هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

خطرَتْ فمالَ الغُصْنُ وهو مُمَنطَقُ

للشاعر ابن معتوق الموسوي

1
خــطـرَتْ فـمـالَ الغُـصْـنُ وهـو مُـمَـنـطَـقُ
وبـــدتْ فـــلاحَ البــدرُ وهــو مــطــوّقُ
2
وتــبــسّــمَــتْ فــجــلَتْ عَـقـيـقـاً نـثـرُه
كــالعِــقـدِ فـي خَـيـطِ الصّـبـاحِ مـنـسَّقُ
3
وتــحــدّبَــتْ فــحــسِــبْــتُ أنّ بــمـرْطِهـا
صَــنــمـاً يُـخـاطـبُـنـي وظـبـيـاً يـنـطِـقُ
4
ورنَـــتْ فـــفــوّقَ لحــظُهــا نَــبــلاً له
عــنــدَ الرُمــاةِ عـلى السِّهـامِ تـفـوُّقُ
5
وتــدرّعَــتْ حُــمــرَ الثِّيــابِ فـأشـبـهَـتْ
شَــمــسـاً تـورّد مـن سَـنـاهـا المَـشـرِقُ
6
مــصــقــولةٌ صــقــلَ الحُــسـامِ كـأنّـمـا
بــعــجــيــنِ طـيـنـتِهـا أُديـفَ الزِّئبَـقُ
7
لم نــدرِ قــبــل قـوامِهـا أنّ القَـنـا
مــمّــا يــنــوّرُ فــي النُــضـارِ ويـورِقُ
8
سَـكْـرى إذا اِنـفـتـلَتْ للِيـن عِـظـامِها
أخـــشـــى عــلى أوصــالهــا تــتــفــرّقُ
9
وأغـــضُّ طَـــرفــي عــن تــمــوّجِ خــدِّهــا
حــذَرَاً يُــراهُ فــلا يــعــودُ فــيـغـرَقُ
10
هــي آيــةُ الحُــسـنِ الّتـي قـد بـيّـنـتْ
كُــفْــرَ العَــذولِ وغــيَّ مـن لا يـعـشَـقُ
11
تــهــوى زيــارتَهــا وتــحــذَرُ قـومَهـا
ريــحُ الصَّبــا فــلِذا تــرِقُّ وتــصــفُــقُ
12
بَـيـضـاءُ مـنـهـا الخِـدْرُ يـكـنُـفُ بيضةً
حُــضِــنَــتْ لريــشِ سِهــامِ حــتــفٍ يُـرشَـقُ
13
لا الرّيـحُ يُـمـكـنُهـا تُـبـلّغُ نـحـوَهـا
مــنّــي السّــلامَ ولا خَــيــالٌ يــطــرُقُ
14
لم تــخــلُ كــعـبـةُ خِـدرِهـا مـن طـائِفٍ
إمّــــا غَــــيــــورٌ أو مـــحـــبٌّ شَـــيّـــقُ
15
وكــذاك لم تــبــرَحْ تُــرفــرِفُ حـولَهـا
إمّـــا بُـــنـــودٌ أو قُـــلوبٌ تـــخـــفُــقُ
16
تُــمــسـي قُـلوبُ العـاشـقـيـن لنـارِهـا
تَـعـشـو كـمـا يـعـشـو الفَـراشُ فـتُحرِقُ
17
كــم فــي هــواهــا مـهـجـة مـن مُـقـلةٍ
تــجــري أســىً ويــدٍ بــكــبــدٍ تــلصــقُ
18
ولكَــمْ تــرى مــن ليــثِ غــابٍ دونَهــا
شــاكــي السِّلــاحِ بــلحـظِ ريـم تـرمُـقُ
19
جــمــعَ الشــهـامـةَ والجَـمـالَ فـتـارةً
تـــخـــشـــى لقـــاهُ وتــارةً تــتــشــوّقُ
20
مـــن كـــلِّ أبـــلجَ قـــدُّهُ مـــن رُمـــحِه
أمــضــى وأوقــعُ فـي النـفـوسِ وأرشـقُ
21
حـــسَـــنٌ تـــشـــاكَـــلَ خـــدُّه وحُــســامُه
فــكِــلاهُــمــا بــدَمِ القُــلوبِ مــخــلَّقُ
22
يــلقــاكَ إمّــا بــالنُّضــارِ مــقــرَّطــاً
أو بــالحــديـدِ يـمـيـلُ وهـو مـقَـرْطَـقُ
23
يــفـتـرُّ عـن شـنـبِ الحـبـيـبِ وإن رأى
خــصــمــاً فــعــن أنـيـابِ حـتـفٍ يـصْـلُقُ
