أَقْصاهُ جَوْرُ البَيْنِ عن أحبابِهِ
للشاعر ظافر الحداد
1
أَقْـصـاهُ جَـوْرُ البَـيْـنِ عـن أحبابِهِ
وزَمــــانِه وبــــلادِه وشَــــبــــابِه
2
فـبـكـى ومـا يغنى البكاء وإنما
هــي روحــه تَــنْهــلُّ فـي تـسْـكـابِه
3
إن كـان دمـعُ العـيـنِ راحةَ غيرِه
فـــدمـــوعُه ســبــبٌ لفَــرْط غــذابِه
4
دمـــعٌ كَـــواه لأن نــارَ جَــنــانِه
سَـبـكـتْه والعَـبـراتُ بـعـضُ مُـذابه
5
يـا هـل إلى الأِسـكـنـدريـةِ أَوْبَةٌ
فــيُــسَــرّ قــبـلَ مَـمـاتِه بـإيـابـه
6
فَــيــرى مــكـان شَـبـابِه ونِـصـابـه
وحُــبَــابــه وصِــحــابــه وعُــبـابـه
7
حـيـثُ النـسـيـمُ السـاحـليُّ يَـزوره
ونَـدى ريـاضِ الرمـل عِـطْـرُ ثـيابِه
8
وَشَفت ثَنايا الثَّغر أفواه الصَّبا
أُصُــلا وَبـرَّدهـا النـدى بـرضـابـه
9
حــتــى يَــشُــقَّ شَــقــيـقـه أكـمـامَه
والأُقْــحـوانُ يَـحُـطُّ ثِـنْـى نِـقـابـه
10
ويُــجــمِّشــ الرَّيــحـانَ راحُ ريـاحِه
فــيَـشُـوقُ مـنـه مـا يُـحـدِّثُـنـا بـه
11
نِـعْـمَ المَـحـلُّ ونـعـم مُـرْتَـبَـعٌ بـه
يَـجْـلُو جَـنـانَ الصَّبـِّ مـن أَوْصـابـه
12
أَسَـفـي عـلى ذاك الزمـانِ لَوَ أَنّه
بــالصَّخـرِ فَـتَّتـَ مـنـه صُـمَّ صِـلابـه
13
يـا ليـتَـنـي أَحْـظـى بـشَـمِّ نـسـيمِه
وبــديــعِ مــنــظـره وَلَثْـم تُـرابـه
14
ويُــعِــلُّنـي ذاك الخـليـجُ بـشَـرْبـةٍ
سِـيـمـا إذا انْـتَسَجتْ دُروعُ حَبابه
15
وصَـــفـــا وراق وعــاد مَــدُّ زُلالِه
كـالسـيـف جُـرِّد مـن خِـلال قِـرابـه
16
فــكــأنَّهــ والريـحُ تَـنْـقُـش مَـتْـنَه
حِــرْزٌ عــليــه يُــدَقُّ خَــطُّ كِــتـابـه
17
كـالمِـبْـرد المـنـقـوش نَقْشاً خَفَّفت
آثـــارَ مَـــوْقِــعــه يَــدا ضُــرَّابــه
18
كــضَـفـيـرة الْخَـوّاص أَمْـكَـنـه لهـا
سَــعَــفٌ ضَــفـا فـأرَقَّ ضَـفْـرَ لُبـابـه
19
حـيـثُ الغـصـونُ روَاقِـصٌ وَيَـمـامُهـا
يَـشْـدوُ لطـيـبِ الزَّمْـرِ مـن دُولابه
20
نَـعـرت نَـواعـيـرُ المـياهِ وأُتْرِعت
تــلك التِّراعُ وفُـضّ فَـيْـض عُـبـابـه
21
حــتــى تُــجــرِّد سَــيْـفَه أَسـيـافُهـا
بــجــداولٍ جُــدِّلْن فــي أعــشــابــه
تعليقات القراء 0