هل لي إلى الثَّغْرِ من عَوْدٍ ومُنْقَلَبِ
للشاعر ظافر الحداد
1
هـل لي إلى الثَّغـْرِ مـن عَـوْدٍ ومُـنْـقَلَبِ
فـالعـيـشُ مـنـذ رحـيـلي عـنـه لم يَـطِبِ
2
تُــرَى أزور القــصـور البـيـضَ ثـانـيـةً
بـالرمـلِ بـيـن غـصـونِ التّـيـن والعنب
3
وفــوقَــنــا شــاهِـقـاتُ الكَـرْم أَخْـبِـيـةٌ
مــن حـولهـا قُـضُـب الأغـصـان كـالطُّنـُب
4
وللنــســيــمِ العَــليـل الرَّطْـبِ وَسْـوَسـةٌ
فــيــهــن كــالسِّرِّبـيـن الرِّفْـق والصَّخـَب
5
والوُرْقُ فــي خَــلل الأَوْراقِ مُــسْــمِـعـةٌ
طَــوْرا غِــنــاءٍ وطــورا نَــوْحَ مُـنـتـحِـب
6
والروضُ يـــنـــشُــر مِــنْ نُــوّاره حُــلَلا
مــمــا تَــحُــوك يــدُ الأَنْـواءِ والسُّحـب
7
والأُقْــحــوانُــة تـحِـكـى ثـغـرَ غـانـيـةٍ
تَــبــسَّمــت فــيــه مـن عُـجْـب ومـن عَـجَـبِ
8
فـي القَـدِّ والثغرِ والريقِ الشَّهِيِّ وطِي
ب الرِّيـحِ واللون والتَّفـْلِيـج والشَّنـَبِ
9
كــشَــمْــســةٍ مــن لُجَــيـنٍ فـي زَبَـرْ جَـدةٍ
قـد أَشْـرَقَـتْ تـحـتَ مـسـمـارٍ مـن الذهـبِ
10
وللشَّقـــائقِ جَـــمْــرٌ فــي جَــوانِــبــهــا
بــقــيـةُ الفـحـمِ لم تَـسْـتُـره بـاللهـب
11
وللبَهـــار دَنـــانـــيـــرٌ مـــنـــمّـــقـــةٌ
سْـبـكُ الغُـيـوثِ بنارِ الشمسِ في العُشُب
12
والمـاءُ تَـكْـسـوه أنـفـاسُ الصَّبا زَرَدا
يــنــفــك مــســروده مــن لمـسِ مُـسْـتـلِب
13
فــي فــتــيــةٍ كــلمــا دارتْ مــذاكــرةٌ
مـا بـيـنـنـا فُـضَّ عـقـد الفَضْل والأدب
14
يـا بَـلْدَتـي إنْ يَـغِـب مَـغْناك عن نظري
فــإنــه فــي سَــوادِ القــلب لم يَــغِــب
15
واهــاً عــلى ذلك العـيـشِ الذي ذهـبَـتْ
أيــامــه فــيــك بـيـن اللهـو والطـرَب
16
وللشَّبــيــبــةِ شــيــطــانٌ يُــســاعِــدنــي
عــلى الهــوى ويُـواتِـيـنـي عـلى أَرَبـى
17
فــإنْ دَعــانــي الهــوى لَبــيَّتـُ دعْـوتَه
وإن دعــانــي لســانُ العَــتْـب لم أُجِـب
18
أجــرُّ ذيــلَ غــرامــي غــيــرَ مــكــتــرِثٍ
بــالحــادثــاتِ ولا بــاكٍ عــلى النُّوَب
19
أَمِــســى وأُصــبِــح طَـوْرا فـي بُـلَهْـنِـيـة
حــولَ المَـسَّراتِ فـيـهـا جُـلُّ مُـكْـتَـسَـبـي
20
لعــبــتُ بــالزمــنِ المـاضـي فـخَـلَّفـنـي
مــن بــعــده فـي زمـانٍ ظـلَّ يـلعـب بـي
21
هــذا بــذاك فــطــبــعُ الدهـرِ مـخـتـلف
لا بــد مــن راحــةٍ فــيــه ومــن تـعـب
22
لكــنْ تَــعــوَّضـتُ بـالشـيـخ الأجـلِّ أبـى
مـــحـــمـــدٍ خـــيــرَ أَوْطــانٍ وخــيــرَ أَبِ
23
فـــرعٌ مُـــنـــيـــفٌ أُســـامِـــيُّ له ثَــمَــر
مــن جـودِه تَـجْـتـنـيـه الكـفُّ مـن كَـثَـب
24
إنْ كــن للفــضـلِ عـيـنٌ فـهْـو نـاظِـرُهـا
أو نـــســـبــةٌ فــإليــه أقــربُ النَّســَب
25
أعــطَــى الجــزيــلَ بــلا مَـنٍّ ولا عِـدَةٍ
ولا ســؤالٍ فــأَغْــنَـى النـاسَ عـن طَـلَبِ
26
وجـــادَ بـــالجـــاهِ حـــتــى إنّ ســائَله
لو رام ردَّ شَـــتـــاتٍ فـــات لم يَـــخِــبِ
27
تـــهـــزّه أَرْيَـــحـــيَّاــتُ النَّدَى كــرمــا
هــزَّ الفــوارِس أطـرافِ القَـنـا السَّلـَب
28
يُـــبْـــدي حَــيــاءٍ مُــحَــيَّاــهُ وراحــتــهُ
حَــيــاً مــوافِــد ســيــلٍ جـاء مـن صَـبَـب
29
خِــرْقٌ إذا قِــسْــتَه بــالنــاس فـي كـرم
وهــمــةٍ قِــسْــتَ لُجَّ البــحــر بــالقُــلُب
30
إن شئت أن تبصر الناس الأُلى جمعوا
مــن الفــضــائل مــن عُــجْــم ومـن عَـرَب
31
فــالكـلُّ فـي بـعـضِ جـزءٍ مـن مـحـاسـنـه
بــغـيـر عـيـبٍ فـقـد شـابـوا ولم يَـشِـبِ
32
مــا زال جـامـعَ أوصـافِ الكـمـال فـلو
لم يَــحـوِهـا مـا حـوَتْهـا كـفُّ مـكـتـسِـبِ
تعليقات القراء 0