24
بــيــدَيــهِ مــن نــارِ المـنـيّـة مـارجٌ
وبـــخـــدِّه مـــاءُ الشّـــبــابِ مــرَقــرَقُ
25
ولَرُبَّ ليـــلٍ زُرْتُ فـــيـــه كِـــنــاسَهــا
والمــوتُ يــرقُــبُــنــي وحــولي يُـحـدِقُ
26
بــادَرْتُهــا أسـعـى عـلى شـوكِ القَـنـا
وأدوسُ هـــامـــاتِ الصِّلـــالِ وأســـحَــقُ
27
حـــتّـــى ظَـــفِـــرْتُ بــدُرّةٍ مــكــنــونــةٍ
عــنــهــا مــحــارةُ خِـدْرِهـا لا تُـفـلَقُ
28
فــكــفَــفْــتُ عــنــهــا عــفّــةً وتـورّعـاً
عــن وصــمــةٍ مــنــهــا لعـرضـيَ تـلحَـقُ
29
لولا النّـقـى عـن وصـلِهـا لم يـنثني
حُــمــرُ المَــنـايـا والحـديـدُ الأزرقُ
30
للَّهِ أيّــــامٌ تــــجــــمّـــعـــنـــا عـــلى
جَــمــعٍ وطــرْفُ البــيــنِ عــنّــا مُـطـرِقُ
31
والدّهـرُ يـعـكِـسُ مـا تـحـاولُه النّـوى
مــنّــا فــيــجــمَــعُ بــيــنـنـا ويـوفّـقُ
32
إذ عـــودُنـــا رطْــبٌ ومــوردُ لهــوِنــا
عـــذبٌ وروضُ العـــيــش خِــصــبٌ مــؤْنِــقُ
33
وبــمُهــجَــتــي أقــمــارُ حـيٍّ بـالحِـمـى
ضرَبوا القِبابَ على الشّموسِ وسَرْدَقوا
34
غُـــرُّ الوجـــوهِ كــأنّهــم مــن أنــجُــمٍ
أو مـن خِـصـالِ أبـي الحُـسـينِ تلفّقوا
35
اِبـــنُ الوَصـــيِّ المــرتَــضــى وســمــيّهُ
خـلَفُ الكِـرامِ السّـابـقـيـنَ لمن بَقوا
36
غــيــثُ النّــدى فـلّاقُ هـامـاتِ العِـدا
ربُّ المــواهــبِ والفــصــيــحُ المُـفـلقُ
37
حُــرٌّ لهُ شِــيــمٌ يُــريــكَ إذا اِنــجــلَتْ
فــي ليــلِ حــادثــةٍ شُــمــوســاً تـشـرقُ
38
ومــــكــــارمٌ فــــيــــه تـــدلُّك أنّهـــا
خُــلُقٌ وفــي طــبــعِ الغَــمــامِ تــخــلُّقُ
39
أنــدى المــلوكِ يَـداً وأكـرمُهُـم أبـاً
وأبـــرُّهُـــم للمُـــســـلمـــيـــنَ وأرفَــقُ
40
روحُ الزّمــــان وقـــلبُه ويـــمـــيـــنُه
كـــفُّ السّـــمـــاحِ وزَنـــدُه والمــرفَــقُ
41
ســمْــحٌ إذا مــطَــلَ الزّمــانُ فــوعــدُه
أوفــى مــن الفــجـرِ الأخـيـرِ وأصـدَقُ
42
بــحــرٌ يُــشَــبُّ مــن الحَــديــدِ بــكــفّه
نــارٌ يــخِــرُّ لهــا الكَــليـمُ ويـصْـعَـقُ
43
هـو فـي النّـديِّ عـلى السّـريـرِ مـسـرّةٌ
وإذا اِســتــوى بـالسّـرْجِ خـطـبٌ مُـونِـقُ
44
ســبــقَ الكِــرامَ وقــد تــأخّــرَ عـصـرُه
عـن عـصـرهِـم فـهـو الأخـيـرُ الأسـبَـقُ
45
قُــل للأُلى جــحــدوا عُـلاهُ وشـكّـكـوا
فـــيـــهِ ألا فــتــأمّــلوهُ وحــقّــقــوا
46
وتـصـفّـحـوا صُـحُـفَ المـعـالي فـهـو في
صـفَـحـاتِهـا المَـعـنـى الأدقُّ فـدقّقوا
47
لا تُــــدرِكُ الســــاداتُ سُــــؤدده ولو
طــاروا بـأجـنـحـةِ النّـسـورِ وحـلّقـوا
48
