهـا
إذا مـــنـــهــا تــرشّــفَ بــاللُعــابِ
26
كـــأنّهـــمُ إذا ســطــعَــتْ عــليــهــم
مــجــامــرُهُــم شُــمــوسٌ فــي ضَــبــابِ
27
تــحــنّ الســاجــعــاتُ إذا تــثـنّـوا
فــتُــؤثـرُهـم عـلى القُـضُـبِ الرِّطـابِ
28
هـــمُ راحـــي ورَيـــحـــانــي وروحــي
وجــنّــاتــي وإنْ كــانــوا عــذابــي
29
وعـــافـــيَــتــي وأمــراضــي وبُــرْئي
وأفــراحــي وحُــزنــي واِكــتِــئابــي
30
تـــولّوا والصِّبـــا مــعــهُــم تــولّى
فـــهـــل لهُــمُ إليــنــا مــن إيــابِ
31
إلامَ أطـــالِبُ الأيّـــامَ فـــيـــهــم
فــلم تــســمــعْ ولم تــرْدُدْ جَـوابـي
32
أعــوذُ مــن الزّمــانِ ومــن نَـواهُـم
بــربِّ المــجــدِ والمــولى المُهــابِ
33
أخـي الشـرَفِ الرّفـيـعِ أبـي حـسـيـنٍ
عــليِّ المـجـدِ ذي الشـيَـمِ العُـجـابِ
34
مُـبـيـدُ المـالِ فـي بـيـدِ العَـطايا
مُــجــلّي السّــبْـقِ فـي يـومِ الطّـلابِ
35
زكــيُّ النــفــسِ مـحـمـود السّـجـايـا
مُــصــانُ العِــرضِ مــمــدوحُ الجـنـابِ
36
قــــديــــرٌ ذو قُــــدورٍ راســــيــــاتٍ
تُــقــابــلُهــا جِــفــانٌ كــالجـوابـي
37
فــصــيــحٌ مــا لمــنــطــقِه شَــبــيــهٌ
ولو حــــمـــلَتْ بـــه أمُّ الكِـــتـــابِ
38
شِهــابٌ فـي الثّـغـورِ عـليـه تـثـنـي
بــيــومِ الحــربِ ألسِــنــةُ الحِــرابِ
39
تــســيــرُ جُــيــوشُه فــتـكـادُ رُعـبـاً
تــمــيــدُ الرّاســيـاتُ مـن الهِـضـابِ
40
تـــقـــابــلُه البــوارِقُ مُــغــمَــداتٍ
وتــصــحَـبُه السّـحـائِبُ فـي القِـبـابِ
41
بـــه يَـــدري الخـــمـــيــسُ إذا رآهُ
ســـيـــحـــشـــرُه بــأحــشــاءِ الذّئابِ
42
ويــعــتـقـدُ الهِـزَبْـرُ إذا اِلتـقـاهُ
بـــــأنّ رِجـــــامَه جــــوفُ الغُــــرابِ
43
إذا هـــزّ المـــثــقَّفــَ خــلتَ فــيــه
جـــرى مـــن بـــأسِه سُـــمُّ الحُــبــابِ
44
كــريــمٌ صــاغَ مــن بــيـضِ الأيـادي
خـــــواتِـــــمَهُ وأطــــواقَ الرِّقــــابِ
45
وحــسّــن بــالنّــدى وجــهَ المـعـالي
وورّد خــــــدّهــــــا بــــــدمِ الضِّرابِ
46
ومــن مِـسـكِ الغُـبـارِ أثـارَ سُـحـبـاً
مــخــضّــبــةَ المَــبــارقِ بــالمَــلابِ
47
مـــكـــارمُهُ تـــســـيـــرُ بـــكــلِّ أرضٍ
كـــأنّ يـــمـــيـــنَهُ حـــوضُ السَّحـــابِ
48
وأنــعُــمُه تــعــلّمُــنــا القــوافــي
فـــهـــذا الدُرُّ مــن ذاكَ العُــبــابِ
49
حــلَتْ مــنــه الطِـبـاعُ فـعـزّ بـأسـاً