كــم يــطــلبــونَ تــشــبُّهــاً بــخِـصـالهِ
أوَ يُــشــبِهُ الروضَ الأنـيـقَ الغـلْفَـقُ
49
مـا فـي الكـواكـبِ مـنـه أرفـعُ رِفـعةً
كـــلّا ولا فـــي الأرض مــنــه أحــذَقُ
50
لفــظُ الجَــوادِ عــلى كــريــمٍ غــيــرِه
إلّا أبـــاهُ حـــقـــيـــقــةً لا يُــطــلَقُ
51
رَيــــحـــانُهُ سُـــمْـــرُ الرّمـــاحِ ووردُه
حُــمــرُ الصّــوارمِ والبُـنـودُ الزّنـبَـقُ
52
عــشِــقَ المـكـارمَ فـاِسـتـهـامَ فـقـلبُه
ولِعٌ بــغــيــرِ حِــســانِهــا لا يــعْــلَقُ
53
يــلهــو بـنـجـدٍ فـي الحـديـث وقـصـدُه
نـجْـدُ المـعـالي لا النّـقـا والأبرَقُ
54
لولا اِشـتـباهُ البرقِ في ضحِكِ الظُّبا
مـــا شـــاقَهُ إيـــمـــاضُهُ المـــتـــألّقُ
55
ولَرُبَّ مـــلحـــمــةٍ بــلابِــلُ نَــصْــرِهــا
تــشــدو وأغــرِبــةُ المَـنـايـا تـنـعَـقُ
56
عـقـدَتْ عـليـهـا السّـابـحـاتُ سـحـائِباً
تــهــمـي بـوارِقُهـا النّـجـيـعَ وتُـغْـدِقُ
57
تَــحــمــي ســوابـقُهـا ضـغـائِنَ أُسْـدِهـا
فــيــكــادُ جــامــدُهــا يـذوبُ فـيـدفُـقُ
58
عــذراءُ مــنــذ بـحِـجـرِهـا وُلِد الرّدى
شــبَّ الحـديـدُ وشـابَ مـنـهـا المـفـرِقُ
59
دهــمــاءُ بــيــضــاءُ الثّـيـابِ كـأنّهـا
مـن بـعـضِهـا فـي العـيـنِ عـبـدٌ أبـهَقُ
60
ضـــاقَـــتْ فــوسّــعَهــا وإنّ فــضــاءَهــا
لولاهُ مـــن سُـــمّ الخِــيــاطِ لأضــيَــقُ
61
وعَـــلا غـــيــاهِــبَهــا ولولا سَــيــفُه
لوثِـــقْـــتُ أنّ صــبــاحَهــا لا يُــفــلَقُ
62
فـــرْدٌ تـــرى فـــي كـــلِّ جــارحــةٍ بــه
يــجــري خــضــمُّ نــدىً ويَــسْـطـو فـيـلَقُ
63
مــا حــازَ صــدرٌ قــبــلَهُ الدُنـيـا له
فــي جــوفِه جــمْــعُ البــريّــةِ يُــلحــقُ
64
ربُّ النــدى وأبـو الغـطـارِفـةِ الأُلى
فــكّــوا وِثـاقَ المَـكـرُمـاتِ وأطـلَقـوا
65
خــيـرُ البَـنـيـنَ نُـجـومُ آفـاقِ الهُـدى
أقــمــارُ ليــلِ النّــقــع لمّـا يَـغـسـقُ
66
خُــلَفــا نــدىً للســائليــن عــطـاؤهُـم
لا يــنــتــهــي عــدداً ولا يــتــعــوّقُ
67
شُــمُّ الأنــوفِ عــلى قــسـاوتِهـم بـهـم
شِـــيَـــمٌ أرقُّ مـــن النّـــســيــمِ وأرْوَقُ
68
حــمَــلوا الأهـلّةَ بـالأكـفِّ وجـاوَلوا
فـيـهـا النّـجـومَ وبـالبـدورِ تـدرّقوا
69
صِـيـدٌ إذا رَكِـبـوا الجـيـادَ حـسِـبْتَها
عِـــقْـــبـــانَ جـــوٍّ بـــالأســـودِ تــرنِّقُ
70
لو كَلّفوا الخيلَ العُروجَ إلى السّما
كــادَتْ بــهــم فــوقَ المــجـرّةِ تُـعـنِـقُ
71
قَــســمــاً بِهِــم وَبِـمـجـدهـم إنّـي لَهَـم
لســــليــــم قــــلبٍ ودّهُ لا يــــمــــرقُ
72
إحــســانُ والدِهــم تــمــلّك عــاتِــقــي