فــأصــبــحَ وهْــوَ مــن شــهــدٍ وَصــابِ
50
فـأحـدثَ فـي الورى نِـعَـمـاً وبـؤسـاً
كــذلك شــيــمــةُ الغَــيــمِ الرّبــابِ
51
يــــســــوقُ إلى الوليِّ وليَّ فـــضـــلٍ
ونــحــوَ عِــداهُ صــاعــقــةَ العِـقـابِ
52
يــرى عِــقــبــانَ رايــاتِ الأعــادي
إذا خــفــقَــتْ كــأجــنــحـةِ الذبـابِ
53
يــفــوق أبـا السَّحـابِ أبـاً وجـوداً
إذا مـا قـيـلَ ذا اِبـنُ أبـي تُـرابِ
54
تـــزفُّ جـــيــادَهُ العــزَمــاتُ مــنــه
زِفــافَ النّــمــلِ أجــنـحـةَ العُـقـابِ
55
له عَــضْــبٌ بــليــلِ الخــطْــبِ فــجــرٌ
ونــابٌ فــي النّــوائِبِ غــيــرُ نــابِ
56
تَــصــيــدُ نِـمـالُه الأسْـدَ الضّـواري
ويــقــتــنِــصُ الجــوارحَ بــالذّبــابِ
57
وآراءٌ كـــــأســـــهُــــمِه نــــفــــاذاً
مـــــفـــــوّقـــــةُ لإدراكِ الصّـــــوابِ
58
وآثــــارٌ عــــلى دُهْــــمِ الليــــالي
حــكَــتْ غُــرَرَ المــســوّمــةِ العِــرابِ
59
ألا يا اِبنَ الأُلى شرُفوا وسادوا
عــلى الدُنــيــا بـفـضـلٍ واِنـتـسـابِ
60
لقـــد فـــلّقْــتَ هــامــاتِ الرّزايــا
وقُـــدتَ أبـــيّــةَ النّــوَبِ الصِــعــابِ
61
وأثــكَــلْتَ الخــزائِنَ فــهْـي تـنـعـى
عــلى الولدِ المــقــرَّطِ بــالجِــرابِ
62
خــلَتْ دارُ النّــدى فــظــهــرت فـيـه
ظُهـورَ الكـنـزِ فـي البـلدِ الخَـرابِ
63
ليَهـــنِـــكَ ســـيّـــدي عــيــدٌ شــريــفٌ
يــبــشّــر عــن صــيــامِــكَ بـالثّـوابِ
64
فــقــابِــلْ بــالمــســرّة وجــهَ فِـطْـرٍ
تــبــسّــم عــن ثــنــايــاهُ العِــذابِ
65
كـــأنّ لقـــاءَهُ لُقـــيـــا حـــبـــيــبٍ
تــعــطّــفَ زائِراً بــعــدَ اِجــتِــنــابِ
66
وجـــلّى رونـــقُ البُـــشْـــرى هِــلالاً
تـــصـــدّى كــالحُــســام بــلا قِــرابِ
67
هِـــلالاً شـــقَّ جــيــبَ الهــمِّ عــنّــا
بــــمِــــخــــلبِه وضــــرّسَهُ بِــــنــــابِ
68
أخـــا كـــلَفٍ إذا رامَ اِنــصــرافــاً
ثــنــاهُ الشّــوقُ وهـو إليـكَ صـابـي
69
أتـاك عـلى النّـوى نِـضـواً طـليـحـاً
كـــأنّ بـــه إلى رؤيـــاكَ مـــا بــي
70
فــدُمْ بــالمــجــدِ مــا حــنّـتْ قُـلوبٌ
إلى الأوطــانِ فــي دارِ اِغــتــرابِ
71
ولا بـــرِحَـــتْ أكُــفُّ نــداكَ تُــجــري
بــنَــثــرِ الدُرِّ مــنــظــومَ الخِـطـابِ
72
ولا زالَتْ لك الأقـــدارُ تـــقــضــي
بــمــا تــهــوى إلى يــومِ الحِـسـابِ
تعليقات القراء 0