فـــأنـــا له الرِّقُّ الّذي لا يُــعــتَــقُ
73
مـــولىً بـــخــدمــتــه تــشــرّف عــبــدُه
وتـــهـــذّبَـــتْ أخـــلاقُه والمـــنـــطِــقُ
74
مـنـهـا اِكـتـسَـبْـتُ فـصـاحَـتي فخلعتُها
مِـــلكـــاً له وأمـــانـــةً لا تُـــســـرَقُ
75
فــإذا بِهــم قــلتُ المــديــحَ فـإنّهـم
مــن مــالِ والدِهــم عــليــهِــم أُنـفِـقُ
76
مــولايَ لا بــرِحَــتْ تــهــنّـيـكَ الوَرى
ولكَ الإلهُ بــــمـــا تُـــريـــدُ يـــوفِّقُ
77
بــخـتـانِ سِـبـطِـكَ أحـمـدٍ وشـقـيـقِه ال
مــحــمــودِ فــاضَ عـلى البـريّـة رونَـقُ
78
والوُرْقُ تــصــدَحُ بــهــجــةً وتــطــرُّبــاً
والدّوحُ فـــي ورقِ الغـــصــونِ يــصــفِّقُ
79
سـبـطَـيـنِ كـالسِّمـطَـيْـنِ في جيدِ العُلا
كُـــــلٌّ مُـــــنــــاطٌ فــــوقَه ومــــعــــلّقُ
80
للمـجـد كـالقُـرطَـيـنِ لا بل مرفَعُ ال
عَــيــنَــيــنِ أمْــسـى فـيـهِـمـا يـتـحـدّقُ
81
قـبَـسَـيْـنِ مـن نـورَيـن مـشـتـقّينِ كالن
نــســريــنِ بـيـن سـنـاهُـمـا لا يُـفـرَقُ
82
كــالفــرقــدَيـنِ تـلابَـسـا فـكـلاهُـمـا
أســنـى مـن القـمـرِ المُـنـيـرِ وأفـوَقُ
83
درّيــنِ مــن بــحــريــنِ كــلٌّ مــنــهـمـا
لجــجٌ يــتــيــهُ بــخــوْضــه المـتـعـمّـقُ
84
شـهـمـيـنِ كـالسّهـمـيـن عـن كـثـبٍ تـرى
كُــلّاً بــه تُــصــمــى العُــداةُ وتُـحـرَقُ
85
ولَدَيْ حُـسـيـنٍ ذي المـفـاخِـر والتّـقـى
قــمــر العُــلا يـا لَيـتـهُ لا يُـمـحَـقُ
86
حــرٌّ له مــن بــعــدِ إحــيــاءِ الثّـنـا
ذكــرٌ جــمــيــلٌ يُــســتــطــابُ ويُــنـشَـقُ
87
أبــقــى لنــا مــنــه بُــدوراً خــمـسـةً
تـــمّـــوا وأوســـطُهـــم أتـــمُّ وأليَـــقُ
88
فــعــليــهِ مـا شـدَتِ الحـمـائِمُ رحـمـةً
تـسـقـيـهِ ديـمـتُهـا الصّـبـوحَ وتـعـبُـقُ
89
مــلكَ السّـلامـةَ والأمـانَ مـن الرّدى
وكــفــاكَ ربُّكــ مــا يــســوءُ ويُــقــلِقُ
90
واِنـشَـق ريـاحـيـنَ المـكـارم والعُـلا
واِشــمَــم بــجَــيــبـكِ أيَّ فـخـر يـعْـبَـقُ
91
واِرشـــف هـــنــيّــاً أيَّ شــهــدِ مــســرّةٍ
شــيــمٌ تــغــصُّ بــهـا العُـداةُ وتـشـرقُ
92
واِلبَـــس مـــن الإجــلالِ أشــرفَ حُــلّةٍ
يَــبــلى بــجــدَّتِهــا الزّمــانُ ويـخـلُقُ

عن القصيدة

«خطرَتْ فمالَ الغُصْنُ وهو مُمَنطَقُ» قصيدة للشاعر ابن معتوق الموسوي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 92 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «خــطـرَتْ فـمـالَ الغُـصْـنُ وهـو مُـمَـنـطَـقُ ... وبـــدتْ فـــلاحَ البــدرُ وهــو مــطــوّقُ». ولـابن معتوق الموسوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0